​مسؤول ملف الأسرى في "حماس" موسى دودين يكشف لـ"فلسطين"

حماس: أطراف تواصلت معنا بشأن جنود الاحتلال المفقودين

...
صورة أرشيفية لموسى دودين مسؤول ملف الأسرى في حركة حماس
الدوحة / غزة - أحمد المصري

كشف مسؤول ملف الأسرى، وعضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى دودين، عن تواصل شخصيات وأطراف رسمية ودبلوماسية متعددة مع قيادة حركته في أماكن تواجدها، وذلك بما يخص ملف جنود الاحتلال الذين فقدوا خلال العدوان الإسرائيلي الأخير داخل قطاع غزة.
وقال دودين في حوار خاص أجرته صحيفة "فلسطين" معه، أمس: إن تواصل هذه الشخصيات أو الأطراف مع قيادة "حماس" جاء بطلب من سلطات الاحتلال الإسرائيلي للتوسط في هذا الملف، مشيرًا إلى أن آخر وساطة طرحت على حركته كانت قبل نحو أربعة شهور عبر الجمهورية التركية.

وأضاف دودين إن الاحتلال بدأ في تفعيل هذا الملف على أن لا يلتزم بشروط حركة حماس السابقة، والتي تتمثل في إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الذين تم إعادة اعتقالهم الذين حرروا في صفقة "وفاء الأحرار"، وهو ما رفضته الحركة.

ولفت إلى أن قيادة حركته أوصلت تقديرها لجميع الأطراف التي حاولت التوسط لديها في سياق هذا الملف، ورحبت بالجهد التركي على وجه خاص، لكن شريطة إطلاق سراح من أعيد اعتقالهم من الأسرى.

غير جادة

ونبه إلى أن سلطات الاحتلال "مراوغة وغير جادة كما جرت العادة"، إذ إنها أرادت جس نبض حركة "حماس" بإمكانية بدء المفاوضات حول ملف المفقودين من جنودها، من دون العودة عن مخالفاتها الصريحة في الصفقة الماضية.

وأوضح دودين أن الاحتلال أراد أن يبدأ كل شيء "من الصفر"، مؤكدًا أن لدى الحركة قرارا واضحا لا لبس فيه، يستبعد أي إمكانية لفتح ملف مفقودي الاحتلال، من دون أن يطلق الأخير سراح كافة المعتقلين من صفقة وفاء الأحرار، ويعيد كافة انجازات الأسرى التي تم سحبها من السجون جميعها.

وشدد على أن لا اعتراض من قبل حركة حماس على أي وساطة كانت تجري في سياق هذا الملف، غير أنها ولا بد أن تبنى على شرط المقاومة سابق الذكر، لافتا إلى أن صفقة "وفاء الأحرار" جرت بوساطة وضمانة مصرية وقد نكص الاحتلال على عهوده فيها.

وبين دودين أن الأمور المستجدة في ملف مفقودي الاحتلال في غزة، "متوقفة"، وأن المشكلة الأساسية لدى قيادة الاحتلال ومسؤوليه وليست في أي طرف كان من الوسطاء، معلنًا أن "الأسابيع والأيام الأخيرة لم يجرِ فيها أي حراك حقيقي في هذا الملف".

وأكد أن كافة الأخبار التي تم الاعلان عنها مؤخرًا عبر إعلام وسياسيي دولة الاحتلال بوجود اجتماعات عاجلة وحراك سياسي في هذا الملف، ليست إلا "حركات استعراضية" لتسويق قضية جنوده المفقودين، والإشارة إلى أن حكومة "نتنياهو" تفعل ما عليها من جهود، في حين أن الواقع يكذب ذلك بقوة.

جس نبض

وأشار إلى أن حركة حماس صادقة مع نفسها ومع ذوي الأسرى، والذين ينتظرون وجود صفقة تطلق سراح أبنائهم من سجون الاحتلال، وأن ما يستجد من واقع متقدم يمكن البناء عليه، سيعلن عنه ودون أي مضاضة.

وقال دودين: إن الاحتلال دفع نحو طرح الوساطة أو محاولات جس النبض في ملف مفقوديه في غزة، بعد مراحل متعددة من التظاهر بعدم المبالاة والتجاهل الكبير، الذي كان يتعمده بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة عام 2014.

وأضاف "لكن مع الزمن الجانب المعنوي لجيش الاحتلال بدأ يتهاوى، ويشعر بأن حكومته غير مبالية بجنوده ومستعدة للتضحية بهم، ولا تريد أن تعيد ممن فقدوا وهم يحاربون في مهمات عسكرية مع المقاومة بغزة وغيرها".

وتابع: "الجندي الإسرائيلي بات ينظر إلى نفسه بأنه وسيلة يُنتفع به من قبل حكومته، أو أنه كما المرتزق إن عاش فيها وإن مات أو أسر فلا أحد يعنيه ذلك"، لافتًا إلى أن جيش الاحتلال بدأ ينظر إلى عدم إمكانية فتحه لمعارك ومهام عسكرية جديدة من دون أن يتم حل ملف جنوده بغزة.

وأشار دودين إلى أن محاولة فتح الاحتلال لملف التفاوض حول جنوده المفقودين عبر الوسطاء، جاء بعد تسويق طويل بأن جنوده هم في عداد الموتى، أو أنهم جثث، وقد جرى ذلك وسط صمت تام من قبل المقاومة.

ولفت إلى أن حكومة نتنياهو تريد أيضًا عبر إذاعة أخبار وجود حراك في ملف جنودها بغزة، أن لا تظهر أمام جيشها، وذوي الجنود المفقودين، بأنها وكما العاجز الذي لا يفعل شيئا، والمقصر الذي يعتبر الجيش وجنوده درع الدولة ولا يحميهم.

وضع صعب

واستطرد "نتنياهو يقف اليوم أمام وضع صعب، خاصة وأن هناك ملفات سابقة تنكأ الجراح في مجتمعه تشير إلى أن حكوماتهم السابقة أضاعت فرص استرجاع جنود لهم فقدوا في معارك عسكرية سابقة، وضاع أمرهم تماما كما حدث مع رون أراد في جنوب لبنان، وجنود ثلاثة في معركة السلطان يعقوب بسوريا".

وأوضح دودين أن نتنياهو الذي لا يشجعه كثيرًا للإسراع في فتح باب جنوده المفقودين بجدية، هو وجود تخوفات بأن يحسب عليه إجراء صفقة ثانية في عهد وجوده على سدة الحكم، وبما يصب كنقطة إنجاز في جنب المقاومة.

وأكد أن نتنياهو يحذر أن يسجل ضمن رئاسته إطلاق سراح أسرى فلسطينيين تصفهم دولته بأنهم من أصحاب "الأيدي الملطخة بالدماء"، الذين نفذوا عمليات فدائية، إلى جانب أنه يخشى أيضًا في حال فتح ملف التفاوض بجدية على مستقبله السياسي، إذا كان من بين جنوده المفقودين بغزة الذين تحدث عنهم أشهر طويلة أنهم أموات، حيًا، وهو ما سيكون بمثابة فضحية من العيار الثقيل.