قدّمت عائلات جنود أقدموا على الانتحار خلال الحرب التماسًا إلى المحكمة العليا، تطالب فيه بوقف تنفيذ توصيات لجنة "ألموز"، التي أقرت تحمّل "الجيش الإسرائيلي" مسؤولية هؤلاء الجنود، من دون الاعتراف بهم كقتلى في الجيش.
وجاء في الالتماس، وفق ما نشر موقع "القناة 13"، الذي قدّمه معهد القدس للعدالة ومنتدى "ألماس المعركة" نيابة عن العائلات، أن توصيات اللجنة تكرّس تمييزًا غير مبرر بين الإصابة الجسدية والنفسية الناجمة عن القتال، وتحرم الجنود الذين ثبتت صلة انتحارهم بالخدمة العسكرية من مكانتهم وحقوق عائلاتهم أسوةً بمن سقطوا أثناء الخدمة.
وبحسب مقدمي الالتماس، انتحر منذ اندلاع الحرب ما لا يقل عن 74 جنديًا، إضافة إلى تسجيل نحو 279 محاولة انتحار، في ظل ضغوط نفسية مرتبطة بالخدمة القتالية. وأكدوا أن وجود علاقة سببية مباشرة بين الخدمة والانتحار يلغي أي مبرر قانوني أو أخلاقي لحرمان هؤلاء الجنود من صفة "قتلى الجيش" ومن الاعتراف الرسمي بعائلاتهم.
وقال توم واسرشتاين، شقيق أحد الجنود الذين انتحروا بعد انتهاء خدمتهم الاحتياطية: إن وزارة الحرب اعترفت بشقيقه قتيلا وأقرت بارتباط وفاته بخدمته العسكرية، "لكن الجيش لا يعترف به ضمن القتلى العسكريين، ولا تُخلد ذكراه في النصب التذكارية، ولم تُدعَ عائلتنا إلى مراسم يوم الذكرى".
من جانبه، اعتبر المحامي روتيم بن سيمون، مدير المساعدة القانونية في معهد القدس للعدالة، أن "الانتحار الناتج عن صدمة نفسية قتالية هو امتداد مباشر للحرب، وليس حدثًا مدنيًا عارضًا"، مشددًا على أن "الإصابة النفسية إصابة قتالية بكل المقاييس، ولا يجوز التعامل مع قتلاها كمواطنين من الدرجة الثانية".
وفي السياق ذاته، قالت شامير بنيتا، مؤسسة منتدى "ألماس المعركة"، إن الدولة "لا يمكنها التنصل من مسؤوليتها عن الجندي بمجرد خلعه الزي العسكري"، مؤكدة أن الجنود الذين أنهكتهم الحرب نفسيًا "لم يغادروا ساحة المعركة فعليًا، ويستحقون التكريم الكامل كشهداء".
وكان "الجيش الإسرائيلي" قد عرض الأسبوع الماضي استنتاجات لجنة "ألموز"، برئاسة رئيس الأركان السابق موتي ألموز، والتي أوصت بتكريم من توفوا بعد انتهاء خدمتهم العسكرية، كما حدّدت اللجنة فترة اعتراف تصل إلى عامين من تاريخ التسريح، لمن خدموا خلال الحرب فقط، ومنحت رئيس الأركان صلاحية تقرير المظاهر العسكرية في الجنازات المدنية.
وقد قُدّمت التوصيات إلى وزير الحرب ورئيس الأركان، اللذين وجّها بتنفيذها، فيما تتولى وزارة الحرب فحص مدى ارتباط الوفاة بالخدمة العسكرية وفق معايير تشمل مدة الخدمة وطبيعتها والظروف المحيطة بالوفاة.

