فلسطين أون لاين

تقرير آلية تشغيل معبر رفح… التفاف على اتفاق 2005 وإعادة إنتاج للاحتلال

...
جانب من معبر رفح الحدودي من الجهة المصرية
غزة/ محمد أبو شحمة:

تحوّل معبر رفح، الذي يُفترض أن يكون شريان الحياة الوحيد لسكان قطاع غزة، إلى مصيدة مفتوحة للمواطنين، في ظل الحديث عن الآلية الجديدة التي يطرحها الاحتلال الإسرائيلي لإعادة تشغيله.

ويُنظر إلى الآلية المتداولة على أنها تدخل مباشر من قبل الاحتلال في عمل معبر رفح، وتحكم بمن يغادر القطاع ويعود إليه، في انتهاك واضح لمبدأ حرية التنقل، وللضمانات الأساسية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني.

ويمثّل هذا التدخل خرقًا صريحًا لاتفاق المعابر لعام 2005، الذي نصّ بوضوح على إدارة فلسطينية–مصرية لمعبر رفح دون أي وجود أو إشراف إسرائيلي، مباشر أو غير مباشر، وبمراقبة أوروبية فقط. غير أن الاحتلال، عبر فرض اشتراطات أمنية وآليات فحص ومراقبة، التفّ على الاتفاق، مفرغًا إياه من مضمونه، ومحوّلًا المعبر إلى مساحة خاضعة لهيمنته رغم غياب جنوده عن أرضه.

«احتلال ذكي»

أكد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، صلاح عبد العاطي، أن الإغلاق المتواصل الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على معبر رفح يشكّل انتهاكًا جسيمًا ومركبًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ولا يمكن تبريره بأي ذرائع أمنية، لما يترتب عليه من تعطيل سفر المواطنين، وحرمان الجرحى والمرضى من العلاج المنقذ للحياة، ومنع عودة آلاف العالقين.

وقال عبد العاطي، لصحيفة فلسطين، إن “استمرار إغلاق المعبر يُعد خرقًا صريحًا لاتفاق المعابر لعام 2005، الذي نصّ بوضوح على إدارة فلسطينية–مصرية لمعبر رفح، مع وجود بعثة مراقبين من الاتحاد الأوروبي فقط، ودون أي وجود أو إشراف إسرائيلي مباشر أو غير مباشر”.

وأضاف أن إصرار الاحتلال على تعطيل العمل في المعبر، أو فرض اشتراطات أمنية، أو ابتكار صيغ بديلة تُفرغ الاتفاق من مضمونه، يحوّل المعبر إلى أداة ابتزاز سياسي وإنساني، ويقوّض أي حديث جدي عن تثبيت وقف إطلاق النار أو الانتقال إلى مراحل لاحقة.

وشدّد عبد العاطي على أن التداعيات الإنسانية لهذا الإغلاق كارثية وخطيرة، وتمسّ جوهر الحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحياة، والحق في الصحة، وحرية التنقل، وهي حقوق مكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأوضح أن الجرحى والمرضى يُتركون لمصيرهم، وتتدمّر المسارات الحياتية للطلبة وأصحاب الإقامات، فيما يتحوّل العالقون إلى رهائن سياسية.

وأضاف أن إغلاق معبر رفح يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي المحظور بموجب المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة، مؤكدًا أن إغلاق المعبر يعني عمليًا إغلاق غرف العمليات وفتح ملفات مساءلة قانونية جديدة بحق الاحتلال.

وحول الحديث الإسرائيلي عن فرض وجود أو قيود ورقابة إلكترونية في المعبر، قال عبد العاطي إن ذلك يعكس محاولة تحايل ممنهجة على اتفاق عام 2005، وليس التزامًا به، موضحًا أن فرض رقابة إلكترونية إسرائيلية عن بُعد أو إخضاع قوائم المسافرين لفحص أمني مسبق يعني إعادة إنتاج السيطرة الإسرائيلية بأدوات تقنية حديثة، تُبقي قرار الفتح والإغلاق، ومن يُسمح له بالسفر أو يُمنع، بيد الاحتلال.

ولفت إلى أن ما يُطرح تحت مسمى “الآلية الإلكترونية” لا يمثل حلًا تقنيًا، بل يشكّل “احتلالًا ذكيًا” بنسخة محدثة، أقل جنودًا وأكثر تحكمًا بمصير المعبر وحركة سفر وعودة المواطنين، محذرًا من تحوّل هذه الآلية إلى فيتو إسرائيلي رقمي على حرية تنقل الفلسطينيين.

 

 

المصدر / فلسطين أون لاين