فلسطين أون لاين

توثقان اعتداءات الاحتلال داخل ساحات المسجد الأقصى

تقرير بكاميرتي هاتفيهما.. تحارب "آلاء ومروة" لتصبحا على وطن

...
مروة وزوز - أرشيف
القدس المحتلة-غزة/ مريم الشوبكي:

صبيحة السابع من رمضان، كانت آلاء الصوص كعادتها توثق بهاتفها الأحداث الجارية في المسجد الأقصى واقتحام جنود الاحتلال الإسرائيلي، واعتداءه على المصلين داخل باحاته.

رأت الصوص جنديًّا مدججًا بالأسلحة، يركض صوبها صرخت بأعلى صوتها "لا لا" بغية إبعاده عنها، لكنه وجه ليدها ضربة قاسية بعصا "بوليسية" غليظة، لم تسقط الهاتف من يدها رغم شدة الألم الذي أصابها.

تسكن "آلاء" مدينة القدس المحتلة واعتادت منذ طفولتها الوجود داخل أروقة المسجد الأقصى، وفجر تلك الجمعة توجهت إليه بغية الاعتكاف.

"نشأنا في الأقصى"

تقول: "معظم ذكرياتي في الأقصى، دائمًا كنا نذهب لنصلي ونجلس مع بعضنا بعضًا أنا وأفراد أسرتي وخالاتي المغتربات في باحات الأقصى، خاصةً بعد أداء صلاة الجمعة، حين نُحضر طعامنا معنا من البيت مثل المعجنات والورق الدوالي والمقلوبة".

وتضيف: "نعده مثل بيتنا الثاني، منذ كنت طفلة بالمدرسة كانت تأتي بنا مربياتنا إليه ونصلي فيه، ونذهب إلى المتحف، ونرى المقتنيات التاريخية الموجودة بداخله مثلما نفعل الآن مع طلابنا بالمدارس والمخيمات الصيفية".

وبعد انتشار مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر فيه "آلاء" وهي تصرخ من الألم، نشرت الناشطة المقدسية صورة لها وقد وضعت جبيرة في يدها، وباليد الأخرى ترفع علامة النصر، وضحكتها تغطي تقاسيم وجهها.

تردف آلاء: "صرخاتي المدوية وآلامي لم تمنعني من أن أرسل بابتسامتي رسالة للعدو الغاشم بأن كل شيء يهون دفاعًا عن الأقصى (...) توثيق جرائمهم يزعجهم، يريدون إخفاء الحقيقة عن العالم، وبث روايتهم فقط على أنهم الضحية على الدوام".

وتستطرد: "تعلمت أصول النضال من والدتي الناشطة المقدسية فاطمة خضر التي وهبت حياتها للدفاع عن القضية. واظبت على الرباط وزرعت بذرة في نفوس أبنائها فطرح غرسها في آلاء التي لازمتها الرباط كمصورة لتنقل الصورة للعالم".

الفتاة المقدسية التي تظل تردد أغنية مارسيل خليفة "تصبحون على وطن" تأمل أن تنعم مدينة القدس بالسلام والأمان الذي لم ترَه يومًا، وأن ترى كل الأحبة والأصدقاء ومن يتمنى أن يكحِّل عينيه بالمسجد الأقصى، واقفين فاتحين مهللين مكبرين في الباحات يومًا ما.

التوثيق بالصورة

"آلاء" ليست وحدها التي تعرضت للضرب، بل كثير من النشطاء والصحفيين يحرصون على توثيق الانتهاكات بحق المعتكفين داخل الأقصى، ومنهم الصحفية المقدسية ابنة البلدة القديمة مروة وزوز التي كانت تغطي الأحداث بصفتها الصحفية.

الأمر لم يرُق لجنود الاحتلال، فوجه أحدهم فوهة بندقيته نحو "مروة" لتصاب برصاصة مطاطية في الظهر، في تلك اللحظة كانت مجموعة من النسوة حولها، أسرعن إلى إسنادها في أثناء ركضها مبتعدة عن الجنود، وفي منتصف الطريق كادت أن تقع على الأرض من شدة الألم.

تقول: "في أثناء اقتحام جنود الاحتلال كنت أقف قبالة منبر برهان الدين، وبعد محاصرة الشباب داخل المصلى القبلي، ومسجد قبة الصخرة، تفاجأنا بعدد كبير من قوات الاحتلال يضربوننا بالهراوات والأيدي".

وتتابع "مروة" لـ"فلسطين": "هربنا باتجاه قبة الصخرة، وفجأة أصبت برصاصة مطاطية في الظهر، وتم مساعدتي وإسعافي داخل مسجد قبة الصخرة، إذ نجم عنها رضوض وتمزقات".

وتمضي إلى القول: "كانت الأحداث متصاعدة، وقوات الاحتلال تعتدي على المصلين بشراسة، ويريدون تفريغ الأقصى بأي شكل من الأشكال، إذ تم تجميعنا في الجهة الشمالية، وأغلقوا كل الأبواب عدا باب حطة، إذ تدافع العشرات على الباب للخروج، وفي المقابل العشرات في الخارج ينتظرون الدخول".

وتشير "مروة" إلى أن تدافع الناس كان شديدًا، فالأعداد كانت كبيرة للغاية، وعملية الخروج من أبواب الأقصى بطيئة بسبب التدافع، وفي هذه الأثناء أعطى الضابط للجنود أوامر بدفع كل المصلين وإخراجهم بسرعة، "فما كان منهم إلا مهاجمتنا بالهراوات".


آلاء الصوص.jpeg

وتلفت إلى أنها في تلك الأثناء تلقت ضربة بالهراواة من قبل أحد الجنود على ظهرها مكان الإصابة، ما زاد آلام إصابتها.

استطاعت "مروة" النجاة بنفسها متحاملة على آلامها، وخرجت من باب الأسباط، وتوجهت نحو باب حطة لاستطلاع الأمر، وإذا بجنود الاحتلال يعتدون عليها كما حال كل المصلين، وتم الاعتداء عليهم مرة أخرى بالركل بالأرجل، والهراوات، وقنابل الصوت، حتى تم إخراجهم من البلدة القديمة.

وتبين أنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها للإصابة، بل تعرضت قبل ذلك لضرب وتكسير كاميرتها وهاتفها بشكل مباشر.

وتصر "مروة" على مواصلة توثيق الأحداث الجارية في الأقصى، والاعتداءات التي ينفذها الاحتلال بحق المصلين فيه، ومنعهم من إقامة شعائرهم الدينية، في المقابل يريد إفراغ الأقصى من أجل السماح للمستوطنين باقتحامه ليمارسوا شعائرهم الدينية.

وتزامنت الاشتباكات بين الفلسطينيين المدافعين عن المسجد الأقصى وقوات جيش الاحتلال مع دعوات مستوطنين وجماعات الهيكل اليهودية لاقتحامات للأقصى وذبح قرابين في المسجد ونثر دمائها في ساحاته.