بساعة البهاء لا بساعة غانتس

هل نجحت حكومة الاحتلال الصهيوني بقيادة لبيد غانتس من تحقيق إستراتيجية الفصل بين حماس والجهاد الإسلامي؟

هذه الإستراتيجية (الفصل بين الثور الأحمر والثور الأسود) أي فرّق تسد، ليست وليدة هذه المعركة، بل هي سياسة قديمة للعدو ردت عليها حماس والجهاد وبقية الفصائل بتشكيل الغرفة المشتركة للعمل العسكري ضد الاحتلال قبل هذه المعركة.

الغرفة المشتركة قادت بنجاح مميز معركة (سيف القدس) في مايو2021م. في هذه المعركة تحققت مخرجات جيدة للمقاومة والغرفة المشتركة لعل أهمها توحيد كل مناطق الوجود الفلسطيني، في الضفة. القدس، والخط الأخضر في اللد وأم الفحم ويافا والنقب، وغزة.

 هذا الإنجاز الكبير الذي تحقق في معركة سيف القدس، لا يمكن أن تفرط به المقاومة، ومن ثمة يمكن القول بأن الاحتلال نجح في الفصل بين حماس والجهاد في هذه المعركة هو حديث يقوم على حرب نفسية، وزرع الخلاف في عواطف الشعب، وإنشاء فتنة داخلية تريحه وتحقق أهدافه الخبيثة.

كيف يمكن تقبل هذا الزعم الصهيوني الذي يردده دون وعي ترديد الببغاء بعض من قصيري النظر، وقليلي الخبرة. ولو أعمل أحدهم العقل فيما يسمع من مزاعم لأدرك بحدسه أن هذه جزء من الحرب النفسية التي يمارسها العدو، فكيف إذا استحضر أن الغرفة المشتركة ما زالت تعمل في توجيه العمل المقاوم الذي تقوده سريا القدس، بدعم من الغرفة المشتركة، ولم يصدر من الجهاد الإسلامي ما يخالف هذه الحقيقة الراسخة.

كلنا يحبّ أن يرى عملا مشتركا لفصائل المقاومة عندما تكون ثمة معركة واسعة النطاق كالتي هي دائرة الآن، ولكن كلنا يعلم أن قرار الحرب يخضع لدراسة عميقة للميدان، ودون هذه الدراسة يقع القادة في شراك العدو. وهي شراك دائمة وتقوم على معلومات استخبارية، وتوجيهات سياسية، ومكر وغدر. كيف وقد بدأ العدو المعركة بغتةً، وكان قد هيأ البيئة الداخلية لهذه الحرب، وتعرضت المقاومة في غزة لخداع وتطمينات غير حقيقية. 

هذا يعني أن الغرفة المشتركة أمام بيئة معركة صالحة لخدمة العدو، وهو الذي قرر زمانها ومكانها وأهدافها. وهي بيئة ناقصة الإعداد على مستوى الغرفة المشتركة، والجبهة الداخلية في غزة، الأمر الذي يعطي للعدو فرصة لتحقيق أهدافه. لذا قد يكون من الحكمة الصادقة هو القرار المشترك لإدارة هذه المعركة بالطريقة التي نعلم بعض فصولها من الميدان ونجهل فصولها الأخرى. بل إن الحكمة قد تقضي أكثر من ذلك، للعودة للكر والهجوم بشكل أقوى وأنكى، في توقيت المقاومة وبساعة البهاء، لا بساعة غانتس، ودعاة الفتنة.