فلسطين أون لاين

تقرير انتفاضة القدس.. بطولات فدائية أسست لمقاومة مسلحة في جنين ونابلس

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ خاص "فلسطين":

وافق، أمس، الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، الذكرى السابعة لانطلاق انتفاضة القدس عام 2015، التي شهدت تنفيذ سلسلة عمليات فدائية ضد جنود جيش الاحتلال والمستوطنين في القدس ومدن الضفة الغربية، والداخل المحتل منذ نكبة 1948.

وانطلقت شرارة الانتفاضة بعد تنفيذ مجموعة من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، عملية قرب مستوطنة "إيتمار"، جنوب شرق مدينة نابلس في شمالي الضفة الغربية المحتلة، قتلوا خلالها مستوطنيْن إسرائيلييْن.

وحسبما نشرت كتائب القسام على موقعها الإلكتروني، فإن منفذي عملية "إيتمار" هم: راغب أحمد عليوة، يحيى حاج حمد، سمير موسى، كرم رزق وزياد عامر.

وجاء تنفيذ العملية الفدائية بعد شهر من جريمة المستوطنين حرق عائلة دوابشة في نابلس.

وكانت كتائب القسام أعلنت في سبتمبر/ أيلول 2019، أن الشهيد بسام السايح الذي قضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي نتيجة الإهمال الطبي، أحد قادتها الميدانيين بالضفة الغربية المحتلة، وأحد مُنفذي عملية "إيتمار" الفدائية.

وأضافت في بيان حينها: "شهيدنا البطل هو أحد منفذي عملية إيتمار القسامية التي شكلت باكورة انطلاق انتفاضة القدس بتاريخ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2015، والتي قتل فيها مغتصبان صهيونيان".

عملية نوعية

وفي تفاصيل العملية، يوضح موقع القسام، أن يوم الأول من أكتوبر، كان منفذو العملية ينتظرون هدفهم على الطريق السريع قرب مستوطنة "إيتمار"، ولم يستمر ذلك كثيرًا حتى شاهدوا مركبة للمستوطنين فساروا خلفها وحين أصبحت بجوارهم أطلقوا نيرانهم، وأجبروها على التوقف بعد إصابتها بالنيران.

وترجل منفذو العملية من مركبتهم إلى أن وصلوا مركبة المستوطنين، وأجهزوا على من تبقى حيًا فيها.

وقتلى عملية "إيتمار"، هم "ايتام هكنين" ضابط احتياط بوحدة هيئة الأركان الخاصة وضابط استخبارات وحاخام، وزوجته "نعماه هكنين"، ابنة ضابط كبير بوحدة هيئة الأركان واشترك بمحاولة التحرير الفاشلة للجندي الأسير لدى كتائب القسام "نخشون فاكسمان" عام 1994، وفق ما توثقه كتائب القسام.

جدير بالذكر أن المستوطنين كان برفقتهم أطفال في المركبة، لم يتعرض لهم المقاومون على الإطلاق.

ورافق ذلك تنفيذ سلسلة عمليات نوعية شملت استخدام السكاكين في طعن الجنود والمستوطنين، إضافة إلى المركبات في دهسهم، والأسلحة النارية أيضًا لقتلهم، في القدس والضفة الغربية، والداخل المحتل.

ومن أبرز العمليات التي نفذها فدائيون، العملية التي نفذها الشاب محمد علي، من مخيم شعفاط بالقدس المحتلة، حيث كان يجلس في مكانه المعتاد في ساحة باب العامود عندما استفزه جنود من قوات "اليسام" الخاصة التابعة للاحتلال، فكان الرد أن انقض عليهم بسكينه وطعن 3 منهم وأصابهم بجراح خطيرة قبل أن يرتقي شهيدًا.

ويوم 13 أكتوبر، أقدم الشهيد بهاء عليان والشاب بلال غانم، على اقتحام باص إسرائيلي قرب بلدة جبل المكبر بالقدس، ونفذا عملية مزدوجة بإطلاق نار وطعن، أدت إلى مقتل ثلاثة مستوطنين وجرح نحو 20 آخرين.

وفي نفس اليوم، نفذ علاء أبو جمل عملية بطولية مزدوجة، دهس خلالها عددًا من المستوطنين أمام إحدى محطات انتظار الباصات قبل أن يقوم بالإجهاز عليهم بواسطة سكين كانت بحوزته ليتمكن من قتل حاخام إسرائيلي وإصابة 7 آخرين، قبل أن يقضي شهيدًا.

ويوم 19 أكتوبر، فاجأ مهند العقبي قوات الاحتلال بعملية نوعية نفذها داخل محطة انتظار الباصات بمدينة بئر السبع المحتلة، أدت إلى مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 34 مستوطنًا آخرين بجروح مختلفة، وغيرها عشرات العمليات الفدائية.

وقد أطلق البعض على هذه الانتفاضة، "انتفاضة السكاكين".

إرادة مقاومة

ويرى الخبير في الشؤون الأمنية محمد لافي، أن انتفاضة القدس تعكس تمامًا حالة الإرادة الموجودة لدى الشعب الفلسطيني في القدس والضفة والإمكانيات المتوفرة لهم.

وأضاف لافي لصحيفة "فلسطين"، أن هذه الانتفاضة انطلقت من مبدأ أن الإرادة تصنع الإمكانيات، بمعنى أن من يريد أن يقاوم فلا يعجز الوسيلة وأبسطها وجود سكين أو أي أداة حادة.

وبينما أكد أهمية "الارتقاء بهذه الإمكانيات"، شدد على "ضرورة عدم الوقوف عاجزين ومحبطين والادعاء أننا لا نستطيع مواجهة كيان الاحتلال بسبب قدراته العسكرية، بإمكاننا أن نقاوم حتى لو توفرت لنا قدرات بسيطة دون الانتظار من أحد حثهم على المقاومة والجهاد" كما يقول.

وتابع: إن انتفاضة القدس سميت هكذا لأن الهدف هو القدس، لكن الوسيلة كانت السكين"، عادًّا أن تلك المرحلة تطورت إلى أسلحة نارية وإمكانيات تتوفر حاليًا لدى المقاومين في الضفة الغربية، وخاصة جنين ونابلس.

من جهته، قال المختص في الشؤون الأمنية ناجي البطة: إن أي انتفاضة تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة لها ظروفها المحلية والإقليمية والدولية.

وأضاف لـ "فلسطين": "دائمًا ما تنطلق شرارة الانتفاضة تحت تأثير الظروف المحلية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، خاصة إذا كانت الحالة الفلسطينية ناضجة لإشعال انتفاضة بتوافق وطني".

وتابع أن "انتفاضة القدس وما شهدته من استخدام السكاكين، بدأت تحت تأثير ظروف احتلالية بامتياز، في وقت كانت تمارس فيه أجهزة أمن السلطة عمليات القمع والملاحقة ضد أي شخص يشارك في فعاليات مناوئة للاحتلال ضمن دورها الأمني الذي يطلبه الاحتلال منها".

وأوضح أن حدة المقاومة في انتفاضة القدس بالضفة الغربية كانت أقوى من قدرة السلطة على حصارها، بدلالة ما نشهده اليوم في جنين ونابلس، متوقعًا أن الظاهرة ستكبر وتصل إلى مرحلة أكثر فاعلية، كما كانت في غزة عندما بدأت بأدوات بسيطة ووصلت إلى صواريخ وطائرات.

ونبَّه في ذات الوقت إلى أن قدرة المقاومة على الضرب في الضفة أكثر تأثيرًا من غزة، بسبب التداخل الديموغرافي بين المدن الفلسطينية والمستوطنات.

وعدَّ أن قرار الاحتلال استخدام الطائرات في عملياته العسكرية مستقبلاً لقصف أهداف بالضفة الغربية، يؤشر بأن المقاومة تتصاعد وتشهد تطورًا وأنها خرجت عن قبضة السيطرة الأمنية لجيش الاحتلال وأدواته في سلطة رام الله.