فلسطين أون لاين

فصل "أونروا" مئات الموظفين.. "تفريغ تعسفيٌ" للمؤسسة الأممية

...
عدد الموظفين المفصولين جراء قرار الأونروا بلغ 575 موظفًا
غزة/ أدهم الشريف

جاء قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فصل المئات من موظفيها الموجودين خارج قطاع غزة، ليزيد الطين بلةً، وليشكل مساسا خطيرا بأحوالهم الاقتصادية والاجتماعية، بعد حرب إبادة شنتها (إسرائيل) في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت سنتين، وخلَّفت تداعيات إنسانية خطيرة.

في خِضم الحرب الدموية، انتقل المئات من موظفي وكالة الغوث إلى خارج غزة، فمنهم من خرج لتلقي العلاج، ومنهم من رافق مرضى بحاجة إلى عمليات جراحية بعد تدمير الاحتلال المنظومة الصحية في القطاع الساحلي، وآخرون تعرضت عائلاتهم لجرائم إبادة جماعية.

لكن ذلك لم يشفع لهم أمام إدارة الوكالة التابعة للأمم المتحدة، وقضت بفصلهم جميعًا، في قرار واجه رفضًا وإدانة شديديْن.

تفاصيل القرار

وحسبما أفاد رئيس قطاع العمال في اتحاد موظفي وكالة الغوث بغزة، عزمي رضوان، لـ "فلسطين أون لاين"، فإن عدد الموظفين المفصولين بلغ 575 موظفًا، يعمل قرابة 500 منهم في قطاع التعليم، والآخرون يعملون في الهندسة، والخدمات، والتنمية، ومجالات أخرى.

وكانت إدارة "أونروا" وضعت الموظفين الموجودين خارج غزة "في إجازة استثنائية (لمصلحة الوكالة) لمدة تصل إلى 12 شهرًا، اعتبارًا من الأول من مارس/ آذار 2025، وحتى 28 فبراير/ شباط 2026، كحد أقصى، وفقًا للمادة (105.3) من قوانين عمل الموظفين المحليين وتعليمات شؤون الموظفين رقم (5/أ)"، الجزء الثالث." وفق القرار الذي اطلع عليه "فلسطين أون لاين ".

وورد في نص القرار المذيَّل باسم "سام روز" القائم بأعمال مدير شؤون "أونروا" بمكتب إقليم غزة، أن "الوكالة واصلت بذل قُصارى جهدها لتوفير وتأمين الأموال اللازمة لإدامة البرامج الحالية والوفاء بالالتزامات المتعلقة برواتب الموظفين، إلا أن الوضع استمر بالتدهور على الرغم من تلك الجهود."

وجاء فيه أيضًا: "بعد مراجعة دقيقة قرر المفوض العالم (فيليب لازاريني)، استنادًا للمادة (9.1) من أنظمة عمل الموظفين المحليين إنهاء عقود الموظفين الموجودين خارج غزة ممن هم في إجازة استثنائية، وذلك لمصالحة الوكالة."

"وبناء على ذلك، تعد هذه الرسالة إشعارًا رسميًا بانتهاء خدمتك لدى الأونروا بأثر فوري." وفق القرار، الذي وصفه رئيس اتحاد الموظفين في وكالة الغوث بغزة الدكتور مصطفى الغول، "بالظالم والجائر" بحق الموظفين.

رفض نقابي

وأضاف الغول في تصريح لـ"فلسطين أون لاين"، أن "قرار فصل الموظفين خطير ومرفوض، ويهدف إلى تفريغ المؤسسة الأممية التي تقدم خدمات نبيلة للشعب الفلسطيني منذ تأسيسها."

وتابع: إن "الموظفين رئيسون ومثبتون في وكالة الغوث، وإلقاؤهم على قارعة الطريق ظلم كبير، وجور على عائلاتهم"، محذرًا من أن نتائج خطرة ستترتب على فصلهم، مع انعدام مصادر الدخل الأخرى، وتواجدهم خارج غزة.

ويتزامن قرار وكالة الغوث، مع ضغوطات كبيرة تتعرض لها إدارتها من الولايات المتحدة الأمريكية، التي قرر رئيسها دونالد ترامب، وقف تمويل بلاده المقدم لـ"أونروا"، في وقت تمنع حكومة الاحتلال الإسرائيلي عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأبدى الغول خشيته، من أن يكون قرار فصل الموظفين "تساوقًا مع الضغوطات السياسية التي تتعرض لها إدارة الوكالة بهدف تصفيتها."

وأشار إلى أن اتحاد موظفي غزة، على تواصل مستمر مع المؤتمر العام لوكالة الغوث، الذي يضم اتحادات الموظفين في مناطق عملها الخمسة، غزة، الضفة الغربية، الأردن، سوريا ولبنان، وكذلك اتحادي رئاستيْن إقليمييْن في كل من عمان وغزة، ليشكل جسمًا يضم 7 اتحادات.

وأكد الغول أن السبع اتحادات وموظفيها البالغ عددهم قرابة 32 ألف موظف "لديهم موقفًا موحدًا وقويًا ضد "القرار التعسفي الظالم، والجائر بحق المفصولين."

دون مساءلة

بدوره، علَّق مدير عام الهيئة "302" للدفاع عن حقوق اللاجئين على هويدي، على قرارات مفوض "أونروا"، والتي وصفها بـ"التعسفية"، قائلاً: "لم يُبدِ أي مدير أو مسؤول رفيع من أوروبا الغربية داخل (أونروا) شجاعةً أخلاقية لوقف هذه الأفعال."

وأضاف هويدي لـ"فلسطين أون لاين"، "لم يعترض أحد، ولم يرفض أحد تنفيذها (قرارات المفوض العام). يحتفظ هؤلاء بمناصبهم عبر تنفيذ القرارات بلا مساءلة أو مقاومة. ولاؤهم ليس للولاية ولا للاجئين الفلسطينيين، بل لبقاء المؤسسة، وبهذا المعنى يعملون كمرتزقة محصَّنون من العواقب، ويُقدَّرون فقط لامتثالهم." على حد تعبيره.

وتساءل هويدي: "أين الأمين العام للأمم المتحدة من كل ذلك؟ ما المبرر للسماح لمفوضٍ عام على وشك المغادرة، باتخاذ قراراتٍ تاريخية في أشهره الأخيرة، بعواقب ستطول زمنًا وتُلقى كاملة على عاتق الموظفين الفلسطينيين؟"

المصدر / فلسطين أون لاين