اقتصاديون: القرارات الأممية تبقى حبيسة الأدراج ما لم تنفذ على الأرض

...
غزة/ رامي رمانة:

أكد مراقبون اقتصاديون أن القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة لرفع الاحتلال قيوده عن المعابر ووقف الهيمنة على الموارد الفلسطينية، تبقى حبيسة الأدراج، ما لم تنفذ على أرض الواقع، ولا سيما في أعقاب هيمنة اللوبي الصهيوني على قرارات الدول الخارجية، واتساع دائرة التطبيع العربي الإسرائيلي.

وحث المراقبون صناع القرار الفلسطينيين على التحرك على كل المستويات، لاستثمار القرارات الأممية بما يمكن الشعب الفلسطيني من إنعاش واقعه الاقتصادي، وزيادة تواصله التجاري مع الإقليم العربي ودول العالم، والاستفادة من موارده التي تشكل عائدًا ماليًّا يكفي الفلسطينيين عن الاستدانة المحلية والخارجية، وتعديل بنود اتفاقية باريس بما يخدم الاقتصاد الفلسطيني.

واعتمد المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في نيويورك، والمكون من 54 عضوًا، بأغلبية ساحقة، قرارين بشأن "التبعات الاقتصادية والاجتماعية للاحتلال الإسرائيلي.

ويدعو أحد القرارات إلى فتح المعابر الحدودية المؤدية إلى قطاع غزة كاملًا، ورفع جميع القيود الصارمة المفروضة على تحرك الشعب الفلسطيني، وضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع في أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة ومن وإلى العالم الخارجي.

ويعيد القرار تأكيد الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في جميع موارده الطبيعية والاقتصادية، ويدعو دولة الاحتلال إلى عدم استغلال تلك الموارد أو تعريضها للخطر أو التسبب في فقدانها أو استنفادها.

قرارات مشابهة

وأوضح الاختصاصي الاقتصادي د. معين رجب، أن الأمم المتحدة سبق أن أصدرت قرارات مشابهة، وأخرى تصب في المصلحة الفلسطينية، لكن أداة تنفيذ هذه القرارات على الأرض ضعيفٌ بسبب تواطؤ دول مع الاحتلال وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تسارع إلى وقف أو تجميد أي قرار يصب في الصالح الفلسطيني.

وقال رجب لصحيفة "فلسطين":" إن القرار مرحب به وقد سبقه قرارات أممية تؤكد الحق لفلسطيني لكن تنفيذه على الأرض يبقى حبيس أدراج الأمم المتحدة.

ولفت رجب في حديثه إلى ازدواجية التعامل الدولي مع القضية الفلسطينية، إذ إن دول العالم نهضت للدفاع عن أوكرانيا في وجه الهجوم الروسي، على حين أن الفلسطينيين يتعرضون منذ 74 عامًا إلى احتلال إسرائيلي دون الاهتمام لمعاناتهم وتوفير متطلبات العيش الكريم وحرية التنقل لهم.

وأهاب رجب بالدول المانحة إلى الإسراع في الإيفاء بتعهداتها بتعويض الأضرار الاقتصادية، لما لذلك من دور محوري في إحداث إنعاش اقتصادي كبير في قطاع غزة.

من جهته دعا الاختصاصي الاقتصادي د. نور أبو الرب، إلى ضرورة استثمار قرارات الأمم المتحدة في المحافل الدولية لإثبات حق الفلسطينيين ومساعدتهم على الاستفادة من مواردهم الاقتصادية خاصة في مناطق (ج) التي تحرم سلطات الاحتلال المواطن الفلسطيني الاستفادة منها، كما أن الاحتلال يحرم على الفلسطينيين الاستفادة من مياههم الإقليمية في الصيد، والتجارة الدولية.

وأوضح الاختصاصي أبو الرب لصحيفة "فلسطين" أن قرار الأمم المتحدة برفع قيود المعابر يجب العمل عليه بقوة بمعية الدول العربية والصديقة للشعب الفلسطيني، لأن الحصار تسبب في تراجع الأنشطة الاقتصادية، وانخفاض مؤشرات الناتج المحلي والدخل، وارتفعت مؤشرات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي.

وأشار أبو الرب إلى أن سلطات الاحتلال تعمدت في عدوانها المتكرر على قطاع غزة إلى تدمير منشآته الاقتصادية، وشبكات المياه والكهرباء، والطرق، بل وإعاقة تعويض المتضررين لأنها ترغب في إبقاء الوضع الاقتصادي بغزة هش.

ولفت إلى أن "التسهيلات الاقتصادية" التي يتحدث الاحتلال عنها للفلسطينيين وهمية، وإن كانت تقدم اليوم تسحب في اليوم التالي، "كما نرى المماطلة الإسرائيلية في إدخال احتياجات الفلسطينيين من السلع والخدمات على المعابر بذرائع أمنية واهية.