تقرير دعاء الباز.. مسعفة تُوثِّق بعدستها معاناة المصابين

...
دعاء الباز توثق مسيرة العودة
غزة/ هدى الدلو:

أثناء وجودها في الميدان مسعفة للمصابين في الأحداث الدامية التي تمر بها غزة، كانت ترى بأم عينيها تجاوزات الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاتهم بحقّ أبناء شعبها، فلم يكن بيدها إلا أن تستثمر موهبتها في التصوير لتُوثّق جرائم الاحتلال ومعاناة الفلسطينيين وهي ترتدي الروب الأبيض.

فالشابة دعاء الباز (27 عامًا)، تقطن في أزقة مخيم النصيرات الواقع وسط قطاع غزة، درست بكالوريوس الإدارة الصحية في جامعة القدس المفتوحة، ثم ألحقته بدراسة دبلوم الإعلام الرقمي في كلية فلسطين التقنية.

تتحدث لصحيفة "فلسطين" أنها في بداية اكتشافها موهبتها في التصوير كانت تعتمد على كاميرا الهاتف المحمول الخاص بها لتصوير الغروب، والسلويت هو نوع من أنواع التصوير تظهر فيه الأجسام سوداء دون إظهار ملامحها وتكون الخلفية مضيئة خلف الهدف.

وفي أحد الأحداث التي عملت بها مسعفة ميدانية مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، "كان يلفتني حجم جرائم الاحتلال ضد أبناء الشعب، والمعاناة التي يتعرضون لها، فاندفعت تلقائيًّا إلى توثيق انتهاكات الاحتلال عبر عدسة هاتفي المحمول".

تقول دعاء: "منذ صغري وأنا عاشقة لتصوير غروب الشمس، وفي تصويري للانتهاكات وجدت بنفسي إنسانة مبدعة، والصورة قبل أن ألتقطها ترتسم بمخيلتي كيف ستكون والزاوية المناسبة لها، ولكن أحرص على التقاطها من عدة زوايا".

ورغم أنها كانت تمسك ببدايات خيوط موهبتها فإنها بعد انتهاء الثانوية العامة اختارت تخصصًا صحيًّا، حيث قررت دراسة الإدارة الصحية، وتطوعت في ذات المجال وحصلت على العديد من الدورات أيضًا، كدورة المستجيب الأول بشقّيه العملي والنظري، والإسعافات الأولية، إلى جانب دورات التقييم والطوارئ والاستعداد للكوارث والصحة العامة والتمريض وإنعاش القلب المتقدم، والإدارة الصحية  وإعداد مدربين صحيين، وغيرها من الدورات التي عزّزت من مهاراتي العملية في الحياة.

بين مهنتين 

وفي السنة الأخيرة في دراستها الجامعية، أُعلن عن فتح تخصص الإعلام الرقمي، وقبل تخرجها من الأول التحقت بالثاني لتُطوّر من موهبتها وتكتسب مهارات جديدة في عالم الصحافة، وكيفية استخدامها للكاميرا والتعامل معها.

تضيف دعاء: "درست الإعلام الرقمي لأنني أرى موهبتي في التصوير، وسعيت إلى تطويرها بعدما تلقّيت التحفيز والدعم من العائلة وأساتذة الجامعة، والأصدقاء المتابعين لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة منصة إنستغرام، فقد وصل عدد المتابعين لديّ أكثر من 84 ألف متابع".

وتعتمد دعاء في توثيق الأحداث على كاميرتها الخاصة إلى جانب كاميرا هاتفها المحمول، "في الحقيقة الكاميرا حساسة جدًّا، تحتاج لمن يفهمها ويعطيها لمساته السحرية، وأيضًا في معدات التصوير الأخرى، وكتابة التقارير وصياغة الخبر وغيرها".

واستطاعت دعاء أن تجمع بين التخصُّصين على الرغم من أنّ كل تخصُّص يختلف عن الآخر، وجمعت بين الدراسة والتطوع والحصول على دورات، لتنضم إلى الجيش الأبيض والأزرق بشكل متفرق، وتؤدي مهام الفريقين في الوقت نفسه، حيث كانت تسعف مصابين وتُضمّد جراحهم، وتلتقط أحيانًا صورًا تحمل رسالة الشعب الفلسطيني الذي يعاني من جراء الاحتلال إلى العالم، لتكشف جرائمه بالصوت والصورة وتنشرها على صفحاتها الشخصية.

ومن أصعب المواقف التي تعرضت لها الباز خلال عملها مسعفة تعرضها برفقة طاقمها لإطلاق نار، فالرصاص فوق رأسها، "كمية المعاناة التي كنت أعيشها حالة من الخوف والرعب، وصعوبة مشاهد الجرحى والشهداء، ومع ذلك وهبتُ روحي في الخدمة الإنسانية، وتعرضتُ لإصابة بقنبلة غاز".

وتطمح دعاء في الوصول إلى العالمية، وأن تكون من الأشخاص الذين يتركون أثرًا جميلًا في عالم الصحافة.

وفي رسالة تُوجّهها دعاء إلى العالم ومنظمات حقوق الإنسان بحرصهم على توفير الحماية للصحفيين والمسعفين العاملين في الميدان، تقول: "من حقّنا العمل بحرية ودون قيود، وأن نقول الحقَّ مهما كلّفنا الأمر، فلا يمكن إخماد صوت الحق".