فلسطين أون لاين

ملاحظات على الإرهاب العالمي الأمريكي

انصب اهتمام الإعلام العالمي حول الإرهاب الأمريكي، والفجور في العدوان، حتى وصل التجبر والتكبر والغطرسة حد اختطاف رئيس دولة فنزويلا نيكولاس مادورو، واتهماه بالاتجار بالمخدرات.

هذا الحدث العالمي كان محور حديث كل الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي على مدار يومين، ومع ذلك، لم يستوف الحدث حقه بالتحليل والقراءة والتوقع، ولاسيما أن الإرهابي الكبير، الرئيس الأمريكي ترامب، يهدد رئيس دولة كولومبيا، ويهدد المكسيك، ويهدد الدنمارك باحتلال جزيرة جرين لاند، ويهدد كندا وكوبا وإيران، في رسائل عدوانية، لن تقف عند حدود فنزويلا، وبالتالي لن تقتصر ردة فعل الشعوب والدول على الشجب والإدانة والاعتراض، فمثل هذه الأحداث الكبيرة تترك بصمتها على مصير العالم لسنوات قادمة.

ولعل أكثر ما لفت نظري في التعليقات والكتابات والتحاليل السياسية حول هذا الحدث عدة قضايا، وهي:

أولاً: حاول الكثير من الكتاب والمعلقين أن يربط بين رؤساء الدول المستهدفة من الإرهاب الأمريكي، وبين غزة*، ويبدو أن *الإدارة الأمريكية الحالية أقرب إلى الصهيونية منها إلى الإنسانية، فتحركت بكل عنف ضد كل من أعلن مناصرته لأهل غزة، واعتراضه على حرب الإبادة الجماعية، التي هزت ضمير العالم.

ثانياً: حاول الكثير من المعلقين أن يشيد ببطولة غزة، حيث عجز الجيش الإسرائيلي مدعوماً من كل الأجهزة الأمنية الغربية، ومدعوماً من الجيش الأمريكي، عجز كل هؤلاء عن تحرير جندي إسرائيلي أسير في غزة، وعجزوا عن اعتقال قائد واحد للمقاومة، ليقدموه للإعلام، مثلما فعلت أمريكا مع رئيس فنزويلا.

ثالثاً: لم يصدق كل الكتاب والمعلقين الدوليين أن رئيس أغنى دولة بالنفط الاحتياطي يتاجر بالمخدرات، العالم وقف أمام أكبر كذبة، من رئيس أكبر دولة.

رابعاً: فرح الإسرائيليين المفضوح بالإرهاب الأمريكي في فنزويلا، وفرح عملائهم، هذا يعكس حجم التنسيق والتعاون بين العدو الإسرائيلي، وحلفائه في المنطقة.

خامساً: لقد فقد منصب رئيس ووزير وملك وأمير هيبته، فطالما كان لأمريكا كل هذه الغطرسة والجاهزية لاختطاف أي رئيس أو ملك، ومن ثم تكليف غيره بالرئاسة، فذلك يعني أن العالم يمر بمرحلة جديدة من الاستعمار النظيف، استعمار فوقي، لا ينزل بجيوشه على الأرض.

سادساً: تحدث بعض الكتاب والمعلقين عن فكرة التقليد، بأن تمارس الصين الإرهاب نفسه ضد تايوان، وأن تمارس روسيا الإرهاب ضد زيلنسكي في أوكرانيا، وهذا أمر مستبعد جداً، فالجبروت الأمريكي غير مسبوق حتى هذه اللحظة.

المصدر / فلسطين أون لاين