تقرير بأدوات غير قانونية.. عباس يُواصل إخضاع القضاة والتأثير في قراراتهم

...
رام الله-غزة/ محمد أبو شحمة: 

لا يزال رئيس السلطة محمود عباس يواصل تغوّله على القضاء وضرب استقلاليته، وتصفية الحسابات مع القضاة المخالفين لسياسته بإحالتهم إلى التقاعد المبكر، في تدخل غير مسبوق في  عملهم.

بدأ عباس التأثير في القضاة بسلسلة قرارات بقانون مخالفة للدستور، كان أبرزها حل مجلس القضاء الأعلى، وإنشاء مجلس انتقالي لغايات إصلاح القضاء، وتمديد ولاية المجلس الانتقالي لاحقًا.

كما أصدر عباس عددًا من القرارات بقانون في يناير/ كانون الثاني 2021، لإحكام قبضته على القضاء، كان أبرزها إعادة تشكيل السلطة القضائية، وهي القرار بقانون رقم (40) لسنة 2020 بشأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002، والقرار بقانون رقم (39) لسنة 2020 بشأن تشكيل المحاكم النظامية، والقرار بقانون رقم (41) لسنة 2020 بشأن المحاكم الإدارية.

وتدخَّل رئيس السلطة مباشرة في ترقية القضاة، وإحالة بعضهم إلى التقاعد المبكر، متجاهلًا أهمية استقلال القضاء وفقًا للقانون الأساسي والدستور.

وأجاز عباس من خلال تعديل قانون السلطة القضائية التعديلَ لمجلس القضاء الأعلى، وإعطاءه الحقّ بإحالة أيّ قاضٍ إلى التقاعد، حيث سبق وأصدر في ديسمبر/ كانون الثاني الماضي قرارًا بإحالة ستة قضاة إلى التقاعد المبكر، وذلك بتنسيب من مجلس القضاء الأعلى الانتقالي.

ويؤكد القاضي السابق فاتح حمارشة أنّ السلطة التنفيذية أصبحت تتدخل في عمل القضاة الذين باتوا يعملون تحت سطوة الخوف والترهيب بسبب النصوص المُستحدثة التي تُتيح عزلهم، سواء من خلال التقاعد أو الاستيداع أو إنهاء الخدمة أو خضوع القاضي لفترة تجربة وغيرها الكثير.

ويقول حمارشة الذي أعلن خروجه من القضاء لصحيفة "فلسطين": "في السابق، قبل تشكيل المجلس الانتقالي، كان هناك خضوع من بعض القضاة للسلطة التنفيذية بشكل فردي، لأنّ القاضي بشكل عام يتمتع بالحصانات والضمانات التي تحميه من التدخل بقراراته أو الخضوع لأيّ جهة، وكنا نرفض التدخل بالقرارات القضائية لأيّ سبب".

وأشار إلى أنّ خضوع القاضي للسلطة التنفيذية يوجب على مجلس القضاء الأعلى اتخاذ إجراءات تأديبية ضده، لحماية استقلال القضاء، مردفًا: أما بعد تشكيل مجلس القضاء الانتقالي المُعيّن من السلطة التنفيذية، أصبح القضاة خاضعين لها، خاصة بعد تعديل قانون السلطة القضائية لسنة ٢٠٠٢، حيث أدت التعديلات إلى إخضاع القضاة، وتم تفصيل القانون وفق ما أراده رئيس المجلس الانتقالي، ليبقى رئيسًا للمجلس الدائم، وأُعطي صلاحيات هائلة لعزل القضاة ارتجاليًّا.

وتابع: المجلس الأعلى الانتقالي حين تم تشكيله كان ذلك بذريعة الإصلاح، وأيّ نظام يهدف للاستيلاء على القضاء ستكون الذرائع المُعلَنة ذات فضيلة، لكن في الحقيقة تم إخضاع القضاة والتخلص من المزعجين منهم الذين أصدروا قرارات لم ترق للسلطة للتنفيذية.

من جانبه يؤكد المستشار القانوني أسامة سعد أنّ رئيس السلطة تغوّل على كلّ السلطات وجمعها في يده بصفته رئيسًا للسلطة التنفيذية، وتغوّل في البداية على سلطة التشريع منذ أحداث الانقسام.

ويقول سعد في حديثه لـ"فلسطين": لجأ رئيس السلطة بشكل واضح للتغوّل على السلطة القضائية، وأصدر رُزمة من القرارات بقانون لتحقيق ذلك، كما عدّل قانون السلطة القضائية، وهو ما يمسّ باستقلال القاضي، في تجاوز للقانون الأساسي.

ويضيف: أخضع عباس أيضًا السلطة القضائية في قبضته، كما أصبحت أجهزة أمن السلطة تتحكم في عملية تعيين القضاة وترقيتهم، وإحالة عدد كبير منهم إلى التقاعد.

وبيّن أنّ رئيس السلطة عيّن رئيس مجلس للقضاء رغم تجاوزه سنّ التقاعد بهدف خدمته شخصيًّا، وإتمام السيطرة على السلطة القضائية وتنفيذ ما يريد.