الناتو الإقليمي بين الإشهار والتأجيل

هل ثمة ناتو إقليمي يمكن أن يعلن في زيارة بايدن للمنطقة؟! ثمة إجابتان: نعم يمكن أن يحدث هذا، ولكن بشكل مرجوح. والأخرى راجحة، وتقول إنه تمَّ وضع حجر الأساس له من الدول المتعاقدة ومن بينها (إسرائيل) وأميركا والإمارات ودول أخرى غير أن الإعلان، أي الإشهار الرسمي سيؤجل لبعض الوقت، لأنه ثمة أطراف عربية تتحفظ على الإشهار في هذا التوقيت، ومن بينها المملكة السعودية، كما تقول وسائل الإعلام.

ما أود قوله إن الاتفاق على ناتو إقليمي قد تمّ، وأن دستور الناتو بالقراءة الأولى قد انتهت، ولكن الإشهار العلني تقف دونه تحفظات، بعضها يتعلق بالعلاقة مع إيران، وبعضها يتعلق بشكل أقل بالرأي العام العربي والإسلامي، وهذه التحفظات يعالجها الزمان، والتعاون غير المعلن، وانتظار الفرصة المناسبة.

أقول هذا وأدعم قولي بالثناء العلني الذي أشهره نتنياهو قبيل زيارة بايدن للمنطقة حيث وجه التحية لمحمد بن سلمان ولي العهد لدوره الإيجابي في اتفاقيات (أبراهام) الأربعة، وما كان لنتنياهو أن يعلن هذا صراحة دون ضوء قبول من الطرف الآخر. لماذا يشهر نتنياهو هذا الدور، في هذا التوقيت؟ الجواب فيما يبدو لأنه يريد أن يدعم محمد بن سلمان في أثناء زيارة بايدن للمنطقة، ونتنياهو يعلم أنه سيتلقى ثمنًا جيدًا لاحقًا؟!

بايدن يبدأ زيارته لدولة الاحتلال الإسرائيلي، (فإسرائيل) أولًا في سياسة البيت الأبيض، والمملكة ثانيًا، وبقية الدول ثالثًا، وعليه يمكن القول بأن ترتيب الزيارة يأتي وفق الأهمية عند البيت الأبيض. نعم البيت الأبيض في حاجة لنفط الخليج والمملكة، ولكن حاجة البيت الأبيض (لإسرائيل) أكبر وأوسع من النفط. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يمكن القول بأن مفتاح المنطقة الآن هو في يد (إسرائيل)، ولا سيما في الملفات الإقليمية المثيرة للجدل، كالملف الإيراني.

ويبقى سؤال الجدل المحيّر قائما أمام كل من يتناول الزيارة والناتو الإقليمي، وهو سؤال هل الدول العربية في حاجة لمثل هذا الناتو؟! وما حاجتهم (لإسرائيل) فيه؟! وهل الدفاع العربي المشترك إطار فاشل وغير مفيد، ويجب استبدال الناتو به؟! وهل إطار الجامعة العربية لم يعد كافيًا ومفيدًا؟! إن العرب في نظري لا يحتاجون إلى إطار جديد تكون (إسرائيل) المحتلة للأرض العربية جزءًا منه، هم في حاجة لتفعيل الأطر العربية الموجودة، وهم في حاجة لتصفير مشكلاتهم مع دول الإقليم، ومن ثمة الالتفات لقضايا الاقتصاد والتنمية.