بالصور جهاد الغول.. تجربة فنية صقلتها الإصابة

...
الرسام جهاد الغول
غزة/ هدى الدلو:

يبدأ جهاد الغول يومه من مرسمه الخاص الذي أنشأه فوق سطح منزله الكائن في مخيم البريج، ينقل على لوحاته تجاربه الحياتية التي صقلت بعد ما فقد قدمه في إثر قصف إسرائيلي استهدف المخيم عام 2008.

بإرادة فنية صنعها بنفسه ورسوماتٍ بسيطة بدأت على كتب المدرسة الابتدائية، اكتشف جهاد (30 عامًا) موهبته ليحول الكتب إلى صفحات مليئة بالكلمات واللوحات التي تُشجّعه عند الدراسة، ورسم صور بورتريه لبعض شهداء المخيم.

يقول الغول لصحيفة "فلسطين": "اجتهدت كثيرًا وما زلت من أجل اكتساب المهارة والاستمرار في التطوير والبحث الدائم عن طريق الإنترنت والقراءة والتغذية البصرية ومشاهدة الصور ولوحات الفنانين، والاستمرار برسم الكثير من الصور واللوحات الفنية لتنمية المهارة".

وفي الحادي عشر من شهر إبريل 2008، كان يومًا يُسجّل للتاريخ، حيث غرس جرحًا غائرًا في جسد جهاد، حيث استهدف الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من الشباب بصاروخ أسقطته طائرة دون طيار ما تسبّب في بتر الساق اليسرى من أعلى الركبة.

جهاد الغول (3).jpeg
 

رغم قساوة الإصابة إلا أنها أبرزت مواهب وتجارب فنية يحاول جهاد إبرازها بنظرة إبداعية "تنقل الألم النفسي والوجع الذي نعاني منه بفعل القصف والدمار والشهداء والجرحى".

ويقول جهاد: إنّ الإصابة لم يكن لها تأثير مباشر على موهبته التي يُحاول استثمارها بشكل إيجابي بما يتناسب مع الموضوعات التي تراود مخيلته.

ويجسد جهاد في العديد من اللوحات القضية الفلسطينية، ويرسم نفسه بقدمه المبتورة في مواضع كثيرة، كحلمه بدولة فلسطينية مستقلة، والعودة إلى البلدان الأصلية، والقدس، والانتهاء من معاناة الحصار والاحتلال، وتكريس فكرة الصمود ومقاومة الاحتلال.

ويبدع جهاد في النحت والرسم بواسطة الحاسوب، ويحبُّ أن يرسم المدينة المقدسة ورموزها والصبر المتعلق بهويتها وأصالتها والواقع الذي تعيشه، إلى جانب إبراز المقدسات الإسلامية والمسيحية والثوب الفلسطيني في المدن الفلسطينية على الجدران، وأواني الأكل والشرب ذات البعد التراثي.

ويضيف جهاد: "ما زالت قضية فلسطين تنبض بكل صدر حر شريف، أما عن تجسيدها فهي أعظم من لوحة وألوان، أترك قلمي وألواني تعبّر عن إحساسي الفني للواقع الذي نعيشه، وكفنانين فلسطينيين دائمًا تجد الصراخ اللوني وإيقاع اللون ينبض بحب الوطن فلسطين".

ولا ينتمي جهاد إلى مدرسة فنية معينة، ولكن من خلال تجاربه ومسيرته الفنية مرّ بالعديد من المدارس حتى وصل إلى طابعه وأسلوبه الخاص مستخدمًا حسّه الداخلي، وليرسم ما يدور حوله من أحداث وما يمر به، لتنتهي اللوحة بخليط من المدارس الفنية.

جهاد الغول (2).jpeg
 

عند وصوله المرحلة الجامعية توقع أنه سيصقل موهبته بالتحاقه بتخصص هندسة الديكور لكنّ ذلك لم يتحقق له.

ويعمل جهاد في طلاء البيوت ليوفر متطلبات الحياة، "للأسف الحياة في غزة تجبر الشخص على الوقوف على روحه مش على قدمه فقط".

وعن طبيعة المشاكل التي واجهته، فإنه كجريج مبتور القدم لا يجد طرفًا مناسبًا لحركته، إلى جانب أنّ تركيبه يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة في ظل ضعف اهتمام المؤسسات المعنية بالجرحى بحالتهم الصحية بعد إتمام العلاج في المرحلة الأولى.

وشارك جهاد في العديد من المعارض الفنية من بينها معرض الدوحة الفني، ومعرض لذوي الإعاقة في ليبيا، إضافة إلى مشاركته في معارض فنية محلية، ويحلم بأن تصل لوحاته إلى العالمية.