فلسطين أون لاين

دلالات إعلان كوخافي تنفيذ اغتيالات في الضفة بـ"المسيَّرات"

بعد المعارك الأخيرة في مدينة جنين ومخيمها، صدَّق قائد جيش الاحتلال أفيف كوخافي على ما وصفها "الإجراءات المضادة المستهدفة" في أنحاء الضفة الغربية، بعد أن سعت منظومته الأمنية إلى خوض سباق مع الزمن من أجل القبض على خلايا مسلحة إضافية في المنطقة قبل قيامهم بتنفيذ الهجمات، ورغم ذلك فإن المستوى السياسي الإسرائيلي يرى أن توسيع العدوانات الأمنية في الضفة مستبعد حاليًّا خوفًا من التصعيد، خلافًا لموقف المسؤولين في الأجهزة الأمنية والجيش.

مع العلم أنه بعد ساعات قليلة من معركة جنين التي استشهد فيها أربعة مقاومين، قرر كوخافي إعطاء الإذن بتنفيذ اغتيالات في الضفة باستخدام الطائرات من دون طيار في حالة وجود حاجة ماسة، حسب زعمه، ما يحمل دلالات عن استعداد قوات الاحتلال لتوسيع عملياتها العدوانية بسبب العديد من التنبيهات حول الخلايا المسلحة التي تتأهب لتنفيذ هجمات إضافية.

قرار كوخافي هذا جاء في ضوء ما يحوزه الجيش من وثائق ودلائل تفيد بأننا عشية جولة تصعيد قادمة في الضفة، ولذلك تنتشر فرق التجوال العسكرية في المنطقة، وتبدي مزيدًا من الاستعداد لتنفيذ عمليات في المستقبل القريب، في حين تلقى جهاز الأمن العام -الشاباك العديد من الإنذارات، ويسعى مع الجيش للوصول إلى الخلايا المسلحة قبل نجاحها بتنفيذ هجماتها.

يأتي قرار كوخافي على خلفية الأعياد اليهودية، إذ قرر الجيش توسيع النشاط العملياتي ضد الخلايا الفلسطينية، ومن أجل تقييم الوضع القائم، فقد وافق كوخافي خلال اجتماعه مع القيادة الوسطى للجيش على أن توقف بعض الوحدات العسكرية تدريباتها ودوراتها من أجل تحويلها إلى مهام عملية ميدانية، وفي بعض الأماكن بدأت القوات الاحتياطية في التحرك. 

صحيح أننا أمام تحول ميداني خطير يعني في بعض دلالاته تحول الواقع الأمني في الضفة الغربية إلى ما يشبه قطاع غزة في سنوات سابقة عند الاغتيالات من الجو، لكن المستوى السياسي الإسرائيلي في الوقت ذاته ليس متحمسًا لتوسيع العملية، وفي المشاورات التي أجراها وزير الحرب بيني غانتس مع رئيس الوزراء يائير لابيد، تم سماع نفس التفسير، مع ضرورة إغلاق خطوط التماس مع الفلسطينيين، بجانب زيادة النشاطات الاستخباراتية. 

مع العلم أن حالة الإجماع لدى القيادتين العسكرية والأمنية الإسرائيليتين بشأن تصعيد الردود على الفلسطينيين، لا تخلو من تخوف مفادها أن دخول قوات الجيش ذات الوجود الدائم في الضفة الغربية سيؤجج المنطقة، ويؤدي إلى تصعيد أكبر، من خلال توسع رقعة الاشتباكات، وتحول كل عملية اعتقال إلى ساحة قتال حقيقية، تبدِّد أمام الإسرائيليين ما يدعيه قادتهم عن فرض سيطرتهم على الضفة الغربية.