تقرير في الخلافات بين الآباء والأبناء.. متى تتدخل الأم وكيف؟

...
صورة تعبيرية
غزة/ هدى الدلو:

كثيرًا ما تقع خلافات بين الآباء والأبناء، فتتدخل الأم كطرف ثالث أملًا في استعادة أجواء السلام داخل البيت، غير أن هذا التدخل قد يقود إلى خلاف بين الزوجين، فكيف تتصرف الأم إزاء تلك الخلافات؟ وما دورها؟

تتحدث "أم يوسف" عن جو البيت المشحون غالبًا بين زوجها وابنها البكر الذي لا يزال في مرحلة المراهقة، ويحاول إثبات ذاته وشخصيته في المكان، ولكن بعض التصرفات لا تروق لوالده. 

تقول: "أشعر أني أقوم بدور الوسيط، إذ أحاول تهدئة الوضع وحل الخلاف". 

وتوضح أن تدخلها في بعض الأحيان يؤدي إلى نشوب مشكلات بينها وبين زوجها، وترى أن على الزوجة أن تختار الوقت المناسب للتدخل وتعرف كيفية حل المشكلات وتهدئة الوضع. 

في حين تشكو "أم حسام" من عدم استيعاب زوجها لابنهما المراهق، رغم محاولتها الدائمة معه في السعي لمناقشته، وإحداث التأثير فيه دون الوصول إلى نقطة خلاف بينهما. 

وتضيف: "أدرك أنه يحبه ويهتم لمستقبله وحريص على مصلحته، ولكن حدته في التعامل معه تؤثر في شخصيته وتجعله عنيدًا لا يستجيب لأي من الأوامر". 

ويرجع سبب نشوء الصراعات بين الآباء والأبناء الفجوة الزمنية بين الآباء والأبناء، وما صاحباها من اختلاف في أنماط التفكير وتباين الظروف الأسرية والاجتماعية، ورغبة الآباء في خلق نماذج لأبنائهم على حسب نماذجهم وهذا ما يرفضه الأبناء. 

التفاعل الأُسري

وفي هذا السياق، تقول الاختصاصية الاجتماعية إكرام السعايدة إن التفاعل الأسري الإيجابي أساس للتعامل السليم مع أفراد الأسرة، ولا سيما بين الآباء والأبناء. 

وتوضح أن الأسرة قد تواجه أنماطًا مختلفة وضاغطة من التفاعل اليومي الذي من شأنه أن يولد توترًا إضافيًّا لم يعتادوه نظرًا لشدة الاحتكاك النفسي فيما بينهم، أو التفسير السلبي لسلوكيات بعضهم بعضًا. 

وتضيف السعايدة، أن الخلافات تزيد عندما يتمتع الأب بشخصية تسلطية تميل إلى فرض آرائها ورغباتها على الأبناء دون الأخذ بالحسبان اهتماماتهم وميولهم، وتمرد الأبناء ورفضهم للسلطة الأبوية. 

وتلفت إلى الأمر قد يبدو أكثر صعوبة عندما يتعلق بالفتيات وخاصة في أثناء المراهقة، إضافة إلى افتقار كلا الطرفين أحيانًا إلى أساليب الحوار الفعالة التي تؤدي إلى التوصل إلى تفاهمات ترضي جميع الأطراف. 

ومن الأسباب أيضًا لجوء البعض إلى العنف اللفظي واليدوي الذي يزيد الهوة بين الطرفين، والتدخلات الخارجية سواء من العائلة الممتدة أو حتى المجتمع عمومًا، واختلاف المعايير وأسلوب الحياة لكل جيل، والذي يرفض الآخر بسبب عدم مواءمته للآخر، والمقارنة والمفاضلة بين الإخوة، وإهمال احتياجات الأبناء وعدم توفيرها سواء مادية أو معنوية، كما تبين السعايدة. 

متى تتدخل الأم وكيف؟

ولكن، متى تقرر الأم التدخل؟ تجيب أنه لا بد أن تعمل الأم وفق ثلاث تدخلات منها ما هو وقائي لكي يفهم كل منهما الآخر، وعلاجي حينما تظهر الخلافات فيما بين الطرفين تعمل الأم على معالجتها بما يحفظ حقوق وكرامة كلا الطرفين، ونمائي لكي تزيد من فرص التفاهم والتغلب على المعوقات التي تكدر صفو الحياة الأسرية. 

وتشير السعايدة إلى أن بعض الزوجات تفضل الابن على الزوج، "وهذا لا يجوز، فالزوجة تعيش في كنف الأسرة وليست في ساحة قتال ينبغي أن تقف في صف جبهة دون الأخرى، فالمنتصر خاسر، لذلك لا بد من أن تقف وتساند الجميع فتصوب أخطاءهم وتقرب من وجهات النظر وتزيد من تواصلهم وتآلفهم". 

وتنبه إلى أهمية دور الأم في استعادة أجواء السلام، فهي الملاذ الآمن للجميع ومبعث الطمأنينة وباعث البهجة في البيت، لكونها تعمل على إشاعة جو من الأمان والمحبة، والتفهم والاستيعاب لجميع أفراد الأسرة، إلى جانب توطيد أواصر المحبة بينهم، والاستماع الجيد وتفهم احتياجات الجميع، وحل الخلافات بما يرضي الجميع دون تمييز أو تفضيل. 

وتنصح السعايدة بضرورة أن تدرك الأم أن هذه الخلافات أمر طبيعي وجميع الأسر يمرون بهذه الضغوط، والكل يحتاج إلى مساحته الخاصة، ولكن يجب تفسير التوتر بأنه رسالة انفعالية تحتاج إلى التعاطف والتفهم، بدل من اعتبارها رسالة هجومية. 

وتبين أهمية التركيز على التجارب والخبرات الأسرية الإيجابية السابقة، والاستثمار بها لإشاعة جو من الإيجابية والتماسك، والتركيز على سبل التعاون والدعم المتبادل والتي من شأنها أن تعزز قوة الأسرة وتماسكها، واختيار التوقيت المناسب لتوجيه النصيحة مع توخي ألا تكون بصيغة رسائل هجومية. 

وتؤكد السعايدة أهمية تشجيع الطرفين على التواصل الفعال باستثمار المناسبات العائلية، والنظر إلى أن التأقلم والتكيف مع المستجدات يحتاج إلى وقت، فلا تتعجل النتائج والاستجابة للبطء بالتغير وتوتر وانفعال، خصوصًا لدى الآباء، وتقوية العلاقة الأسرية بالقيام بأنشطة مشتركة بهدف التسلية وتعليم القيم ونمذجتها.