الفصل العنصري الإسرائيلي مطبق على كل الفلسطينيين في أراضي الـ(67) والـ(48)

رغم الخلافات السياسية الإسرائيلية في مختلف المجالات الحزبية والقانونية اللافت أن المعسكرات المتصارعة تسعى للمحافظة على نظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين، والإبقاء على مكانة المستوطنين على حسابهم، إذ إنه المنطق الذي يقود النظام السياسي الإسرائيلي، بغض النظر عن هويته الأيديولوجية والحزبية.

ما يؤكد ذلك أنه على مدار العام ونصف الماضي نشرت "تقارير فصل عنصري" متتالية منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية رائدة، تحدث عنها باستفاضة موقع "محادثة محلية" الإسرائيلي، وحددت بما لا يدع مجالًا للشك أن المنظومة السياسية الإسرائيلية بأكملها ترسخ فرضية أنها نظام فصل عنصري، تسعى لتعميق التفوق اليهودي على حساب الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين، بشكل دائم، ولا رجوع فيه.

أثارت هذه التقارير استياءً شديدًا لدى (إسرائيل) الرسمية، التي سارعت بشكل غير مفاجئ إلى وصفها بأنها معادية للسامية، والغريب أن هذا الانتقاد سمع أيضًا من اليسار، الذي سعى إلى حصر وجود الفصل العنصري في الضفة الغربية فقط، حيث يوجد نظامان منفصلان للقانون لمجموعتين من السكان على أساس قومي، زاعمين أنه داخل الكيان الإسرائيلي نفسه في حدود الـ48 الوضع مختلف بشكل أساسي، وهذا غير صحيح.

لكن المعطيات الميدانية تؤكد أن ارتكاب جريمة الفصل العنصري في الأراضي المحتلة وداخل الخط الأخضر يشكل الأساس الذي يقوم عليه النظام السياسي الإسرائيلي، أي أن الإبقاء على الفصل العنصري هو الاعتبار الأسمى والأهم للحكومة الموجودة في (تل أبيب)، ما يلقي بظلاله السلبية على أي اعتبار آخر يتعلق بمصالح فلسطينيي الـ48، وفي سبيل ذلك يحافظ على الفصل العنصري الكامل بين البحر والنهر، بدليل أن فلسطينيي الـ48 يجدون أنفسهم في مكانة متدنية، ودولة الاحتلال ذاتها تساومهم على حقوقهم المدنية مقابل التخلي عن هويتهم الوطنية الفلسطينية.

تشكل هذه القراءة اعترافًا إسرائيليًّا لا تخطئه العين بأن دولة الاحتلال تمارس سياسة الفصل العنصري والأبارتهايد ضد الفلسطينيين أينما كانوا، بغض النظر عن الحدود التي يقيمون داخلها، 1967 أو 1948، ولئن طبقتها بصورة فجة سافرة على فلسطينيي الضفة الغربية بالانتشار الاستيطاني المتزايد، فإنها مع أشقائهم من فلسطينيي الـ48 تلقي لهم "الفتات" من الحقوق، ما يكشف عن عمق الانهيار الأخلاقي الذي يجد النظام السياسي الإسرائيلي نفسه فيه اليوم. 

أكثر من ذلك، فإن دولة الاحتلال بسياستها العنصرية هذه لا تعرض على فلسطينيي الـ48 الشراكة أبدًا، كما تزعم بياناتها الحكومية، بل إنها تفاوضهم على درجة اضطهادهم، وما يقوم به من تبقى من معسكر اليسار والعرب المشاركون في هذه الحكومة العنصرية أنهم يلقون الرمال في عيون ناخبيهم بالحديث الزائف عن الشراكة والمساواة المزورة.