صحة المواطن أولًا

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حذر أمس الاثنين من استمرار أزمة معاناة تحويل المرضى من قطاع غزة إلى المستشفيات بالضفة الغربية والقدس، في ظل عدم تسديد وزارة الصحة الالتزامات المالية المتراكمة عليها للمستشفيات التي بدورها أبلغت الوزارة عدم قدرتها على استقبال مرضى جدد قبل سداد الديون.

هذا التحذير جاء في مكانة، وفي التوقيت المناسب، ولا سيما بعد وفاة الطفل (النواتي) إذ رفض قسم التحويلات في مستشفى النجاح استقباله بسبب الديون التي على وزارة الصحة. قضية النواتي عرفها الرأي العام من الإعلام بسبب الوفاة، ولكن ما يتحدث عنه ذوو المرضى المحولين لمشافي الضفة والعائدين بالتأجيل أو بلا علاج هم كثر، بعضهم أعيد تحت مسمى استكمال الفحوصات اللازمة، مع أنها أنجزت في مرة سابقة كما يقول المريض وذوه.

بغض النظر عن القصص التي تتناقل عن المعاناة، أود أن أذكر المسؤولين في مستشفيات الضفة الغربية أن مرضى غزة المحولين إليهم لا يسكنون بجوار المستشفيات حتى يتمّ تأجيل علاجهم لأدنى سبب، إنهم يا حضرات الأطباء وجهات الاختصاص يأتونكم من غزة بعد معاناة أولية في الحصول على تصريح العبور من الجهات الإسرائيلية، ثم يعانون معاناة ثانية من طول السفر وبعد المسافة والتكاليف، ويعانون مرة ثالثة في العودة إلى غزة، فلا داعي لمعاناة رابعة بحجة الديون المتراكمة على وزارة الصحة، أو بحجة شكلية ورقية كانت، أو حاجة لفحص إضافي يمكن إنجازه في المستشفى، دون الحاجة لتأجيل المريض لشهر قادم، يحتاج معه لإجراءات التصريح والمرافق والسفر ثم العودة.

أرجو من أطبائنا ومن المسؤولين في مشافينا التي نفتخر بها، أن يعملوا جهدهم على تخفيف معاناة مريض غزة المحول إليها بعد معاناة الحصول على التحويلة، ومعاناة المعبر ومعاناة السفر. نناشدكم باسم مرضى غزة، وباسم ذوي المرضى، أن تساهموا بالممكن في تخفيف المعاناة، وأرجو ألَّا تكون الديون سببًا في حرمان مريض من العلاج، أو سببًا في تأخير علاج مريض، وعلى وزارة الصحة أن تبادر إلى سداد ما عليها للمستشفيات، فالإنفاق على صحة المواطنين يتقدم على وجوه الإنفاق الأخرى. صحة المواطن أولًا وقبل كل شيء.