ماذا قالت كتائب القسام في ذكرى "أسر شاليط"؟

...

25-6-2006م، لم يكن فجره كأيّ فجر مضى، يومها لاحت بيارق مجاهدي كتائب القسام وألوية الناصر وجيش الإسلام، تدكّ موقع (كرم أبو سالم) العسكري شرق رفح جنوب قطاع غزة.

يومها لم تكن الزلزلة باقتحام الموقع فحسب، بل تعدّته بأسر أحد الجنود (جلعاد شاليط) من داخل الدبابة التي كان يتحصّن بها، ظانًّا للحظة أنها ستحميه، لكنّ غارة المجاهدين وعصفهم بدّدت وهمه، ووهم قيادته، وكيانهم الزائل.

ولم يكن غريبًا على جيش مهزوم، أن يقوم أحد جنوده بالاستسلام للمجاهدين، والخروج معهم طوعًا، بل وصل الأمر به أن يقوم برفع السلك الشائك للدخول لقطاع غزة رفقة مجاهدي القسام الذين أسروه.

عملية كانت بكل المقاييس ضربة موجعة للاحتلال في قاطع (كرم أبو سالم)، ذلك الموقع المُحصّن بكل وسائل الحماية من الآليات، وكمائن القوات الخاصة، وأبراج التجسس والمراقبة.

تفاصيل العملية

بدأت العملية في تمام الساعة 05:15 بقصف تمهيدي وإشغال لحامية معبرَي صوفا وكرم أبو سالم الصهيونيين بمدفعية الهاون، ثم بدأ التنفيذ الفعلي الذي قامت به وحدة الاقتحام والتي تسلّلت للموقع عبر نفق أرضي وتمركزت خلف صفوف العدو، وانقسمت إلى عدة مجموعات وكل مجموعة كلّفت بضرب أهداف محددة، وهي على النحو الآتي:

المجموعة الأولى: قامت بتفجير دبابة (الميركافا) التي كانت تقوم بأعمال الحماية والإسناد في الموقع، وأسفر الهجوم على الدبابة عن مقتل اثنين من طاقمها وإصابة آخر، ووقوع جندي على قيد الحياة في قبضة القسام.

المجموعة الثانية: قامت بتدمير ناقلة الجند وتم مصرع جميع طاقمها، لكنّ العدو وكعادته حاول التكتُّم على خسائره، وحاول أن يُقلّل خسائره عندما ادّعى أنّ ناقلة الجند وُضعت في الموقع لأغراض التمويه.

المجموعة الثالثة: قامت بتدمير الموقع العسكري الاستخباري (البرج الأحمر) بشكل جزئي، ومن ثم قامت بالاشتباك مع الجنود الذين يعتلون الموقع، واستُشهد في هذا الاشتباك الشهيدان محمد فروانة، وحامد الرنتيسي.

ثم انسحب المجاهدون الذين اقتحموا الموقع وعادوا إلى قواعدهم تحفّهم عناية الرحمن بعد أن نفّذوا بكل إتقان العملية، والأهم عودتهم بالصيد الثمين الذي أحيا منذ تلك اللحظة الأمل بالحرية للأسرى الأبطال.

نتائج العملية

أولًا/ النتائج المباشرة:

1- الخسائر البشرية: أسر المجاهدون الجندي الصهيوني "جلعاد شاليط" من داخل دبابته، كما أسفرت العملية عن مقتل قائد الدبابة ومساعده بالإضافة إلى إصابة ستة آخرين بجراح.

2- الخسائر المادية: تم خلال العملية تدمير دبابة الميركافا (3) المطورة، وكذلك ناقلة جند مصفّحة بالإضافة إلى حدوث أضرار جزئية في الموقع العسكري الاستخباري (البرج الأحمر).

3- الخسارة الأمنية: ألحقت هذه العملية خسارة أمنية فادحة بالعدو، وعلى إثر هذه العملية نشبت خلافات حادة بين جهاز الأمن الصهيوني "الشاباك" والجيش الصهيوني حول الفشل الاستخباري الذي صاحب العملية ، من خلال قدرة الفصائل على حفر النفق الذي استُخدم في عملية الاقتحام دون أن يكتشف العدو أمره ويقوم بتدميره قبل تنفيذ العملية.

ثانيا/ النتائج غير المباشرة:

1- إتمام صفقة الحرائر: حيث جرت هذه الصفقة برعاية الوسيط الألماني، وهي قيام الاحتلال بالإفراج عن (20) أسيرة فلسطينية، وثلاثة أسرى من الجولان السوري، مقابل شريط فيديو لمدة دقيقة للجندي الصهيوني الأسير.

2- إتمام صفقة وفاء الأحرار: تمّت هذه الصفقة بوساطة من المخابرات المصرية، وكان العدد الكلي للأسرى المُفرج عنهم في الصفقة (1027) وتمّت على مرحلتين:

• المرحلة الأولى: تشمل (450) أسيرًا منهم (315) محكومين بالسجن المؤبد والباقي من المحكوميّات العالية، إضافة إلى (27) أسيرة منهنّ خمسة محكوم عليهنّ بالسجن المؤبد.

• المرحلة الثانية: تم تنفيذها بعد شهرين من تنفيذ المرحلة الأولى وِفق معايير أهمها أن لا يكون الأسرى المُفرج عنهم معتقلين على خلفية جنائية.

ومازالت كتائب القسام أمل الأسرى بالحرية، تعمل ليل نهار لفكاك أسرهم عما قريب، بجهود رجال مخلصين ومجاهدين أفذاذ تمكنوا من صعق جيش الاحتلال مرة أخرى خلال معركة العصف المأكول بعد أسرهم للجنود الصهاينة.

 

المصدر / فلسطين أون لاين