من لوليد وشيرين؟!

لم يغِب عن الوجدان الفلسطيني المشاهد المأساوية لقتل (شيرين أبو عاقلة) ، والاعتداء على جنازتها وعلى حاملي نعشها لمثواه، حتى جاءنا مشهد الاعتداء الهمجي للشرطة الصهيونية على جنازة (وليد الشريف)، وعلى حاملي النعش والمشيعين، وكأن الانتقادات الدولية لجيش العدو وشرطته لم تحدث ردعًا، ولم تصنع شيئًا، ولم تغير سلوك المحتل قيد أنملة!

وليد الشريف، ابن بيت حنينا في ريعان شبابه، وُجِد في المسجد الأقصى في الجمعة الثالثة من شهر رمضان المبارك مصليًا ومرابطًا ومدافعًا عن المسرى، في هذه الجمعة الدامية التي أصيب فيها (١٢٠) مصليًا، واعتقل فيها (٥٠٠) مصلٍّ، أصيب وليد الشريف برصاصة العدو، وبكسر جمجمته، ولبث في المستشفى عشرين يومًا ولم يتمكن الأطباء من إنقاذ حياته.

نقل جثمانه من المستشفى إلى المسجد الأقصى للصلاة عليه، ومن ثمة شيع الجثمان إلى مثواه، وإذا بشرطة الاحتلال تهاجم موكب الجنازة وتعتدي بالضرب بالهراوات على المشيعين، وقد أظهر الفيديو هذا المشهد المأساوي السريالي، ما استدعى مشهد الاعتداء على جنازة شيرين، إذ جمعت الكراهية العنصرية بين المشهدين.

وهنا يمكن القول: إن صور المشهدين أدلة كافية في المحاكم الدولية لتجريم شرطة الاحتلال ومعاقبة المعتدين، فيما لو أخلصت السلطة في طلب تجريم العدو وشرطته!

(الكراهية، والعنصرية، وانتهاك حقوق الإنسان)، تفصح عن نفسها في المشهدين المأساويين، وقضية التجريم والإدانة لا تحتاج إلى محامٍ، ففيهما ما يغني عن الكلام البليغ، وعن كلام القانون، ولكن المشكلة عندنا فيمن يحمل ملفاتهما إلى محكمة الجنايات.

والأسوأ من الاعتداء وصور المشهدين، النية الخبيثة والمتعمدة التي تقف خلفهما، إذ قرر (بينيت) رئيس حكومة الاحتلال في تصريحاته الأخيرة الثلاثاء ١٧/ مايو ٢٠٢٢م إطلاق يد الجيش والشرطة لضرب الفلسطينيين بقوة مفرطة في أي مكان، وقال: "أدعم الجيش وشرطة إسرائيل بشكل كامل في مساعيهما لاستهداف (ما سماه أي إرهابي) سواء في القدس أو الضفة أو أي مكان آخر"!

وتأكيدًا منه لسياسته المتطرفة والداعمة لتطرف الشرطة والمستوطنين، اقتحم بينيت الضفة الغربية بصحبة رئيس هيئة الأركان لزيارة مقر قيادة الجيش، في خطوة منه مستفزة لدعم التطرف والاستيطان وتوسيعه، وهو ما استنكرته السلطة الفلسطينية!

إن من قتل شيرين متعمدًا، وأصاب وليد الشريف إصابة قاتلة متعمدًا، هو من اقتحم الضفة الغربية ليدعم التطرف والاستيطان والقتل، ومن ثمة هو الطرف المسؤول الذي يجدر أن يقف مكبلًا في محكمة الجنايات الدولية. ولكن من لهذه القضية؟!