فوضى عارمة تشهدها الحلبة السياسية الإسرائيلية

من الواضح أن تنحي نفتالي بينيت عن رئاسة الحكومة شكل قرارًا مصيريًّا، ليس على صعيده الشخصي فحسب، بل إن أعضاء حزبه "يمينا" يخشون عواقب قراره إذ تركهم دون أفق سياسي، ما قد يدفعهم للتنقل بين أحزاب أخرى، على صعيد الانشقاق أو الاندماج.

أما بنيامين نتنياهو فإنه يواصل تقديم مقترحاته المحسّنة لبيني غانتس زعيم أزرق-أبيض، وغدعون ساعر قائد أمل جديد، في محاولة منه للحصول في الانتخابات القادمة على ما يزيد على 61 مقعدًا في الكنيست، وإلا فإنه سينهار حتمًا، وتكون نهايته الأخيرة.

أما رئيس الوزراء القادم يائير لابيد فبدا متحمسًا لما ينتظره في الأيام المقبلة، ولم يخفِ شكره لـ"بينيت" الذي منحه هذه الفرصة، حتى إنهما اتفقا معًا على هذه الخطوة دون أن يستشيرا قادة حزبيهما، الذين لم يعرفوا شيئًا عما كان يحدث بينهما، في حين أن باقي شركائهما في الائتلاف: ساعر وليبرمان وغانتس عاشوا حالة من الصدمة لحظات، ولعل آخرهم كان أكثرهم اضطرابًا، لأنه فهم على الفور أن عملية تعيين رئيس أركان الجيش باتت على وشك التعقيد.

صحيح أن بينيت أبدى "شجاعة" لافتة أمام الإسرائيليين في تنحيه طواعية عن مقعد الرجل الأول في دولة الاحتلال، لكن ذلك لا يعني أنه بات الآن يواجه مأزقًا حقيقيًّا في قادم الأيام، لا سيما أن استطلاعات الرأي تظهر أن حزبه ربما لن يجتاز نسبة الحسم، أو على أقل تقدير سيمنى بهزيمة قاسية، وبذلك ليس لديه فرصة جيدة للنجاح، أو الصعود، ما يعني أنه دخل مرحلة الاحتراق السياسي والتآكل الحزبي.

لا يتوقف الأمر عند بينيت شخصيًّا، بل إن رفاقه في الحزب يفهمون أنهم دونه ستكون أمامهم مزيد من الصعوبة المتوقعة في التنافس بين باقي أحزاب اليمين، ما قد يدفع بعضهم للتسلل إلى ليكود الذي لن يتردد في استيعابهم، خاصة آياليت شاكيد وزيرة الداخلية، التي وصلت إليها عروض جدية من ليكود للعودة إلى صفوفه مجددًا، ما يجعلها تجد نفسها في ورطة حقيقية، بين إمكانية تسلم قيادة الحزب من جهة، في حال قرر بينيت التنحي عن الحياة السياسية، والذهاب إلى ليكود للحصول على موقع قد لا يكون غير مضمون.

خلاصة التطورات السياسية الإسرائيلية قد تكون مرهونة بكتلة المعارضة التي ستبدي نفسها بشكل أكثر تجانسًا، لا سيما أن الحديث يدور عن نتنياهو الذي يقودها، الذي يعتقد أنها فرصته الأخيرة، وربما لو عاد الأمر إليه؛ لاتخذ قرارًا بتشكيل حكومة يمينية من داخل الكنيست الحالي، إذ إنه لا يضمن للمرة الخامسة ربما الحصول على النصاب القانوني اللازم في مرحلة ما بعد الانتخابات المقبلة.