بايدن في زيارة اضطرارية

بايدن يزور (إسرائيل) ورام الله والسعودية منتصف الشهر القادم. عين بايدن في زيارته على السعودية، وعين (إسرائيل) من الزيارة تتركز على السعودية أيضا، وزيارة رام الله شكلية لذر الرماد في العيون. الزيارة فرضتها الحرب في أوكرانيا وتداعياتها في مجال الطاقة. أي نحن أمام زيارة فرضها الواقع والميدان على البيت الأبيض، ولسنا أمام زيارة تقررها ظروف طبيعية، أو سياسة البيت الأبيض في المنطقة.

بايدن لا يحمل ودًا لمحمد بن سلمان ولي العهد السعودي. الود بينهما مقطوع منذ فوز بايدن بالرئاسة على خلفية تهمة المشاركة في قتل جمال خاشقجي السعودي الذي يحمل الجنسية الأمريكية. البيت الأبيض في عهد بايدن حاول أن يجبي ثمنا من محمد بن سلمان شخصيا، ولكنه فشل، وتمكن ابن سلمان من مواجهة الضغوط، والمناورة، والتحدي، ثم جاءت فرصة فرض التغيير على سياسة بايدن الخارجية، من خلال حاجة أمريكا للبترول السعودي، وحاجتها لزيادة الكميات، وتخفيض الأسعار.

المملكة أبدت تفهما لهذه المطالب، ولكنها قررت جباية ثمن سياسي مقابل الاستجابة للمطالب الأمريكية، فكانت هذه الزيارة، وكان هذا التغيير في موقف بايدن، بتهميش قضية خاشقجي.

من المعلوم أن (إسرائيل) ترحب بزيارة بايدن، وتشجعه على زيارة المملكة ولقاء الملك وولي العهد، وتحرضه على نسيان قضية جمال خاشقجي. 

(إسرائيل) تفعل ذلك وعينها على تطبيع العلاقة مع المملكة، لذا هي تطلب بشكل علني ومباشر من بايدن أن يوظف زيارته لدفع عجلة التطبيع مع المملكة، لأن التطبيع مع المملكة يفتح بحسب تقديراتها آفاقا جديدة للتطبيع مع دول إسلامية كبيرة كإندونيسيا.

(إسرائيل) تشجع بايدن على زيارة المملكة، ولا تشجعه على زيارة عباس في المقاطعة برام الله، فالحكومة الحالية في (تل أبيب) ترفض إجراء مفاوضات سياسية مع عباس، وهي لا تريد أن تسمع بايدن يكرر من رام الله تمسكه بحل الدولتين، أو يقترح لقاء قمة بين الطرفين.

 (إسرائيل) تعمل، كما يقول مروان المعشر، على تهميش السلطة الفلسطينية، وتهتم بالتطبيع مع الدول العربية. ومن ثمة طالب المعشر بايدن بالتوقف عن دعم اتفاقية أبرهام مع المملكة، والاهتمام بدفع المفاوضات مع الفلسطينيين للأمام.