هنية والتهديد الشديد

حذر السيد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس العدو الإسرائيلي من اقتحام المسجد الأقصى وتنظيم ما يسمى بمسيرة الأعلام الإسرائيلية في القدس وقال متوعدًا: لن نسمح ولن نقبل بتمرير الخزعبلات اليهودية في المسجد الأقصى المبارك، وقرارنا واضح لا تردد ولا تلعثم فيه، سنواجه بكل الإمكانات ولن نسمح مطلقًا باستباحة المسجد الأقصى أو بالعربدة في شوارع القدس وضد أهلنا في القدس والضفة الغربية وفي الداخل المحتل.

مثل هذه التحذيرات سمعنا مثلها قبل اندلاع معركة سيف القدس بأسبوعين، صدرت عن رئيس المكتب السياسي لحماس وعن الجناح العسكري للحركة -غزة، وكانت أقل شدة مما عليه الآن، لم تأخذها (إسرائيل) على محمل الجد، فكانت معركة سيف القدس وكان الانقلاب الشامل في المنطقة، إذ ارتفع شأن المقاومة وسقطت معنويات الإسرائيليين كافة إلى الحضيض بعد هزيمة نكراء للعدو الإسرائيلي لم يذقها منذ قيام كيانه اللا شرعي على أرض فلسطين والأهم من كل ذلك أن المقاومة الفلسطينية فرضت معادلة جديدة في الصراع مع العدو أساسها أن سلاح المقاومة في غزة للدفاع عن الكل الفلسطيني وأنها لن تتردد في بدء معركة من أجل القدس أو الضفة أو حتى المناطق المحتلة عام 1948، وقد لاحظنا أن المعادلة صمدت عامًا كاملًا بعد معركة سيف القدس من خلال مؤشرات كثيرة، منها شل عمل القضاء الإسرائيلي فيما يتعلق بسكان الشيخ جراح وعدم اتخاذ قرارات مستفزة حتى اللحظة، وتحريك الشرطة الإسرائيلية لوقف الاستفزازات في القدس ومنع المستوطنين من القيام باقتحامات واسعة أو رفع العلم الإسرائيلي فيها بشكل ملحوظ، وما يصدر من تصريحات إسرائيلية بعد كل أزمة من أجل تجاوزها والتخفيف من حدتها خشية المواجهة مع المقاومة فضلًا عن "تشغيل" وسطاء عرب وأجانب للتوسط مع قادة المقاومة في غزة من أجل ضبط النفس والتحلي بالصبر.

في مقال سابق قلت إن مسيرة الأعلام لن تمر إلا إذا قررت دولة الاحتلال خوض معركة جديدة وجلب كارثة لنفسها، ولكنني الآن وبعد التهديد الشديد من قبل حماس والمقاومة الفلسطينية أميل إلى أن مسيرة الأعلام الإسرائيلية في القدس لن تتم حسب برنامجها المعتاد الذي يشمل الدخول إلى الحي الإسلامي والمرور من باب العمود، وبناء عليه يكون احتمال الحرب بسبب المسيرة والاستفزازات في القدس أقل بكثير من السابق، إلا إذا حدث أمر جلل يقلب الأمور رأسًا على عقب.