حماس تسلم الرئيس اللبناني رسالة حول الوضع في القدس

​شخصيات وهيئات: انتصار الأقصى يؤكد أن الحقوق الفلسطينية خط أحمر

...
محافظات- عواصم/ عبد الله التركماني

اعتبرت شخصيات وهيئات أن الانتصار الذي حققه المقدسيون في معركة المسجد الأقصى المبارك، يؤكد أن الحقوق الفلسطينية خط أحمر، فيما أعربت منظمات دولية عن إدانتها لإجراءات دولة الاحتلال ضد المسجد الأقصى وطالبتها باحترام القانون الدولي الذي يعتبر شرقي القدس أرضاً محتلة.

وإثر عملية إطلاق نار مزدوجة نفذها 3 شبان في محيط المسجد الأقصى في عملية الشهر الجاري، وأدت إلى استشهاد الشبان الثلاثة ومقتل جنديين إسرائيليين، أغلقت سلطات الاحتلال الأقصى، ومنعت الصلاة فيه، للمرة الثانية منذ احتلالها القدس الشرقية في 1967.

وبعد منعها للصلاة بالمسجد، أعادت (إسرائيل) فتحه جزئيًا، بعد يومين، واشترطت على المصلين الدخول عبر بوابات فحص إلكتروني نصبتها، وهو ما رفضه الفلسطينيون، وظلوا لمدة 11 يوما، يؤدون صلواتهم الخمس بمنطقة "باب الأسباط" أحد أبواب الأقصى.

وأزالت شرطة الاحتلال الخميس الماضي، حواجز حديدية وضعتها قبل أيام في منطقة "باب الأسباط"، وذلك بعد أن أزالت، الثلاثاء الماضي، بوابات الفحص الإلكترونية، لكنها واصلت الاعتداءات على المصلين داخل الأقصى وفي محيطه.

وقال الناطق الرسمي باسم حركة حماس سامي أبو زهري، إن الانتصار في معركة المسجد الأقصى المبارك يؤكد أن الحقوق الفلسطينية خط أحمر.

وأكد أبو زهري في تصريح صحفي نشر اليوم، أن الاحتلال الاسرائيلي هو رمز الإرهاب والعدو الحقيقي لشعوب المنطقة.

فيما سلم ممثل حركة حماس في لبنان، علي بركة، الرئيس اللبناني العماد ميشال عون رسالة من رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية حول الأوضاع في مدينة القدس المحتلة والإجراءات الصهيونية في محيط المسجد الأقصى المبارك.

وشكر هنية في رسالته الرئيس عون على جهوده ومواقفه الداعمة لقضية القدس وفلسطين، ومعبراً عن امتنانه للشعب اللبناني الشقيق، ومتمنياً لدولة لبنان الأمن والاستقرار والازدهار.

بدوره، رحب الرئيس عون بوفد حركة حماس موجها التحية لإسماعيل هنية وقيادة الحركة، ومؤكداً دعمه ووقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وحذر عون من غدر حكومة الاحتلال التي تتجاهل قرارات الأمم المتحدة وتعمل على فرض وقائع على الأرض تتعارض مع القانون الدولي، متمنياً للشعب الفلسطيني أن يحقق أهدافه بالنصر والتحرير والعودة.

رضوخ الاحتلال

إلى ذلك، هنأت مؤسسة "أوروبيون لأجل القدس" بـ"الانتصار المشرف الذي حققه أبناء القدس والذي تمثل برضوخ الاحتلال الإسرائيلي لمطالب فتح بوابات المسجد الأقصى وإزالة كافة أشكال التفتيش".

وأزالت شرطة الاحتلال، فجر الخميس الماضي، حواجز حديدية وضعتها مسبقا، في منطقة "باب الأسباط"، وذلك بعد أن أزالت، الثلاثاء الماضي، بوابات التفتيش الإلكترونية.

واعتبرت المؤسسة في بيان لها أن انتصار المقدسيين في معركة البوابات تحقق بوعيهم وإرادتهم الصلبة وانتمائهم الوطني الصادق الذي كسر إرادة المحتل الإسرائيلي وكف يده عن أقدس نقطة في فلسطين، وأنقذ الحرم القدسي من فرض السيادة الإسرائيلية عليه بالقوة.

ودعت إلى استمرار الدعم لصمود المقدسيين الذين يتعرضون لحملات تضييق ممنهجة وهدم منازل وتهجير بهدف تهويد المدينة، وذلك في ظل غياب المواقف الرسمية العربية والإسلامية وتجاهل دولي لممارسات (إسرائيل) كقوة احتلال.

وشكرت المؤسسة التي تنشط في أوروبا ونفذت عدة فعاليات أوروبية داعمة للقدس، شركائها في كافة الجاليات العربية والإسلامية والأوروبيين الأحرار، الذين عبّروا عن دعمهم وتضامنهم من خلال عشرات المظاهرات والوقفات الاحتجاجية التي أقيمت في أرجاء القارة الأوروبية، وتعتبر أن هذا الإسناد الحضاري والإنساني كان له بالغ الأثر في تحقيق انتصار اليوم، ومن قبل ذلك في تعريف الرأي العام والعالمي بعدالة هذه القضية وأحقيتها.

وأشادت بالمرابطين الصامدين المتشبثين بحقوقهم، الذين شكّلوا خط الدفاع الأول في وجه المحتل ورأس الحربة في صد مؤامراته.

وأكدت "أوروبيون لأجل القدس" على الحق الكامل للمسلمين في المسجد الأقصى، ورفض كافة أشكال التفتيش والتقييد والتقسيم الزماني والمكاني أو أي مشاريع أخرى تنتقص من سيادته، ونشدد على تجريم حظر الشعائر الدينية والحد من حرية وصول المصلين إلى داخل المسجد باعتباره تناقضاً صارخاً مع القانون الدولي، وانتهاكاً لحقوق الإنسان التي تنص عليها الشرائع الدولية والدينية.

وشددت على أن "ما تحقق اليوم على يد المقدسيين وأهلنا في الضفة والخط الأخضر، ومن ورائهم عموم الفلسطينيين في الداخل والخارج، إنما هو خطوة جديدة على طريق استعادة الحقوق الثابتة، ونحو إنهاء الاحتلال والإفراج عن الأسرى وعودة اللاجئين إلى أراضيهم وممتلكاتهم التي أخرجوا منها عام 1948م".

إلى ذلك، أعربت منظمة العمل العربية عن إدانتها الشديدة للإجراءات التي أقدمت عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى.

وأكدت المنظمة، في برقية وجهها مديرها العام فايز علي المطيري إلى سيادة الرئيس محمود عباس اليوم، أن مثل هذه الإجراءات تشكل عدوانا صارخا على حقوق ومقدسات الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، كما تشكل انتهاكا جسيما لكافة المواثيق والقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة، بما فيها قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن و"اليونسكو" ومجلس حقوق الإنسان.

وأعربت المنظمة عن رفضها التام لأي تغيير للوضع القائم في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، مؤكدة ضرورة إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه واحترام حرية العبادة وحق أبناء الشعب الفلسطيني الراسخ في ممارسة شعائرهم الدينية، وضرورة تكاتف المجتمع الدولي بكافة مؤسساته لمواجهة هذه الجرائم اللاإنسانية التي تمثل اعتداء صارخا على حقوق الإنسان.

منع التصعيد

من جهتها، دعت الأمم المتحدة، اليوم، الفلسطينيين وسلطات الاحتلال إلى التزام الهدوء والعمل على منع التصعيد.

وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق، للصحفيين بمقر المنظمة الدولية بنيويورك: "لاحظنا أن صلاة الجمعة (بالمسجد الأقصى) تمت في هدوء، والأمم المتحدة تدعو الجانبين إلى الالتزام بذلك، والعمل على منع التصعيد".

من جانبها، قالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديركا موغريني، إن مواقف الاتحاد الأوروبي لم تتغير فيما يتعلق بالحالة القانونية لشرقي القدس، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وفيما يتعلق بالوضع الراهن "ستاتسكو" للمسجد الأقصى المبارك.

وشددت في رسالة رسمية وجهتها إلى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، التزام الاتحاد الاوروبي "بشكل كامل بحل الدولتين، ويبذل الجهود الحثيثة بما يشمل ذلك جهودا خاصة مع شركائه الدوليين، من أجل الحفاظ على حل الدولتين والدفاع عنه، ووضع قيام الدولة الفلسطينية على رأس أولويات جدول أعمالنا".

وأشارت موغريني أن الاتحاد الأوروبي تابع التطورات والأحداث بشكل مباشر، ولعب دوراً فاعلاً في الانخراط بنقاشات مكثفة مع جميع الأطراف الرئيسية، حول القضايا الجوهرية التي يجري معالجتها حالياً بهدف إيجاد حل متفق عليه للحفاظ على الوضع الراهن.

إلى ذلك، قال مسؤول إندونيسي، اليوم، إن خارجية بلاده تعتزم تقديم مقترح حماية دولية للمسجد الأقصى في مدينة القدس، الأسبوع المقبل، بهدف تجنب وقوع مزيد من الاشتباكات بين سلطات الاحتلال والمصلين الفلسطينيين.

وقال أرماناثا ناصر، المتحدث باسم الخارجية الإندونيسية، في مؤتمر صحفي، إن بلاده سوف تحث المجتمع الدولي والأمم المتحدة على توفير حماية ومراقبة دولية للأقصى.

وأضاف ناصر أن وزيرة الخارجية، ريتنو مرسودي، ستقدّم المقترح في اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، باسطنبول الثلاثاء المقبل (مطلع آب).

وأوضح متحدث الخارجية، بحسب ما نقل عنه موقع "مترو تي في" الإخباري أنه "يجب ان نتأكد من أن الوضع في الأقصى يتحسن تدريجيا".

وتابع أن "إندونيسيا، وهي أكبر دولة مسلمة من حيث عدد السكان في العالم، تواصل الدعوة إلى الوحدة بين دول منظمة التعاون الإسلامي للحفاظ على الوضع الراهن للمسجد الأقصى".

وأشار أيضًا إلى جهود دول المنظمة الرامية إلى "تحقيق الاستقلال الفلسطيني بعد نصف قرن من الاحتلال الاسرائيلي".

واستضافت مدينة إسطنبول التركية، الإثنين الماضي، اجتماعًا طارئًا لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى المندوبين الدائمين لـ"بحث التطورات الأخيرة الجارية في القدس".

وفي بيان، قالت المنظمة إن أمانتها العامة ستعقد اجتماعًا طارئًا آخرًا على مستوى وزراء الخارجية في إسطنبول أيضًا، مطلع أغسطس/آب القادم، للغاية نفسها.

وفي سياق متصل، قال النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار إن الاحتلال الإسرائيلي يحاول تبهيت نصر المقدسيين والمرابطين، ولكنه لن يستطيع سرقة الفرحة باعتداءاته وإجراءاته المستمرة في القدس والمسجد الأقصى.

وأشار الخضري في تصريح صحفي صدر اليوم، إلى إجراءات الاحتلال من استمرار فرض الحصار على القدس واعتقال المصلين، وإطلاق النار وقنابل الغاز، ونصب الحواجز، وتقييد دخول المصلين للمسجد الأقصى.

وقال " الاحتلال يضع القدس داخل طوق في أربعة دوائر، أبرزهما دائرة إحكام إغلاق وحصار مدينة القدس من خارج حدود المدينة، في أول طوق لمنع وصول المصلين من خارج القدس".

وأشار الخضري إلى أن الدائرة الثانية من داخل المدينة المقدسة حيث الحواجز ونصب نقاط التفتيش والاعتقالات والاعتداءات من قبل الجيش والمستوطنين في تكامل للأدوار.