فلسطين أون لاين

"تعبنا من هيك عيشة".. لسان حال عائلة بلا مقومات

...
"تعبنا من هيك عيشة".. لسان حال عائلة بلا مقومات
غزة/ أدهم الشريف:

لا قلم أو كلمات بإمكانها أن تصف حال ابتسام أبو قينص، التي تعيش في بيت يفتقد لأدنى مقومات الحياة الآدمية.

عندما تدخل "البيت" والذي ليس لأبو قينص أو أبنائها مأوى سواه، تدرك حالة الفقر والعوز التي وصلت إليها الأسرة، من سكان منطقة مشروع عامر، شمال مدينة غزة.

يأخذك ممر ترابي بعد أن تعبر الباب الرئيس المغطى بالصدأ، إلى المكان الذي تبيت فيه أبو قينص وأبناؤها الثمانية (4 ذكور، 4 إناث)، أكبرهم يبلغ 16 عامًا، وأصغرهم عامًا واحدًا.

عندما تجول عيناك في أروقة البيت لن تجد فيه ما يجبر أي إنسان على البقاء فيه، لكن بالنسبة لأبو قينص فهي مجبرة عن ذلك لتقديم الرعاية الممكنة لأبنائها في ظل غياب والدهم ماهر أبو قينص (42 عامًا) منذ سنتين قضاها في السجون بغزة بناءً على حكم صادر بحقه.

أكثر ما يشد الانتباه؛ خلو المطبخ من أي مقومات تلزم لتجهيز ما تيسر من الطعام لأبنائها في حال توفره؛ سوى بعض الأواني المغطاة بطبقة رقيقة من الشحار الأسود المعتم "السخام" الناتج عن احتراقها أثناء قيامها بطبخ الطعام على الحطب.

أما عن المكان الذي تعدُّ فيه الطعام، فلا تتوافر في أدنى الشروط الصحية، إذ كانت الأسرة قد اتخذت منه مكانًا لتربية الحيوانات ولا يزال أثر روائح فضلاتها باقيًا.

وتتخذ أبو قينص من زوايا الحظيرة مكان لإشعال الحطب وصنع الطعام لأطفالها، مبينة أنها جرة الغاز فارغة منذ أشهر ولا تسمح حالتها المادية بتعبئتها.

وتقول إنها لا تستطيع المغامرة بإشعال الحطب في المطبخ خشية احتراق أبنائها الأطفال، أو امتلاء أجواء المنزل بهباب النيران، فتلجأ إلى حظيرة الحيوانات لإعداد الطعام.

بدت السيدة متعبة وهي تتحدث عن الحالة المأساوية للحالة المعيشية التي تعصف بأسرها، فانهالت سريعًا دموع حارة من عينيها المحمرتيْن، حبست صوتها وهي تقول أيضًا: "تعبنا من هيك عيشة".

وعندما تجهز أبو قينص طعام أبنائها على الحطب، تحرص جيدًا على ألا يزيد عن حاجتهم اليومية فقط، فلا يوجد لديها ما تحفظ فيه ما يتبقى من هذا الطعام، فالثلاجة التي لديها لا تحمل شيئًا من اسمها شيئًا، وتحتل مساحة منه دون أي فائدة لها، ويرتبط بابها بجسمها من خلال حبل أوصلته أبو قينص كي تبقى مغلقة.

والبيت الذي تعيش فيه هذه السيدة مغطى بألواح الصفيح غير المثبتة بشكل جيد ما يجعل هذا السقف آيلاً للسقوط في أي لحظة، وتخترقه الأمطار من عدة ثقوب فيه، فضلاً عن أنه لا يقيهم برد شتاء قارس، أو حر صيف لاهب.

ولا تملك هذه الأسرة أي مصدر دخل، وعادة ما تلجأ والدة الأطفال إلى الجمعيات الخيرية لتحصيل ما يمكنها من طعام أو مصروف تسد فيه رمق أبنائها خاصة في شهر رمضان المبارك.

لكن أكثر ما يؤلم السيدة أبو قينص حسب قولها؛ غياب زوجها عنها رغم انتهاء محكوميته مع بداية شهر رمضان، وبقائه معتقلاً بناءً على غرامة مالية بقيمة 1000 شيقل ليس بإمكانه تسديدها، مناشدة بتمكينها وأبنائها من عيش حياة كريمة.