الحصاد "المرّ" للتطبيع في ذكراه السنوية الثانية

في مثل هذه الأيام قبل عامين، وُقِّعت اتفاقيات التطبيع بين دولة الاحتلال وعدد من الدول العربية، وقد ثبت بالدليل القاطع أن هذه الاتفاقيات إنما جاءت للحفاظ على الاعتبارات الأمنية للاحتلال، فضلا عن ترسيخها لنظرية جديدة وهي "السلام مقابل السلام"، التي ابتدعها بنيامين نتنياهو، وقد أنجزها عقب محادثات طويلة حصلت وراء الكواليس.

ليس سرّا أن صور توقيع اتفاقات التطبيع في البيت الأبيض كأنها أتت في مثل هذه الأيام من عام 2020 من عالم آخر، مما قد يفسح المجال لإلقاء نظرة على ما حدث في العامين الأخيرين التي أعقبت هذا الاختراق الإسرائيلي للمنظومة العربية، أو بعض منها، على وجه الدقة.

تابعت في الأيام الأخيرة سلسلة من التقييمات الإسرائيلية لمرور عامين على توقيع الاتفاقيات، ماذا تحقق، وماذا لم يتحقق، لكن السمة الغالبة عليها ظهرت في كونها أجمعت على أن فوائد التطبيع على الاحتلال أتت منخفضة بالمقارنة مع التوقعات التي رفعت وأعلنت إبان توقيع اتفاقياته.

مع أن تقديم قراءة استشرافية إسرائيلية لمستقبل التطبيع مع الدول العربية، والجهود التي يبذلها قادة الاحتلال لتقويته في المجالات: السياسية والأمنية والاقتصادية والرياضية، إنما تشير لرغبته الواضحة بالسعي للانخراط أكثر في قضايا المنطقة العربية، وبات يصمم سياسة تشكل انعكاسا للأنظمة المجاورة في المنطقة.

في الوقت ذاته، فإن مرور عامين على هذا التطبيع مع عدد من الدول العربية لم يقابله استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وكأن الاحتلال أنجز ما كان يعد به من إقامة علاقات طبيعية مع العرب دون إنجاز حل للقضية الفلسطينية، كما دعت لذلك المبادرة العربية، مع أن هذا التعهد الذي أطلقه نتنياهو بالذات أثار خلافات إسرائيلية حادة، على اعتبار أن الدول العربية لن تجرؤ على تطبيع علاقاتها مع الاحتلال ما دامت القضية الفلسطينية ما زالت بدون حل، وإذا بهذه الدول تخيب آمال العديد من الإسرائيليين.. يا للمفارقة!

يأمل الإسرائيليون أن الزعماء العرب الذين طبّعوا علاقاتهم مع الاحتلال، توصلوا اليوم لقناعة بعدم انتظار إيجاد حل للموضوع الفلسطيني كشرط لتطبيع علاقاتهم الثنائية معه، بدليل أنهم يندفعون باتجاه الشروع الثنائي في مجالات التعاون المشتركة مع الولايات المتحدة و(إسرائيل) ودول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة التهديد الإيراني، وتشمل: الساحة العالمية والمؤسسات الدولية، والتعاون الأمني، والضغوط الاقتصادية، ومجالات سرية أخرى.

لكن، ومن أجل الأمانة العلمية، فإن الرأي العام العربي في ذات الدول المطبّعة لا يشارك حكامه في النظرة لتحسين العلاقة مع دولة الاحتلال، وما زالوا يعتبرونها معادية، وليسوا معنيين بتغيير الأوضاع معها، صحيح أن الوصول لعلاقات رسمية عربية إسرائيلية باتت قائمة مع مرور عامين على إعلانها، لكن التطبيع الشعبي والجماهيري ما زال بعيدا، ونأمل أن يبقى كذلك!