طنطورة قصة المشروع الوطني وانهيار القيادة الفلسطينية

تمثل قصة المذبحة التي نفذها جنود الاحتلال الصهيوني بحق فلسطينيين أسرى، وبطرق بشعة في أثناء نكبة عام 1948 مختصراً لحكاية هذا المشروع القائم على القتل والإرهاب والتطهير العرقي والتضليل والخداع من جهة ولموقف القيادة الفلسطينية الرسمية المستسلمة التي لا تسعى حتى لإدانة إسرائيل دولياً وقانونياً لجرائمها القديمة والحديثة والمتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، وأيضا لمواقف بعض اليهود الإنسانية التي كشفت وأقرت بضرورة الاعتراف بالنكبة والاعتذار عنها، كالكاتب اليهودي الشهير إيلان بابيه .

شهادات جديدة بشأن مجزرة طنطورة تؤكد الرواية الفلسطينية نشرها الكاتب في ملحق هآرتس 21-1-2022 آدم راز تنضم إلى شهادات نُشرت في فيلم وثائقي نُشر في أمريكا في 20-1 حول فظائع المجزرة وتشير إلى قيام جنود الاحتلال بقتل عشرات الفلسطينيين "يصل عددهم إلى حوالي 200 شهيد، ومنهم أسرى، ومنهم من تم وضعه في براميل وقتلهم بالرصاص من مدافع رشاشة أو من خلال المسدس دون أي سبب إلا الحقد والكراهية والجنون. ثم بنت إسرائيل الديمقراطية على رفاتهم في قبورهم المنتجعات ومواقف السيارات وبنت أيضاً روايتها وديمقراطيتها المزعومة.

لم ينفذ المجزرة جنود صهاينة على عاتقهم كما تزعم بعض الشهادات، بل شاركت فيها الدولة بأكملها، ألم تقم المحكمة بإدانة بحث الطالب ثيودور كاتس وأجبرته على التراجع والاعتذار عن حقيقة وقوع المجزرة البشعة؟ ألم ينافح المؤرخ الصهيوني يوآف جالبر عن الأمر ودحض بشدة تأكيدات مؤرخ إسرائيلي آخر هو إيلان بابيه بأن الطنطورة تعرضت فعلاً لمجزرة بشعة؟ وأكثر من ذلك ألم تساهم جامعة حيفا كمؤسسة أكاديمية تخدم الاحتلال وتغطي على جرائمه وفظائعه في إسقاط ادّعاءات باحثها وطالبها كاتس؟ هو شاهد جديد على ما قامت به إسرائيل من تطهير عرقي وإبادة جماعية بشكل ممنهج وتتبناه الدولة .

ومن جهة أخرى ماذا فعلت قيادة الفلسطينيين ومقرها في رام الله بهذا الشأن؟

بدلاً من مواجهة واقع الاحتلال المستمر والمتمادي في جرائمه البشعة هي تستمر في دفن رأسها في تراب التعاون مع مؤسسات الاحتلال دون أي مصلحة حقيقية للشعب الفلسطيني وبغض النظر عن موقف القيادة الرسمية المعزولة عن آمال وتطلعات شعبها المقاوم، فإنّ الشعب الفلسطيني لا ينسى تاريخه، ولا يتنكر لضحاياه، وهو يستمر في مقاومة الجزارين بكل ما أوتي من قوة في الضفة والقدس وغزة والداخل والخارج وتظاهر الفلسطينيين داخل الخط الأخضر في مكان الجريمة باستمرار أكبر شاهد على ذلك.