عملية القدس تطرح على الإسرائيليين سؤال فقدان الأمن

شكلت عملية القدس استئنافًا عمليًّا لعمليات المقاومة التي شهدتها أشهر مارس وأبريل ومايو الماضية، وأسفرت عن مقتل قرابة عشرين إسرائيليًّا من خلال جملة هجمات ميدانية شهدها الداخل المحتل، وتسببت في حالة من فقدان الأمن لدى المستوطنين الإسرائيليين. 

مع العلم أن عملية القدس التي وقعت قبل ساعات استخدم فيها السلاح الناري، فيما شهدت العمليات السابقة جملة من الأسلحة المتنوعة كالسكاكين والسيارات وأحيانا السلاح الناري، مما طرح أسئلة عديدة حول مدى نجاح أو فشل الجهود الإسرائيلية في وقف العمليات التي لا يعرف الإسرائيليون حتى الآن هل أنها عملية منظمة مسبقًا، ومخطط لها من تنظيم بعينه، أم أنها هجوم فردي خطط له ونفذه شاب فلسطيني، ثم نجح في الانسحاب من ساحة العملية، إلى حين اعتقاله بعد ست ساعات من الملاحقة.

وقد تحدثت التحقيقات الإسرائيلية أنه منذ اندلاع الهجمات الأخيرة، جاءت السمة الأساسية لها، أنها كانت فردية، رغم أن دوافع تنفيذها وطنية، ولذلك غلب على أسلحتها المستخدمة الطعن بالسكاكين وعمليات الدعس، وحين تم اللجوء لإطلاق النار، فهذا حمل دلالة على أن المنفذين اجتهدوا في الحصول على السلاح، مما يطرح تساؤلات حول وجود جهات تنظيمية بعينها، تقف خلفها، حتى ولو لم تعلن مسئوليتها عنها، لأسباب يطول شرحها.

في الخلاصات، فإن عملية القدس تطور طبيعي للرد على جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة، وعند تنفيذ مثل هذه العمليات يتم اتخاذ القرار فيها بصورة ميدانية، فيتحرك المنفذون اعتمادًا على الأجواء الوطنية العامة القائمة على مقاومة الاحتلال بكل السبل، وأي مسلح وحيد أو مجموعة منظمة تبادر لتنفيذ عمليات كهذه، لا تأخذ إذنًا من أحد، وغير مطالبة بانتظار قرار من أي مستوى في التنظيمات الفلسطينية، ما يعني أن منفذي هذه الهجمات يسعون لأن يكونوا في الخندق الأول في مواجهة الاحتلال.

في المقابل، فقد تسببت عملية القدس بانتشار الذعر بين الإسرائيليين، خاصة وأنها وقعت في فترة زمنية تشعر بها دولة الاحتلال بأنها خرجت بما أسمتها "إنجازات" من عدوانها الأخير على غزة، ولذلك لم يسبق العملية صدور تحذيرات أمنية إسرائيلية من تصعيد الفلسطينيين هجماتهم، وانتقالهم من عمليات الطعن والدهس الفردية لهجمات منظمة وأشد تأثيراً، مما قد يكون عبّد الطريق أمام منفذ العملية لإنجازها.

في المحصلة، فقد شكلت عملية القدس استمرارا لمسيرة طويلة من المقاومة الفلسطينية المسلحة التي أكدت إصرار الشعب الفلسطيني على مواجهة الاحتلال، والتصدي لسياسته العدوانية، رغم ما تواجهه من حملات استئصال وملاحقة على مدار الساعة، ولن تكون هذه العملية الأخيرة في هذا الصراع الممتدّ قرنا من الزمن وزيادة، خاصة مع زيادة شعبية هذه العمليات بين الفلسطينيين في ضوء إخفاق الكثير من المشاريع القائمة.