أعاد الاحتلال اعتقال نجلها المحرر في "وفاء الأحرار"

ليلى عيساوي.. مأساة أمٍّ تفتقد اثنين من أبنائها خلف القضبان

...
المقدسية ليلى عيساوي
القدس المحتلة-غزة/ أدهم الشريف:

تستغرق المقدسية ليلى عيساوي 3 ساعات على الأقل بالمركبة حتى تصل إلى سجن "النقب" الصحراوي لزيارة نجلها سامر المغيَّب منذ سنوات طويلة خلف القضبان، وعندما تعود لحي العيساوية حيث تسكن في القدس المحتلة، تستغرق 3 ساعات أخريات، ويداهمها التعب والإرهاق.

المشهد ذاته يتكرر معها عندما تزور نجلها مدحت في سجن "مجدو" داخل الأراضي المحتلة عام 1948.

وتدرك الأم تمامًا أن انقلاب الاحتلال على شروط صفقة "وفاء الأحرار" التي تمت برعاية مصرية سبب كدرها وما يعانيه نجلها سامر مجددًا.

وكان سامر (41 عامًا) واحدًا من الأسرى المحررين في صفقة التبادل المبرمة عام 2011 بين حركة حماس وحكومة الاحتلال آنذاك برئاسة بنيامين نتنياهو، برعاية مصرية، إلا أن قوات الاحتلال أعادت اعتقاله بعد بضعة أشهر فقط من إطلاق سراحه.

سامر ليس المحرر الوحيد الذي أعاد الاحتلال اعتقاله، بل كان واحدًا من عشرات المحررين المعاد اعتقالهم في القدس والضفة الغربية المحتلتين.

وترك إعادة اعتقال سامر تداعيات إنسانية خطيرة على ظروف والدته ليلى (74 عامًا)، تضاف إلى معاناتها وآلام حرمانها أيضًا من نجلها مدحت المغيَّب خلف القضبان.

وتستغرب والدة الأسيرين بشدة من لجوء الاحتلال إلى إعادة اعتقال نجلها سامر بعد الإفراج عنه خلال الصفقة التي أفرج بموجبها عن 1047 أسيرًا وأسيرة، مقابل الإفراج عن جندي جيش الاحتلال جلعاد شاليط بعدما قضى أزيد من 5 سنوات أسيرًا لدى كتائب القسام بغزة.

وشددت على ضرورة الإفراج عن نجلها سامر وجميع محرري الصفقة المُعاد اعتقالهم، مشيرة إلى أن الاحتلال يحكم عليه بالسجن 30 عامًا، قضى منها 10 سنوات قبل خروجه في صفقة التبادل.

وليلى عيساوي، والدة 6 أبناء وبنت واحدة؛ المحامية شيرين، وجميعهم اعتقلوا لدى الاحتلال وقضوا سنوات طويلة من أعمارهم في السجون، وبقي منهم اثنان أسيرين، هما سامر ومدحت.

أمضى سامر 22 عامًا في سجون الاحتلال، ومدحت 27 عامًا. تقول والدتهما لصحيفة "فلسطين": إنها تعيش حالة من العذاب، والحرمان الطويل من أبنائها الذين لم يجتمعوا معًا منذ سنوات طويلة بسبب الاعتقالات الإسرائيلية.

وكان سامر قد دخل في إضراب مفتوح عن الطعام امتد قرابة 9 أشهر رفضًا لإعادة اعتقاله وانتزع حريته، لكن الاحتلال أعاد اعتقاله مجددًا، ويرفض الإفراج عنه.

وبحسب المتحدث باسم وزارة شؤون الأسرى والمحررين إسلام عبده، فإن قوات الاحتلال أعادت اعتقال قرابة 70 محررًا ممن شملتهم صفقة التبادل، وأبقى منهم 49 أسيرًا لديه الآن.

وبيَّن عبده لـ"فلسطين" أن هناك حملة للمطالبة بإنهاء أسر المحررين المعاد اعتقالهم، انطلقت مؤخرًا تزامنًا مع ذكرى أسر شاليط في عملية "الوهم المتبدد" شرق مدينة رفح جنوبي القطاع، في 25 يونيو/ حزيران 2006.

ورفض لجوء الاحتلال إلى ممارسة الاعتقالات بحق محرري الصفقة في إطار عقوباته التي يفرضها على الأسرى وذويهم، بما يخالف بنود "وفاء الأحرار" والدور المصري فيها.

وأكد أنه يجب على المجتمع الدولي القيام بدوره في إجبار الاحتلال ودفعه لإطلاق سراح هؤلاء الأسرى على وجه الخصوص.

ونبَّه إلى امتلاك المقاومة أوراق ضغط على الاحتلال، قد تدفعه مستقبلا إلى الإفراج عن محرري الصفقة المعاد اعتقالهم، تتمثل بأربعة أسرى من جنود جيش الاحتلال لدى كتائب القسام منذ العدوان على غزة صيف 2014.