فلسطين أون لاين

خلال لقاء "نبض غزة" الذي نظمته "فلسطين"

الجوجو: أكثر من 34 ألف عقد زواج بغزة منذ بداية الحرب والطلاق أقل من معدله الطبيعي

...
د. حسن الجوجو
غزة/ نبيل سنونو:
  •  نسبة القاصرات من المتزوجات خلال الحرب لا تتجاوز 3%
  • أنجزنا أكثر من 208 آلاف معاملة منذ بداية الحرب
  • استعدنا العمل بنسبة 90% مما كانت عليه قدرتنا قبل الحرب
  • البنوك التابعة لسلطة النقد تُضيّق على المواطنين في الموضوعات المالية
  • أرشفنا 80% من السجلات والدعاوى إلكترونيا قبل الحرب.. والاحتلال دمر معظم أراشيف المحاكم الشرعية
  • شكلنا خلال الحرب محاكم متنقلة لخدمة النازحين ولم نغادر ميدان العمل
  • توجه لإعادة تفعيل صندوق النفقة لكن هناك عوائق لابد من التغلب عليها

قال رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الشيخ د.حسن الجوجو، إن عدد عقود الزواج المبرمة منذ بداية حرب الإبادة الجماعية تجاوز 34 ألفًا، مشيرًا في المقابل إلى أن حالات الطلاق ما دون المعدل الطبيعي مقارنة بما قبل الحرب.

وأكد الجوجو خلال لقاء "نبض غزة" الذي نظمته صحيفة "فلسطين" الأربعاء، بعنوان: "القضاء الشرعي في غزة تحت النار.. كيف تُدار العدالة في زمن الإبادة؟"، أن المحاكم الشرعية ظلت حاضرة منذ بداية الحرب لرعاية حقوق المواطنين، وأنجزت أكثر من 208 آلاف معاملة حتى نهاية عام 2025.

وأشار إلى أن القضاء الشرعي استعاد نحو 90% من قدرته التي كان يعمل بها قبل الحرب، لافتا في الوقت نفسه، إلى أن الاحتلال دمر معظم أراشيف المحاكم الشرعية، لكن القضاء الشرعي أرشف قبل الحرب نحو 80% من السجلات والدعاوى إلكترونيا.

واتهم الجوجو البنوك التابعة لسلطة النقد بالتضييق على المواطنين في الموضوعات المالية. وذكر أن هناك توجها لتفعيل صندوق النفقة في غزة لكنه أشار إلى عوائق منها قضية السيولة وعدم وجود النقد في القطاع في ظل حرب الإبادة.

الحفاظ على النسيج المجتمعي

وفي ملف المعاملات الشرعية، قال الجوجو: إن القضاء الشرعي أنجز 208 ألاف و60 معاملة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وأضاف الجوجو أن عدد عقود الزواج في تلك المدة بلغ 34 ألفًا و209 عقود، منها 15 ألفًا و368 منذ بداية الحرب حتى نهاية 2024، و18 ألفًا و841 منذ بداية عام 2025 حتى 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.

وفي المقابل، قال الجوجو إن عدد حالات الطلاق منذ بداية الحرب وحتى 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بلغ 4 آلاف و819 حالة، منها 2017 حالة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية 2024، و2802 حالة منذ بداية عام 2025 وحتى 10 أكتوبر من العام نفسه.

وتعقيبا على ذلك، قال الجوجو: إن حالات الزواج كانت أكثر مما هي عليه قبل الحرب، مرجعا ذلك إلى أن متطلبات الزواج باتت أسهل مثل اللجوء إلى السكن في خيمة، موضحا فيما يخص الطلاق أنه ناجم عن الضغط النفسي والكبت وتداعيات الحرب من النزوح وتدمير البيوت وحصول مشادات بين الزوج وزوجته تؤدي إلى الطلاق.

لكنه أكد أن الشعب الفلسطيني بالمجمل هو متماسك وحافظ على النسيج المجتمعي والسلم الأهلي، لذلك كانت نسبة الطلاق أقل مما هي عليه قبل الحرب.

وأوضح الجوجو أن نسبة القاصرات من إجمالي المتزوجات خلال الحرب لا يتجاوز 3%، مبينا أن زواج القاصرات لم يُبت في مرحلة ما قبل الحرب، وقد قُدّم قانون أحوال شخصية جديد قُرِأ بالقراءة التمهيدية لكن توقف بسبب الحرب.

وأشار إلى وجود تباين في هذا الملف بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مفسرا: عندنا إذا بلغت الفتاة 15 سنة هجرية تعادل بالميلادي 14 سنة و7 أشهر تتزوج، وإذا بلغ الشاب 16 سنة هجرية أي ما يعادل 15 سنة وستة أشهر ميلاديا يتزوج، وهذا على صعيدي الشخصي وبالنسبة للقضاة أيضًا غير مقبول، لكن التشريع معطل حاليا بسبب الحرب، وعادت الأمور لمربعها الأول.

ووفق الجوجو، أنجز القضاء الشرعي 15 ألفًا و259 معاملة إثبات وفاة منذ بداية الحرب وحتى 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وأوضح الجوجو أن معاملات إثبات الوفاة يصدر فيها قرار ولائي وليس حكما قضائيا، مشيرًا إلى تشكيل لجنة من وزارتي الصحة والتنمية الاجتماعية والقضاء الشرعي للنظر في هذه الأمور، نظرًا لواقع الإبادة وارتفاع عدد الشهداء.

خسائر القضاء الشرعي

وعن تأثير حرب الإبادة على عمل القضاء الشرعي، قال الجوجو إنه تأثر كما باقي الوزارات والهيئات ومكونات السلطة القضائية، مشيرًا إلى أن الاحتلال دمر أربعة مقرات للقضاء الشرعي كليا وثلاثة أخرى جزئيا، بينما يوجد مقران حاليا بعد الخط الأصفر وغير محدد مصيرهما.

وأضاف أن جميع مقرات المحاكم الشرعية تعرضت للنهب والسرقة وفقدت معظم مقدرات العمل، لافتا إلى أن الاحتلال أتلف المطبوعات بشكل كامل وأجهزة الحاسوب ودمر سيارات القضاء الشرعي، وذلك جزء من المعاناة التي تعرض لها القطاع.

وبين أن عدد المحاكم التي عملت في الحرب 10 محاكم، أحدها عليا واثنتان استئناف وسبعة ابتدائية بنسبة 77% من خارج مقرات العمل من خلال نقاط عمل أو باستخدام وسائل التواصل الحديثة.

وكان عدد المحاكم الشرعية في قطاع غزة يبلغ 13 محكمة منهم المحكمة العليا الشرعية ومحكمتا الاستئناف في غزة وخانيونس و10 محاكم ابتدائية بالإضافة إلى المجلس الأعلى للقضاء الشرعي والدوائر التابعة له موزعة في 11 مقرا.

وذكر أن عدد العاملين في القضاء الشرعي بلغ 256 منهم 34 قاضيا و190 موظفا و32 مأذونا شرعيا، وقد استشهد خلال الحرب ثلاثة قضاة وخمسة موظفين وثلاثة مأذونين شرعيين، مبينا أن عدد العاملين خلال العدوان بلغ 177 منهم 29 قاضيا و26 مأذونا شرعيا بنسبة 69% من إجمالي الموارد البشرية.

وأكد الجوجو أن المحاكم الشرعية لم تتوقف عن العمل منذ بداية الحرب من خلال انتداب موظفين لإنجاز المعاملات الطارئة والضرورية مثل عقود الزواج ومعاملات السفر أو إنجاز المعاملات من بيوت القضاة، مشيرًا إلى تشكيل محاكم متنقلة خلال الحرب تذهب إلى النازحين لإنجاز قضاياهم.

وأوضح أن المحاكم الشرعية بدأت في بداية عام 2024 بفتح نقاط رسميا مع زيادة حاجة الناس للمعاملات الشرعية، ومع إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 باشرت بفتح المقرات الرسمية القائمة.

وأعرب الجوجو عن تقديره للقضاة الذين بقوا على رأس أعمالهم وفتحوا بيوتهم لتكون بمثابة محاكم شرعية منذ الأسبوع الأول من الحرب.

وقال الجوجو: وصلنا في هذا الشهر إلى نسبة 90% من قدرتنا التي كانت قائمة قبل الحرب على صعيد الموظفين والدعاوى القضائية والتوثيقات وكل مفردات عمل القضاء الشرعي، لأننا لا نستطيع أن نترك شعبنا وهناك آثار تترتب على الحرب في قضايا الشهداء وما نتج عن ذلك في ملفات الوراثة والولاية والوصاية وحصر الإرث والتخارج، مشيرًا إلى أن أهل الشهيد ينجزون أكثر من 12 معاملة للشهيد.

وفيما يخص أرشيف المحاكم الشرعية، قال الجوجو إنه يعود إلى مئات السنين، مبينا أن معظم أراشيف المحاكم الشرعية دمرها الاحتلال، لكن كانت هناك نسخ احتياطية وأرشفة إلكترونية لـ80% من السجلات والدعاوى كما صُوِّرت حجج وأحكام لم يسعف الوقت القضاء الشرعي لأرشفتها، قبل الحرب.

وخلال الحرب صورت المحاكم الشرعية وأرشفت 29 ألفًا و408 معاملات.

تضييقات من رام الله

وعلى صعيد التحديات، قال الجوجو: بكل أسف، تؤرقنا قضية إغلاق البنوك التابعة لسلطة النقد معاملاتها أمام الجمهور وكأننا لسنا من الشعب الفلسطيني، مع أن الأصل أن نكون في زمن الحرب متضامنين مع بعضنا أكثر.

وأضاف: لا أستوعب أن تُغلق البنوك التي تعمل تحت إشراف سلطة النقد ويُضيق على الناس في الموضوعات المالية خاصة فيما يتعلق بحقوق الأيتام والأرامل، مؤكدا ضرورة مراجعة ذلك وإعادة النظر فيه.

وتابع: هذه الأمور تستلزم تعاونا وثيقا من القضاء الشرعي في رام الله مع القضاء الشرعي في غزة.

وأشار إلى عقبات في موضوع تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالمال، لعدم تعامل البنوك التابعة لسلطة النقد مع القضاء الشرعي في غزة إلا بتوجيهات من رام الله، مردفا: خاطبناهم في هذا الشأن من أجل العمل لمصلحة الجمهور والأيتام والأرامل والفئات الهشة لكن ليس هناك تجاوب.

وأوضح الجوجو أن رام الله تقف للقضاء الشرعي بغزة بشكل تعسفي وتضع كل ما يصدر عنه محل نظر.

وعن صندوق النفقة، قال الجوجو: كنا نتمنى أن يكون تفعيل صندوق النفقة موحدًا بين الضفة وغزة، لكن ما يقال عن موضوع البنوك التابعة لسلطة النقد ينطبق أيضًا على هذا الموضوع.

وأوضح أن صندوق النفقة يخدم الأرامل والمطلقات ومن لا يستطيع الزوج أن يفي بالنفقة لهن، مشيرًا إلى توجه لإعادة تفعيل الصندوق في غزة لكن هناك عوائق لابد من التغلب عليها منها قضية السيولة المادية وعدم وجود النقد في القطاع.

كما قال الجوجو: إن من التحديات اشتراط اعتماد عقود الزواج أو الطلاق لمن يريد من رام الله، وهم لا يعطون سلطة للمحاكم الشرعية بالاعتماد إنما هناك قضاة يعملون على ملاك رام الله، لابد من اعتماد الحجج وعقود الزواج وشهادات الطلاق منهم وفي ذلك مكابدة ومعاناة للناس.

وأضاف: أيضًا فيما يخص القاصرين، القاضي الشرعي ينجز المعاملة ولابد أن توقع من المعتمدين في رام الله، وهذا فيه تعب على الناس.

التعامل مع المفقودين

وفيما يتعلق بالمفقودين، قال الجوجو: إن المفقود هو من لا تُعلم حياته من مماته وقانون حقوق العائلة نص على التعامل مع هذا الموضوع بعد أربع سنوات من تاريخ الفقد لكن هناك تخريجة من الفقهاء بأنه في الحالات الطارئة مثل الحروب والكوارث لا مانع من التعامل معه بعد مضي سنة من تاريخ الفقد وهذا كان معمولا به في المحاكم الشرعية قبل الحرب.

وأضاف: هذا الاستثناء نعمل به الآن لكننا نطيل المدة نوعا ما على ما قبل الحرب على رجاء أن تأتي أخبار تؤكد حياة المفقود أو أنه موجود في مكان معين، والضرورة تقدر بقدرها.

وفيما يتعلق بإثبات الوفاة لمن غلب عليه ذلك، فهناك قاض في شمال قطاع غزة وآخر في جنوبه يستقبل مثل هذه الدعاوى، مبينا أن القرار ليس قضائيا وإنما ولائيا.

وفسر بأن القرار القضائي يكون فيه درجات تقاضٍ ومن حق الإنسان أن يستأنف الحكم وبعدها الطعن عليه لدى المحكمة الشرعية العليا، أم الولائي فلا استئناف عليه لكن من حق المتضرر الذي عنده غلبة الظن أن الذي حُكم بوفاته موجود وقُدمت بعض الاعتراضات، فإن هذه الاعتراضات تُرفع للجنة المسؤولة المشكلة من وزارتي الصحة والتنمية الاجتماعية والقضاء الشرعي واللجنة الدولية للصليب الأحمر كراعٍ دولي.

وأضاف: نرفع الاستدراك على الوفاة لهذه اللجنة التي تتعامل معها وتعطينا تغذية راجعة، فإذا كان الأمر يتعلق بالمحاكم الشرعية تُصوبه، وإذا كان يتعلق بالأحوال المدنية وتغيير بعض المعلومات في سجل الأحوار المدنية يرفع صاحب العلاقة دعوى قضائية لدى محكمة البداية في المحاكم النظامية.

وفيما يخص حضانة الأطفال، قال الجوجو: إن ما يصدر عن المحاكم الشرعية يكون بموجب القانون، ولابد أن تكون لدى الناس ثقافة مجتمعية لاستيعاب ذلك وأن أي قرار قضائي يجب أن ينفذ.

وأوضح أن هناك آلية لضبط سفر الأطفال عبر حجج ممانعة من السفر وحجج عدم ممانعة ترسل للشرطة القضائية.

وعن احتياجات عمل القضاء الشرعي حاليا، قال الجوجو: رواتب منتظمة للقضاة والموظفين، ومقرات بديلة عن تلك المدمرة جراء الحرب، وأجهزة حاسوب وطابعات ولوازمهم، وأثاب مكتبي ومنظومات طاقة بديلة.

المصدر / فلسطين أون لاين