الإسرائيليون غير متفائلين بنجاح بايدن في تحقيق كل أهداف زيارته

مع بدء العد التنازلي لزيارة بايدن، بدأت الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية الإسرائيلية تتجهز لاستقباله بإعداد قوائم مطالب في مختلف المجالات، في ظل تطورات داخلية وخارجية متلاحقة، ربما تستدعي توثيق علاقاتهما أكثر من ذي قبل، سواء وسط الحديث عن تعثر المفاوضات النووية مع إيران، وازدياد التقديرات مع إبرام صفقة تطبيع مع السعودية.

تعكس الزيارة اهتمام بايدن وإدارته تجاه دولة الاحتلال، على حين تهدف زيارته للسعودية لتعزيز المصالح الأمريكية الفورية، خاصة بالتأثير في أسعار النفط، واستعادة مكانتها في الشرق الأوسط، وتوسيع التنسيق الأمني ​​الإقليمي ضد إيران، ومع الفلسطينيين تعيد تأكيد التزامها حل الدولتين، دون توقعات بحدوث انفراج سياسي. 

ليس سراً أن الإسرائيليين يسعون لأن تسهم الزيارة في تفاهم واشنطن وتل أبيب حول قضايا المنطقة وخارجها، خاصة مع الحديث عن فك الارتباط الأمريكي بالمنطقة، واستغلال الزيارة للحفاظ على العلاقة الحميمة بينهما، وعدم استغلال خلافاتهما في بعض الملفات للانتقاص من هذه العلاقة في ضوء جملة المصالح المشتركة.

تزداد أهمية الزيارة من وجهة النظر الإسرائيلية في سياق التنافس مع الصين، والحرب في أوكرانيا، ما يدفع دولة الاحتلال لأخذ المصالح الأمريكية بالحسبان لكونها حليفها الأقوى، وتنسيقهما الوثيق حول تحديد الخطوط الحمراء أمام إيران، والاتفاق مسبقًا على إجراءات الرد السياسي والاقتصادي والعسكري تجاهها، حتى لو تمكن الاحتلال من تطوير قدرة مستقلة على العمل.

لا تخفي المحافل الإسرائيلية أن تسفر الزيارة عن جملة مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية، بينها ضمان استمرار الدعم الأمريكي للطائرة من دون طيار، وتأكيد أهمية استمرار الوجود الأمريكي في العراق وسوريا وإسرائيل والدول العربية، نظرًا لمخاوفها من تقدم قوى إقليمية ودولية معادية لملء الفراغ الناجم عن الانسحاب الأمريكي، ولذلك بدأ الحديث عن إنشاء تحالف إقليمي، وإن لم يتحقق، فالبديل هو تعزيز العلاقات الثنائية الإسرائيلية العربية.

تبدي تل أبيب قناعتها أن إيران تقع في قلب زيارة بايدن للمنطقة، ولا سيما أن مستقبل الاتفاق النووي لا يزال غير واضح، والإدارة الأمريكية مدركة لضرورة الاستعداد لحقيقة عدم وجود اتفاق من جهة، ومن جهة أخرى استمرار وجود برنامج نووي نشط في إيران، وفي الوقت ذاته تعزيز تنسيقهما الإقليمي لمواجهة جهود إيران المستمرة لترسيخ مكانتها في المنطقة، التي تشكل تهديدًا لا تخطئه العين على دولة الاحتلال وحليفاتها من دول المنطقة.

 عند الحديث الإسرائيلي عن جدول الأعمال الأمريكي السعودي، لا تبدي تل أبيب تفاؤلًا مفرطًا تجاه حل جميع قضايا الخلاف بينهما، وأهمها خفض أسعار النفط، بسبب التمنع السعودي عن ضخ المزيد منه لتعويض النقص الحاصل بسبب العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، ما أحدث فجوة كبيرة في العرض والطلب على هذه السلعة الحيوية والحساسة.