فلسطين أون لاين

انتقادات لقرار عراقي جديد يفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين

...
صورة أرشيفية
بغداد-غزة/ نور الدين صالح:

وصف رئيس رابطة فلسطينيي العراق ثامر مشينش، قرار الحكومة العراقية الجديدة عدم السماح للاجئين الفلسطينيين في العراق بالسفر إلى الخارج لأكثر من 30 يومًا، بـ"المجحف، ويحرمهم من السفر لأغراض العلاج والتعليم".

وأوضح مشينش لصحيفة "فلسطين"، أن هذا القرار يُعيق حياة اللاجئين الفلسطينيين في العراق، ويحرمهم من حق السفر لأغراض متعدّدة أبرزها العلاج والتعليم "وهذا أمر غير منطقي"، مشيرًا إلى أن السلطات العراقية كانت تدرس منذ سنوات آليات لكيفية التعامل مع اللاجئ الفلسطيني هل هو لاجئ سياسي أو مُقيم.

وشدّد على أن "القرار الجديد جاء ليعمّق حجم المعاناة التي يعانيها اللاجئون الفلسطينيون، التي تتمثل بحرمانهم من الحق في العمل والحياة الاجتماعية وغيرها"، منبّهًا إلى أنه يتنافى مع القانون العراقي الذي كان ينص على أن "أي مقيم أكثر من 10 سنوات يحصل على الجنسية العراقية، وقد ألغي أيضًا".

وبحسب قوله فإن الحكومة العراقية بررت إلغاءها القانون، بأنه يأتي من أجل "الحفاظ على حق عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة عام 1948".

وأكد مشينش رفضه هذه القرارات ضد اللاجئين الفلسطينيين في العراق، قائلاً: "جميع الفلسطينيين متمسّكون بحق العودة، وأيضًا بحاجة للحق في الحياة كأي إنسان مقيم في الدول المضيفة".

وأضاف: "أصبح كل شيء مُعطلًا للإنسان الفلسطيني في العراق، لذلك فإن هذا الجهد يحتاج إلى تضافر جهود المسؤولين الفلسطينيين والمنظمات الدولية والحقوقية لرفع الظلم عن اللاجئ الفلسطيني".

وأكد أن قرار منع السفر يزيد من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في العراق، التي بدأت منذ الاحتلال الأمريكي للبلاد، لافتًا إلى أن البرلمان العراقي كان قد ألغى القانون (202) الذي ينص على معاملة الفلسطيني كالعراقي، وهو ما جعله مُكبّلًا.

وتابع: "أصبحت حياة اللاجئ الفلسطيني أصعب من السابق، فمنذ الاحتلال الأمريكي للعراق والفلسطيني يعاني معاناة كبيرة بسبب التهجير والحرمان من أبسط الحقوق".

ودعا مشينش الجهات الحكومية العراقية إلى تغيير القوانين والأنظمة المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين، والعمل على رفع معاناتهم المستمرة، وتسهيل حياتهم.

وأكد أن أعداد اللاجئين الفلسطينيين في العراق تقلّصت إلى قرابة 4 آلاف لاجئ فقط، بعد ما وصلت إلى 40 ألف لاجئ، منبّهًا إلى أنهم هاجروا بسبب الاحتلال الأمريكي، وسياسات الحكومات العراقية إلى أصقاع الأرض.

ولفت إلى أن إجراءات العراق لا تليق بدولة عربية أعطت الكثير للفلسطينيين ودعمتهم على مدار سنوات طويلة.

وطالب مشينش، السلطة ومنظمة والتحرير والفصائل وكل مؤسسات المجتمع المدني والجهات الأممية بتحمّل مسؤولياتهم تجاه اللاجئين الفلسطينيين في العراق، ورفع المعاناة المفروضة عليهم، داعيًا الحكومات العربية التي تحتضن اللاجئين، للتخفيف من معاناتهم إلى حين العودة لمدنهم المحتلة.

وكانت الحكومة العراقية أصدرت في الرابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول 2017، بيانًا، قالت فيه إنّ "إلغاء القانون 202 المتعلّق بحقوق الفلسطينيين المقيمين بالبلاد، جاء لأمور تنظيمية"، مؤكدة أنّ القانون الجديد رقم 76، المتعلق بتنظيم إقامة الأجانب، سيشملهم ولا يخلّ بحقوقهم.

في إثر ذلك، قطعت الحكومة البطاقة الغذائية عن الفلسطينيين، كما عدّوا مقيمين أجانب فيما يتعلق بتنافسهم على المقاعد الجامعية، والدراسات العليا، حتى المراجعات للمستشفيات الحكومية، فضلًا عن قطع راتب التقاعد عن ورثة الفلسطيني المتوفى، بما يُعد نسفًا لكلّ القوانين السابقة منذ نهاية عام 1948.

وتراجع عدد الفلسطينيين في العراق كثيرًا بعد الاحتلال الأميركي، عقب سلسلة استهدافات مبرمجة من القوات الأميركية لهم، أدّت إلى مقتل وجرح واعتقال المئات منهم، تبعتها حملة قتل منظمة، وطرد وتهجير للآلاف منهم بعد عام 2006، نفّذتها مليشيات مسلّحة تحت مزاعم مختلفة.

وينحدر غالبية الفلسطينيين في العراق من قرى إجزم، وجبع، وعين غزال القريبة من مدينة حيفا، إضافة إلى مئات العائلات من يافا ونابلس والقدس، وهم يتركزون في بغداد، والبصرة، والموصل، وفي الفلوجة، التي تُعد أولى محطّاتهم بعد مغادرتهم الأردن بداية من عام 1948.