أثر كشف هوية "محمود خير الدين" على انخراط الدروز في جيش الاحتلال

مثّل كشف الاحتلال عن هوية الضابط الذي قتل في مدينة خانيونس قبل ثلاثة أعوام خلال عملية "حد السيف" لدى محاولته الهرب مع وحدته الخاصة من نيران المقاومة، مناسبة للبحث في أسباب ذلك، ولماذا يتم الآن وبعد مرور كل هذه السنوات الإفصاح عن هويته، وأثر هذه الخطوة على مدى إقبال أو إحجام الشباب الدروز على الخدمة في جيش الاحتلال.

تباينت الأسباب الإسرائيلية الكامنة خلف هذه الخطوة، لكن أهمها يتمثل في الكشف المبكر عن هوية ضابط وحدة "اليمام" الذي قتلته نيران المقاومة في مخيم جنين صباح يوم الجمعة، وهو نوعام راز؛ ما أثار غضب الدروز الذين كانوا يعلمون بوفاة محمود خير الدين منذ اللحظة الأولى لمقتله، لكن الرقابة العسكرية فرضت تعتيماً صارماً حينها، وكأن دولة الاحتلال تفرق بين دم ودم، وهي كذلك، وتميز بين قتيل يهودي في صفوفها بترتيبه الأول، وقتلى آخرين غير يهود في ترتيبات متأخرة.

مع العلم أن دراسة أجراها مؤتمر هرتسيليا السنوي كشفت أن 54% من الدروز يرفضون التجنيد، فيما ذكرت دراسة لجامعة حيفا أن النسبة تصل إلى 65%، في حين أثار تعيين الجنرال الدرزي غسان عليان، منسقا لشؤون الأراضي الفلسطينية في وزارة الحرب النقاش حول واقع الدروز في جيش الاحتلال، مع أنه أتى خلفا للجنرال الدرزي، كميل أبو ركن، الذي تولى هذا الموقع خلال السنوات الماضية.

فيما تبلغ نسبة الدروز الذين يؤدون الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال 85%، وهي تفوق نسبة اليهود المنخرطين في صفوفه.. تخيلوا؟ كما سجّلت الحروب التي خاضها مقتل قرابة 400 منهم، ممن خدموا في مختلف وحداته، خاصة ألوية المشاة المختارة المقاتلة، والشرطة، وحرس الحدود.

مع العلم أن الجنود الدروز يعانون من معاملة سيئة بلغت حد التعذيب المعنوي والبدني، والإساءات والإذلال من الجنود اليهود، فأحدهم تمت مقاطعته من قبلهم، ورفضوا التحدث معه، ووصفوه بأنه "كلب، وإرهابي فلسطيني"، وآخر طلب منه ضابطه اليهودي ذات مرة أن ينظف المرحاض، وحين رفض، مُنع من دخول غرفة الطعام، ولم يُحضر له طعام 3 أيام، وحين قدم شكوى لقادته، تجاهلوها، ولم يتورع أحدهم عن زجره قائلا "ليس لدي وقت الآن، انصرف من هنا أيها العربي".

من المبكر معرفة حجم تبعات وآثار كشف هوية الضابط الدرزي على مشارف خانيونس على انخراط أو إحجام الدروز عن الخدمة في جيش الاحتلال، رغم أن المسألة تتجاوز حادثا هنا أو هناك، بل تتعلق بما أسماه المؤسسون الأوائل للطائفة والقادة الصهاينة بأنه "حلف الدم"!