دعوة إسرائيلية لـ"استخدام" أصوات فلسطينيي الـ48 في انتخابات الكنيست

مع بدء العد التنازلي للجولة الانتخابية الإسرائيلية، تتوجه الأنظار إلى فلسطينيي الـ48، ممن يشاركون فيها، وسط تخوف إسرائيلي من قدرتهم على تشكيل الخريطة الحزبية القادمة، إن صوَّتوا بصورة موحدة، بعيدًا عن الشرذمة التي يعيشونها.

مع أن فلسطينيي الـ48 الذين يقترب تعدادهم من مليوني نسمة، يعيشون بين تصورات إسرائيلية عنصرية، لكن الأمر المتوافق عليه بين الإسرائيليين، ويبدو مؤكدًا، أنهم إذا شاركوا في الانتخابات بنسبة مساوية لتلك الخاصة باليهود، فسيكونون مسؤولين عن أكثر من 20 مقعدًا في الكنيست، وحينها لن يكون لليمين فرصة للفوز، ما قد يشكل كارثة له.

في الوقت ذاته، فإن أحزاب الوسط، وما تبقى من اليسار الإسرائيلي، لا يتواصلون مع فلسطينيي الـ48 في أوقات الحروب على أشقائهم في قطاع غزة والضفة الغربية، ربما خشية اتهامها بالتعاون معهم، مع أنهم يحوزون قدرة منع معظم العنصريين اليهود الموجودين في معسكر اليمين من وصول الكنيست.

في المقابل، وإن لم يفز يسار الوسط في الانتخابات المقبلة، بمن فيهم من سيشارك فيها من فلسطينيي الـ48، فهذا يعني تعبيد الطريق أمام شروع دولة الاحتلال في إقامة ما يمكن وصفها "ثيوقراطية زاحفة"، من خلال فوز غلاة المستوطنين الذين لا يتورعون عن المطالبة بطرد فلسطينيي الـ48 من أراضيهم بدعوى الحفاظ على النقاء العرقي للدولة اليهودية المزعومة.

إن مطالبة بعض الأوساط الإسرائيلية بانخراط أوسع لفلسطينيي الـ48 في الانتخابات المقبلة، ليس حبًّا في سواد عيونهم، أو إشفاقًا عليهم، مع شعورهم بأنهم مواطنون من الدرجة العاشرة، ويعيشون حالة اغتراب مؤكدة، لكنها جزء من حالة الاستقطاب الإسرائيلية الداخلية، بين اليمين واليمين المتطرف والوسط وما تبقى من اليسار، وجميعهم يسعون للحصول على الصوت الفلسطيني العربي في صناديق الاقتراع ضمن معركة ترى أوساط كبيرة منهم أنه لا ناقة لهم فيها ولا جمل!

هنا يمكن استحضار الدعوة العنصرية التي أطلقها رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو في 2015، حين حذر معسكر اليمين مما سماه تدفق فلسطينيي الـ48 على مراكز الاقتراع، كي يضمن البقاء في السلطة، ما يعني أن اليمين الإسرائيلي يسعى لحرمان فلسطينيي الـ48 من المشاركة في الانتخابات المقبلة.

صحيح أن هناك مواقف متباينة بين فلسطينيي الـ48 تجاه المشاركة في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، بين مؤيد ومعارض، ولا سيما في أعقاب الأداء المثير للجدل للقائمة العربية الموحدة التي يقودها عباس منصور، لكن هذا التوجه الإسرائيلي يمكن تصنيفه على أنه حالة من الاستخدام المهين لفلسطينيي الـ48 في معركة انتخابية بين اليهود أنفسهم، وإلا فما الذي منع اليسار الإسرائيلي، ويسار الوسط، من إنصافهم طيلة السنوات الماضية، ولماذا ينظرون إليهم على أنهم حصان طروادة فقط في معارك سياسية وحزبية، وهذا دليل جديد على عنصرية دولة الاحتلال تجاههم.