فلسطين أون لاين

تقرير بتنقلات تعسفية.. حكومة اشتية ترتكب مجزرة بحق معلمي الضفة

...
حكومة اشتية ترتكب مجزرة بحق معلمي الضفة- أرشيف
رام الله-غزة/ محمد أبو شحمة:

وصف معلمون العقوبات التي تفرضها وزارة التربية والتعليم بحكومة اشتية على المشاركين في فعاليات حراك المعلمين الاحتجاجية بالضفة الغربية بأنها "مجزرة"، إذ أصدرت بحق المئات منهم قرارات نقل إلى مدارس بعيدة عن مناطق سكنهم.

وبين المعلمون في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين" أن إجراءات النقل شملت مدراء مدارس أيضًا في عدد من المناطق، ضمن إجراءات انتقامية بحقهم نتيجة تبنيهم لخطوات حراك المعلمين الذي يطالب بتنفيذ حقوقهم الوظيفية.

وعدوا قرارات النقل "غير تربوية" ولا تخدم المسيرة التعلمية، وجاءت لكسر المعلم الفلسطيني والنيل منه، وعدم إعطائه حقوقه الوظيفية التي يناضل للحصول عليها منذ سنوات.

وأعلن حراك المعلمين بالضفة الغربية، أمس، إضرابًا جزئيًا تحذيريًا مع افتتاح العام الدراسي الجديد؛ احتجاجًا على عدم تلبية حكومة اشتية مطالبهم.

اقرأ أيضاً: خاص اجحا: حكومة اشتية أفشلت كل الضمانات لحل أزمة المعلمين

وأوضح الحراك في بيان له أن الإضراب الجزئي سيكون عبر إعطاء ثلاث حصص فقط، ثم المغادرة لجميع المراحل، ومن ضمنها الثانوية العامة "التوجيهي"، مشددًا على مقاطعة مكاتب التربية والتعليم وأقسام الإشراف والدورات التدريبية مقاطعة تامة.

وبشأن قرارات التنقلات، أكد الحراك اعتراضه على النقل غير القانوني، وعدم تنفيذه تحت أي ظرف، إلا في حال رغبة المعلم نفسه بالانتقال.

إجراءات تعسفية

وقال المعلم محمد عمارة من مدرسة ذكور فقين الثانوية في طولكرم: إنه تفاجأ بوصول كتاب من وزارة التربية والتعليم يقضي بنقله إلى مدرسة أخرى بعيدة عن مكان سكنه، بعد مكوثه سنوات في مدرسته القديمة.

وأضاف عمارة لـ"فلسطين": بكل وضوح؛ قرار نقلي عقوبة وإجراء تعسفي وغير قانوني، وهدفه انتقامي، وجاء بعد تقارير أرسلت من أجهزة أمن السلطة للوزارة، لافتًا إلى أن المعلمين لديهم مطالب من سنوات وهي صرف علاوة لهم، وإجراء انتخابات لنقابة تمثلهم، وفي كل مرة تتهرب السلطة وحكومتها من إنصاف المعلمين، والآن تتجه لمعاقبتهم مبكرًا من خلال قرارات نقل تعسفية.

كذلك، أكد المعلم جهاد ناصر الذي نُقل من مدرسة خربثا بن الحارث إلى مدرسة نعلين في رام الله، أنه لم يتقدم بأي قرار لنقله، خاصة أن مدرسته القديمة بحاجة إلى معلم بدل آخر متقاعد.

وقال ناصر لـ"فلسطين": قرار نقلي من مدرستي بعد خدمة أكثر من ٢١ عامًا فيها فاتورة من يطالب بحقه وحق أولاده.

من جهته، ذكر المعلم محمد شوقي أن الوزارة أرسلت له كتاب نقل من مدرسته "المزرعة القبلية" إلى مدرسة بير زيت، بشكل مفاجئ ودون أي أسباب، معتبرًا القرار "انتقامًا" جاء بسب مطالبة المعلمين بتوفير حياة كريمة للمعلم الذي يعاني منذ سنوات طويلة من ضعف راتبه مقابل غلاء المعيشة.

ووصف شوقي قرار نقله بـ"الظالم"، لكونه جاء بعد مكوثه أكثر من 15 عامًا في مدرسته القديمة والقريبة من منزل سكنه، موضحًا أنه بعد نقله إلى المدرسة الجديدة سيواجه صعوبات في الوصول إليها لكونها بعيدة عن قريته قرابة 80 كيلومترًا.

تقارير أمنية

بدوره، أكد ناشط في حراك المعلمين الموحد -فضل عدم الكشف عن اسمه- أن وزارة التربية والتعليم ارتكبت بالفعل مجزرة بحق المعلمين بقرارات نقل تعسفية بحقهم، منبهًا إلى أنها أصدرتها بحق المئات منهم بناءً على تقارير أمنية من أجهزة أمن السلطة، خاصة أن تلك القرارات استهدفت معلمين كانوا ناشطين في الإضرابات السابقة.

وشدد على أن تلك القرارات لن تثني المعلمين عن مواصلة حراكهم للمطالبة بحقوقهم القانونية، محملًا المؤسسات التي رعت اتفاقيات سابقة بين حراك المعلمين والوزارة وحكومة اشتية مسؤولية القرارات التعسفية والانتقامية المتواصلة.

في السياق، دعا الائتلاف الديمقراطي الفلسطيني حكومة اشتية للالتزام بتنفيذ مطالب المعلمين التي جرى التوافق عليها من أجل انتظام العملية التعليمية.

وقال الائتلاف في بيان له أمس: يجب على الحكومة ضمان انتظام العملية التعليمية، وعدم تكرار أزمة إضراب المعلمين السابقة والتي أضرت بالعملية برمتها بسبب عدم التزامها بتطبيق ما تم التوافق حوله في بنود مبادرة القوى والمجتمع المدني التي ترأسها الهيئة المستقلة.

وأدان الإجراءات العقابية -التي شملت استدعاءات أمنية وتنقلات- ضد المعلمين على خلفية الإضراب، داعيًا وزارة التربية والتعليم من موقع مسؤوليتها إلى اتخاذ السبل والإجراءات التي من شأنها بناء الثقة مع جموع المعلمين، وتحمل المسؤولية.