فلسطين أون لاين

في ذكرى اغتياله الـ 27

تقرير هكذا أصبح "فتحي الشقاقي" مفكرًا ومقاومًا قائدًا

...
فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي - أرشيف
غزة/ ربيع أبو نقيرة:

كانت والدته تقسّم أعمال المنزل بين أبنائها الشباب لمساعدتها والتخفيف عن كاهلها لأن بناتها كن صغيرات في ذلك الوقت، وكانت الأعمال تتراوح ما بين تنظيف المنزل و"جلي" أواني الطهي وتنظيف الشارع أمام المنزل.

"في سنوات حياته الأولى بدأت تظهر عليه علامات الذكاء، وهو طالب في المرحلة الإعدادية بدأت براعته في اللغة العربية والإنجليزية تظهر بقوة، فكان يعلم اللغة الإنجليزية والرياضيات لطلاب أكبر منه سنًّا في المرحلة الإعدادية مجانًا".. بهذه الكلمات بدأ  د.عبد العزيز الشقاقي الحديث عن مناقب شقيقه مؤسس حركة الجهاد الإسلامي د.فتحي الشقاقي.

يقول الشقاقي لصحيفة "فلسطين": "ولد الدكتور فتحي الشقاقي في خيمة على شاطئ مخيم الشاطئ بمدينة غزة في الرابع من يناير عام 1951م وهي خيمة تابعة لوكالة الغوث أعطتها للاجئين الذين هجروا من فلسطين، وعاش فتحي 9 أشهر في تلك الخيمة قبل انتقاله مع والدي ووالدتي إلى أحد البيوت التي بنتها الوكالة في مخيم رفح الذي قضى طفولته وشبابه في أزقته". 

وتابع: "والدتي رحمها الله كانت مرجعية فتحي في بناء شخصيته واكتسابه مهارات القيادة قبل أن يتوفاها الله وهو في عامه الخامس عشر، فكانت قدوته رغم أنها لم تكن تشغل أي مناصب وغير متعلمة إلا أنها كانت ذات شخصية قوية وصارمة في التعامل".

ويشير إلى أنه كان يحب القراءة منذ صغره، قائلا: "كان يقرأ كل يوم كتابًا على الأقل، ويستثمر وقته في المواصلات في قراءة الكتب، كما كان يطالع الصحف والمجلات المصرية واللبنانية في إطار متابعته للشأن السياسي محليًّا وإقليميًّا، ويحتفظ في عدد منها، كما كان يقرأ مقالات وينتقد عددًا منها، كأنه محلل سياسي".

ويضيف: "كان يطالع قصصًا باللغة الإنجليزية، كما كانت له ميول في متابعة الشؤون الرياضية والفنية والأدبية".

اقرأ أيضا: "حماس": دماء الشقاقي ستظل شاهدة على قدرة الدم هزيمة السيف

ويوضح أنه بعد هزيمة حرب حزيران 67 انتبه فتحي لنفسه ونظر من حوله، وكان ذا ميول ناصرية وكنا نضع لعبد الناصر تمثالًا في المنزل من شدة إعجابنا فيه ولكن ذلك الإعجاب تلاشى.

ويشير إلى أنه في المرحلة الثانوية قابل أحد أصدقائه "محمد" وأبوه يكون محمود محسن وهو أحد قيادات الإخوان في القطاع ووجد عنده كتبًا لجماعة الإخوان المسلمين، فكان أول كتاب قرأه لمحمد الغزالي والكتاب الثاني الذي غيَّر معالم حياته لسيد قطب بعنوان "معالم في الطريق".

ويقول حول بداية شقيقه الالتحاق بالعمل الإسلامي: "اجتمع حوله الشباب وبدأوا يتبنون الفكر الإسلامي وأصبحوا يعقدون الاجتماعات بشكل دوري وسري، مشيرًا إلى أنه كان حلقة وصل بينهم وبين الشيخ أحمد ياسين بمدينة غزة حيث كان له منزل صغير متواضع.

ويُوضّح أنّ الشهيد انتقل إلى الضفة المحتلة وانتقل معه مجموعة كبيرة من الشباب المسلم ليفتحوا هناك خطوط تواصل بين قيادات الإخوان المسلمين في الأردن وفلسطين، والتقوا هناك بالشيخ رائد السلالمة ونشّطوا العمل الدعوي في الضفة.

ودرس الشهيد الشقاقي في جامعة بيرزيت بالضفة المحتلة وحصل على دبلوم رياضيات، وعمل بعدها في سلك التدريس بالقدس، وفي أثناء عمله درس مرة أخرى الشهادة الثانوية لرغبته الشديدة في دراسة الطب، حيث التحق بكلية الطب- جامعة الزقازيق 1974، وبعد تخرجه عمل طبيبًا بمستشفى فيكتوريا بالقدس وبعد ذلك عمل طبيبًا للأطفال في قطاع غزة.

ويقول: "قاد الدكتور فتحي كفاحًا مريرًا ضد الاحتلال، واعتقل في فلسطين أكثر مـن مرة عام 1983 و1986 ثم أُبعد في أغسطس 1988 إلى لبنان بعد اندلاع الانتفاضة في فلسطين واتهامه بدورٍ رئيس فيها.. ومنذ ذلك الوقت كان يتنقل في بعض عواصم البلدان العربية والإسلامية، وكانت أبرز بطولاته مسؤوليته عن تنفيذ عملية بيت ليد بتاريخ 1995/1/22 حيث أسفرت عن مقتل 22 عسكريًّا إسرائيليًّا وسقوط أكثر من 108 جرحى".

بدوره، يوضح القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ نافذ عزام، أنّ الدكتور فتحي كان مسكونًا بالهم الفلسطيني قبل تأسيسه حركة الجهاد الإسلامي، وكان يزداد إيمانًا مع الوقت بضرورة وجود صوت للإسلاميين في مواجهة المشروع الصهيوني المدعوم أمريكيًّا وغربيًّا.

ويقول لصحيفة "فلسطين": "عند تأسيسه الحركة في سبعينيات القرن الماضي رأى ضرورة وجود إطار يمثل قوة دفع للعمل الإسلامي والفلسطيني، وقدم نظرية تستند إلى الإسلام كمرجعية لمواجهة المشروع الصهيوني وإنهاض الأمة نحو فلسطين".

ويشير عزام إلى أن الشقاقي أسهم مساهمة كبيرًا في إحداث تحول في الصراع مع الاحتلال وأدخل عنصرًا مهمًا فيه، تَجَسَّدَ في مشاركة الإسلاميين الواضحة والقوية، وأصبحوا جزءًا لا يتجزأ من مسيرة النضال الفلسطيني في مواجهة (إسرائيل).

واغتاله الموساد الإسرائيلي في مدينة "سليما" بجزيرة مالطا يوم 26 أكتوبر 1995 أثناء عودته من ليبيا، وكان يحمل جواز سفر ليبيًّا باسم إبراهيم الشاويش بعد تصعيده للكفاح المسلح داخل الأراضي الفلسطينية من منفاه.