تنتهي اليوم الخميس رسميًا معاهدة "نيو ستارت" النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، آخر اتفاق يضبط الترسانات النووية لدى القوتين العظميين، مما يفتح الباب أمام مرحلة دولية أكثر غموضًا وسط تحذيرات من سباق تسلح جديد.
وأعلنت موسكو أمس أنها لم تعد ملزمة بالمعاهدة، وقالت وزارة الخارجية الروسية: إن جميع الأطراف "لم تعد تحت أي التزامات" في إطار الاتفاق. ورغم ذلك، شدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال مع نظيره الصيني شي جين بينغ على أن روسيا ستتصرف "بحكمة ومسؤولية"، مؤكدًا انفتاح بلاده على أي مفاوضات تضمن الاستقرار الاستراتيجي.
واشنطن تلتزم الصمت
في المقابل، تواصل الإدارة الأميركية الغموض بشأن خطوتها المقبلة. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: إن الرئيس دونالد ترمب سيدلي بتصريح "لاحقًا"، مشيرًا إلى أن أي إطار مستقبلي للحد من التسلح يجب أن يشمل الصين بسبب "مخزونها النووي المتسارع".
قلق دولي واسع
انتهاء المعاهدة أثار موجة قلق عالمية، إذ وصف الكرملين الوضع بأنه "أكثر خطورة من أي وقت مضى". كما دعا البابا لاوون الرابع عشر إلى منع سباق تسلح جديد، محذرًا من التخلي عن المعاهدات من دون بدائل واضحة.
بدوره، حثّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش موسكو وواشنطن على العودة الفورية لطاولة التفاوض، معتبرًا أن انتهاء "نيو ستارت" يمثل "لحظة عصيبة" للسلام العالمي.
وأعربت ألمانيا وفرنسا عن قلقهما، وحمّلتا روسيا مسؤولية انهيار الاتفاق. فيما شددت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (إيكان) على ضرورة التزام البلدين مؤقتًا بحدود المعاهدة ريثما يتم التوصل إلى إطار جديد، محذرة من تسارع سباق التسلح.
وُقّعت معاهدة "نيو ستارت" عام 2010، وحددت سقفًا قدره 1550 رأسًا نوويًا استراتيجيًا لكل دولة، و800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، إضافة إلى آلية تفتيش وتعقّب. وكانت بالفعل في حالة تجميد منذ توقف عمليات التفتيش عام 2023 بسبب الحرب في أوكرانيا.
وسبق للولايات المتحدة أن انسحبت عام 2019 من معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى الموقعة مع موسكو عام 1987، ما جعل "نيو ستارت" آخر ركيزة متبقية لمنظومة ضبط التسلح بين البلدين — قبل أن تنتهي اليوم رسميًا.

