في تحدٍّ للدول العربية والإسلامية، أعلنت دولة فيجي نقل سفارتها إلى مدينة القدس، في قرار يتناقض بشكل كامل مع القرارات الدولية التي تعتبر القدس الشرقية جزءًا من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويعزز هذا القرار سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تهويد المدينة المقدسة وفرض سيطرته عليها، في وقتٍ حرج يمر به الشعب الفلسطيني، حيث يواجه اعتداءات مستمرة وتهديدات تمس وجوده في عاصمته الأبدية.
قرار غير قانوني
يُعد قرار فيجي بنقل سفارتها إلى القدس خطوة غير قانونية بموجب القوانين الدولية، ويشكّل اعترافًا ضمنيًا من قبلها بالاحتلال الإسرائيلي للمدينة المقدسة، مما يزيد من تعقيد الوضع السياسي القائم في المنطقة.
من جانبه، أكد المحلل الحقوقي مصطفى إبراهيم أن قرار فيجي يعكس ضعف الدبلوماسية العربية والفلسطينية في مواجهة المخططات الإسرائيلية التي تستهدف القدس والقضية الفلسطينية بشكل عام.
وقال إبراهيم لصحيفة "فلسطين": "قرار فيجي يأتي في إطار الضغوط التي تمارسها دولة الاحتلال على بعض الدول، مستغلة أوضاعها السياسية والاقتصادية لتحقيق أهدافها."
وأضاف أن هذا القرار يرتبط بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الرئاسية الأولى عام 2017، القاضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو ما دفع بعض الدول الأخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة رغم مخالفتها للقانون الدولي.
وأشار إلى تراجع فعالية الدبلوماسية العربية والفلسطينية في التأثير على مواقف الدول الكبرى في ملف القدس، مما يعكس ضعف التنسيق العربي في مواجهة الضغوط الدولية والإسرائيلية.
وأضاف: "في العدوان الأخير على قطاع غزة، كان هناك ضعف في ردود الفعل العربية الرسمية تجاه (إسرائيل)، رغم أنها منبوذة شعبيًا. لكن على المستوى الرسمي، لا تزال بعض الدول تُبقي على علاقاتها معها، وهذا يدل على أن الدبلوماسية العربية والفلسطينية لم تكن كافية لصد المخططات الإسرائيلية، رغم امتلاك الدول العربية العديد من أوراق القوة على الساحة الدولية، خاصة في الأمم المتحدة."
وأكد إبراهيم أن الدول العربية والفلسطينية يجب أن تستخدم جميع أوراق الضغط المتاحة على الساحة الدولية، بما في ذلك الضغط السياسي والدبلوماسي، لرفض أي محاولات لتغيير الوضع القانوني للقدس أو تهويدها.
خرق للقانون الدولي
من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف أن خطوة فيجي تمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي، الذي يقرّ بأن القدس أراضٍ فلسطينية محتلة.
وقال عساف لـ"فلسطين": "رغم أن فيجي دولة صغيرة، فإن قرارها يحمل بعدًا سياسيًا، حيث يعكس توجه بعض الدول نحو تبني مواقف غير قانونية تخدم الاحتلال الإسرائيلي."
وأضاف أن القرار يُعد مجاملةً للاحتلال الإسرائيلي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، ويساهم في تعزيز سياسات الاحتلال الهادفة إلى فرض أمر واقع في القدس.
وحول المطلوب لمواجهة هذا القرار، شدد عساف على ضرورة اتخاذ خطوات دبلوماسية صارمة من قبل الدول العربية والفلسطينية.
وقال: "يجب على الدول العربية أن تقطع علاقاتها مع أي دولة تقوم بنقل سفارتها إلى القدس، والضغط عليها سياسيًا من خلال وسائل دبلوماسية فعالة."
كما أشار إلى أهمية رفع صوت الاحتجاج من قبل الجاليات الفلسطينية في مختلف أنحاء العالم، للمطالبة بإلغاء هذا القرار غير القانوني.