فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

{قالَت نَملَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} النمل 18

غزةُ اليوم نَفَسُ العزِّ في وجه المحن، صخرٌ لا ينكسر، ونملةٌ في درب المجد تُنذرُ القومَ بالنجاة حينَ يحاصرهم السيلُ من جيوش الظلم، لا تهابُ الموت، بل تزرعُ الحياة في قلب العتمة. هنا تتلاقى دموع الصبر مع نار الجهاد، فتصيرُ من رماد المحرقةِ ملحمةً لا تُمحى، وعدٌ يتجسّدُ في أفق الفجر، حيث لا نَهَايَةَ للكرامة، ولا قَدَرَ للظلم، سوى سقوطهُ أمام صلابةِ شعبٍ يُحفر اسمه بدمائهِ على جبين التاريخ.

كان معشر النمل في مأمن وغفلة في موكبه حتى فاجأهم سليمان عليه السلام وجيشه، فبُهِتَت نملة ليست في موقع مسؤولية ولا قيادة، وهتفت: {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} (النمل: 18). كانت مبادرة إنقاذ مكتملة الأركان، وليست مجرد ولولة، فقد حددت المشكلة وخطورتها، ووجهت للحل المقترح {ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} (النمل: 18).

وغزة تعيش محرقة تمثل الكارثة والبطولة، وتقدم نموذجًا في صبر عجيب أسطوري، ومقاومة باسلة فائقة الجرأة والثبات والشجاعة، وتقود مرحلة تحول تاريخي يؤذن بفجر فلسطين محررة، وقبلتها القدس والأقصى؛ وهذا يحتاج إلى جهد وجهاد الجميع، كل في موقعه، ليؤدي دوره، ويحمل رسالته، ويحب مكانه، ويتفانى في عطائه؛ ومطلوب مواصلة هذا العمل حتى الرمق الأخير: "إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها".

وإن لم يكن لك دور، فعليك أن تراجع نفسك، فالدور لا يُمنح عطية من أحد، وإنما يُصنع بالمبادرة "بادروا بالأعمال"، بأن تحدد إمكاناتك وقدراتك ونقاط تميزك، وتجعل منها أو أحدها ميدان مبادرة، وتوظفها في خدمة غزة وأهلها ومقاومتها، مقتديًا بنملة الإنقاذ لقومها.

وهذا ليس فقط لغزة وأهلها، وإنما لجميع الأحرار في العالم، خاصة وقد أصبح العالم قرية كونية، فبادر الشهيد الجازي بما يقدر، فكان أيقونة، وكذلك كن أنت في موقعك باحثًا عن الدور الملائم، خدمة للحق والعدالة والخير، ونصرة للمستضعفين {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (العنكبوت: 69)، {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (الكهف: 30).

إن أمة الخيرية، ورأس حربها غزة في هذه المرحلة، تعيش شرف التحول الكبير: شرف المكان (فلسطين والشام)، وشرف الزمان (مرحلة تحرير فلسطين)، وشرف أن العدو يهود وأحزاب الظلم، فعليك أن تبحث عن شرف الدور، بأن تكون جزءًا من مسيرة الشرف والنصر المظفر {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (الممتحنة: 4).

المصدر / فلسطين أون لاين