فلسطين أون لاين

مجزرة "رغيف الخبز" في غزة

 

تتواصل حرب الإبادة الجماعية الإجرامية المتواصلة على قطاع غزة في شهرها السادس، حيث تستمر جرائم ومجازر الإبادة بحق أبناء غزة المدنين العزل الأبرياء التي كان آخرها ارتكاب مجزرة مروعة بحق العزل من الأطفال والنساء والمسنين الذين ينتظرون المساعدات الأغاثية الإنسانية وبحق الجائعين المحاصرين المحرومين الذين انتظروا طويلًا الحصول على الدقيق لاشباع جوع أطفالهم وسد رمقهم في  أيام الحرب العالمية الثالثة على غزة، هؤلاء جاوؤا بعد جوع وعطش وظمأ من أجل الحصول علي المساعدات الإغاثية الإنسانية بسبب المجاعة التي ضربت أطناب غزة حتى أكل الناس  _ إضطرارا_   طعام ( الحيونات) وبذور الطيور والدواب _ أعزكم الله_ فضلا عن أحوال العطش ونقص مياه الشرب في غزة؛ إذ باغتتهم دبابات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة علي شارع الرشيد وحاصرت الألاف من الجائعين والأبرياء، وقامت بإطلاق قذائف عليهم ورصاص بشكل عشوائي على الجميع وبصورة مباشرة مما أدى إلى إستشهاد أكثر  من (150) شهيد فلسطيني وإصابة أكثر من( 700)  آخرين إصابات بالغة؛ ليصبح طعم رغيف الخبز مغمس بالدماء والأشلاء في جريمة قتل متعمدة ومباشرة على الهواء أمام كاميرات العالم في تكرار متعمد ومقصود لاستهداف الأبرياء والنازحين والمشرين  المتجمعين في انتظار الحصول على الغداء والمساعدات الاغاثية الإنسانية.

 تواصل القوات "الإسرائيلية" عرقلة جهود المنظمات الدولية ، ومنع تدفق ودخول المساعدات الإنسانية لسكان غزة، ما تسبب في كارثة إنسانية وانتشار الأمراض ومجاعة حادة، أدت وتؤدي يوميًا لوفاة العشرات من المواطنين معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.

إن جريمة الاحتلال الإسرائيلي التي أدت إلى قتل الأبرياء والمدنيين وهم يصطفون للحصول على المساعدات الانسانية ورغيف الخبز جريمة يندى لها الجبين، وهي ليست الأولى خلال هذه الحرب فقد سبقها عشرات جرائم الإبادة خلال هذه الحرب على غزة أبرزها جريمة المستشفى المعمدني الأهلي والكنيسة التي راح ضحيتها أكثر من (800) شهيدًا وجرائم قصف النازحين في مدارس الأونروا منها مدرسة الفاخورة ومدرسة أبوحسين في شمال القطاع، ثم جرائم قتل الناس ودفنهم في مستشفى كمال عدوان ومجمع الشفاء الطبي ومستشفى ناصر في خانيونس وغيرها من المؤسسات المحمية ضمن القوانين الدولية وحقوق الانسان.

إن الكيان الاسرائيلي في حربه المسعورة وجرائم الابادة الجماعية ضد غزة  يضرب عرض الحائط كافة المواثيق والشرائع الدولية والأممية وقواعد القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومواثيق حقوق الإنسان ويواصل جرائمه وحرب الابادة الجماعية الإجرامية الشرسة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة والقدس المحتلة وكافة أماكن وجوده.

ويذكر كاتب المقال أن أرقام شهداء حرب الابادة الجماعية المسجلة لدى الجهات الرسمية وصلت حتى كتابة مقالي إلى استشهاد أكثر من (32 ) ألف شهيد و(8000 ) مفقود ، وإصابة أكثر من( 150) ألف جريح معظمهم من الأطفال والنساء ، ونزوح قسري لأكثر من 2 مليون إنسان، واعتقال أكثر من( 4000) مواطن بعضهم اطفال ونساء، والتنكيل بهم وتعذيبهم، فيما تم تسجيل عدد من حالات الاغتصاب والاعتداء على النساء وتعذيبهن من قبل جنود الاحتلال، كما نتج عن الحرب تدمير أكثر من (80%) من منازل ومنشآت ومؤسسات رسمية وخاصة من ضمنها المستشفيات التي تم إخراجها عن الخدمة ، بما جعل غزة منطقة منكوبة وغير صالحة للحياة تنعدم فيه الخدمات الصحية والإنسانية ، ويعيش سكانه كارثة ومأساة غير مسبوقة وسط انتشار المجاعة والعطش والأمراض والأوبئة، وفقدان الدخل ونقص الأدوية والمساعدات الإغاثية، وانهيار منظومة الخدمات، ما تسبب لسكان القطاع وخاصة النساء والأطفال وكبار السن والمرضي في معاناة إنسانية، و فظائع و اهوال لا تحتمل، أثرت وتؤثر علي حياة ومستقبل سكان غزة، الذين تتفاقم مأساتهم كل يوم، حيث يقتل ويصاب ويتوفي المئات منهم جراء استمرار جرائم وعدوان الاحتلال الإسرائيلي.

ويتسائل كاتب المقال أين العالم الحر ومنظمات حقوق الانسان والمجتمع الدولي مما يحدث في غزة من مجازر وجرائم إبادة جماعية بدعم أمريكي وبتواطء أروبي ودولي من هنا وهناك، حتى ما تسمى محكمة العدل الدولية بين مزدوجين غضت طرفها عن الجرائم ،ولم تخرج ببيان يطالب "إسرائيل" بوقف إطلاق النار ووقف حرب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني وأهل قطاع غزة؛ لماذا هذا الصمت والعجز والخذلان المجتمع الدولي وعدم قيامه بدوره ومسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في وقف حرب الابادة ووقف مجازر القتل والإعدام الجماعي بحق الأبرياء والآمنين في قطاع غزة؟ لماذا تعجز القيم والمبادئ الإنسانية وقواعد القانون الدولي عن الوقوف بوجه الكيان بل ونجدها تساهم في ترسيخ شريعة الغاب وقبول بازدواجية المعايير، وتواطؤ يسمح باستمرار الإبادة الجماعية؟ 

أين ما تسمى ( الأسرة الدولية ) والمجتمع الدولي مما يحدث في غزة؟ أما آن الأوان لوقف هذه المجازر وهذه الجرائم بحق أهل غزة، لماذا لا توفر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي الحماية للفلسطيين، وتوقف هذه الجرائم أم أن هناك تواطؤ من ما تسمى الأسرة الدولية مع الكيان في حربه وجرائم بل وتدعمه في كافة المؤسسات وتضع له قوانين الغاب وشرائع الابادة والقتل الجماعي بحق الفلسطينين في منازلهم ودور العبادة والطرق والأسواق والبنى التحتية والمؤسسات وغيرها من مظاهر الحياة . لماذا يغلق المجتمع الدولي أبواب المساعدات ويحاصر غزة من كل الجهات وسط استمرار المجازر  المدنيين والتدمير للمنشآت المدنية والتهجير القسري والأوضاع اللاإنسانية الكارثية والمجاعة في غزة ؟ أين المنظمات الانسانية من تدشين جسر بحري وجوي وبري لتدفق المساعدات الإغاثية لكل سكان غزة بدون شروط أو قيود، وتفعيل آليات المحاسبة والمقاطعة وفرض العقوبات علي دولة الاحتلال "الإسرائيلي" حتى تنصاع لقواعد القانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان وتنفذ تدابير محكمة العدل الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

أين قواعد ومبادئ القانون الدولي في الحروب والقتل الجماعي أمام الكاميرات؟ والذنب الوحيد هو محاولة بعص المواطنين  الحصول على رغيف خبز في مجاعة تضرب أطنابها في قطاع غزة.  أين ضمير العالم يا سادة وهو يرى جثث الأطفال والنساء أشلاء أمام البشرية جمعاء؟  أين ضمير الانسانية من مجازر القتل والجوع والموت عطشا في غزة؟

غزة الجريحة لمن تشكو "إسرائيل" ؟؟ ولمن تشكو هذه الجرائم ؟؟ هل تشكو إلى امريكا الظالمة أم المجتمع الدولي والأمم المتحدة المتواطئة _الذين لم يفلحوا في إدخال شاحنة مساعدات واحدة لقطاع غزة تسد جوع ورمق المدنيين والآمنيين والعزل والمعاقين والضعفاء وجرحى الحرب ومبتوري الأطراف. 
إلى متى تتخلّى الإنسانية عن ضميرها الغائب، وتترك شعبنا الفلسطيني لوحده أعزل يُقتل ويُذبح من أجل رغيف خبز، ومن تصل يداه لرغيف الخبز يحصد بالرصاص لتصبح لقمة العيش مغمسة بطعم الدماء والألم.