"التطبيع".. "جريمة" أنظمة عربية تستوجب خطة أولوياتها إنهاء (أوسلو)

...
غزة/ أدهم الشريف:

بينما يواجه الفلسطينيون مخططات الاحتلال الهادفة إلى تهويد الأرض والإنسان وتصفية قضيتهم الوطنية، ترفع أنظمة عربية سقف التطبيع مع (إسرائيل)، الأمر الذي يصفه قياديان في حركتي حماس والجهاد الإسلامي بـ"الجريمة"، مشددان على أن التصدي لها يستوجب خطة فلسطينية على رأس أولوياتها إنهاء اتفاقيات (أوسلو).

وكانت تقارير إخبارية ذكرت أن طائرة اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، حطت السبت الماضي في مطار "بن غوريون"، داخل الأراضي المحتلة سنة 1948، للمرة الثانية خلال 3 شهور.

ومن جانب آخر، أشارت التقارير إلى وجود استثمارات إماراتية بقيمة 100 مليون دولار في قطاع التكنولوجيا بدولة الاحتلال.

"شرعية للاحتلال"

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس سهيل الهندي، أن وضع أنظمة عربية يدها بيد الاحتلال، أعطى له "شرعية" دون أي ثمن في المقابل، ورغم ذلك فالقضية الفلسطينية حيَّةٌ لدى الأمة العربية والإسلامية لأنها ترتبط بعقيدتنا وديننا وإيماننا.

وأوضح الهندي لـ"فلسطين"، أن اتفاقيات التطبيع تؤثر في القضية الفلسطينية، وتترك تداعياتها السلبية على إمكانيات شعبنا وصموده.

وعدَّ أن اتفاقيات التطبيع "خيانة وتنازل عن حقنا نحن العرب والفلسطينيين، وهي لا تخدم إلا الاحتلال وأعوانه، ولن يجني المطبعون إلا صفرًا كبيرًا".

وأشار إلى "قضايا فساد مالي وأخلاقي تنتشر في دول عربية مرتبطة بالاحتلال عبر اتفاقيات تطبيع، وأصبح هذ الفساد يتغلغل فيها بعدما نقله الصهاينة إلى أراضي هذه الدول، وتأثيرات ذلك ستكون كبيرة على واقع الأمة العربية والإسلامية، وعندها سيجني المطبعون ثمن التطبيع والخيانة".

وجدد موقف حركة حماس الرافض لاتفاقيات التطبيع واستنكرها بشدة أيضًا، عادًا أن موقف السلطة وعمليات التعاون الأمني مع الاحتلال شجع أنظمة عربية على الهرولة تجاه (إسرائيل) ووضع يدها بيد الاحتلال.

وأكد أن الشعب الفلسطيني يخوض معركة قوية ضد الاحتلال، مستفيدًا من تأييد أحرار العالم لموقفه في التصدي لانتهاكات الاحتلال والدفاع عن قضيته العادلة، أما المطبعون "فلن يجنوا إلا العار والدمار".

وطالب الأنظمة العربية المطبعة بـ "مراجعة حساباتها، فالقضية الفلسطينية مقدسة تحظى بإجماع فلسطيني ودولي، ومصير الاحتلال إلى زوال".

وأشار عضو المكتب السياسي لحركة حماس، إلى أن السلطة برئاسة محمود عباس الجهة الفلسطينية المخولة أمام العالم وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، ليس لديها خطة لمواجهة اتفاقيات التطبيع.

وأضاف الهندي: "السلطة في ظاهر الأمر تبدو أنها ضد التطبيع، لكنها في الحقيقية تمارس التنسيق الأمني مع الاحتلال نتيجةً لـ (أوسلو)، وهذا جعل آخرين يرفعون سقف التنسيق بين الأنظمة العربية والاحتلال".

وشدَّد على ضرورة إنهاء التنسيق الأمني واتفاقيات (أوسلو) وتداعياتها لما تشكله من سبب رئيس لهرولة أطراف عربية على التطبيع مع الاحتلال، مؤكدًا أن فصائل المقاومة تبذل جهودًا لمقاطعة التطبيع وتجريمه، ولديها الكثير من الخطوات لإيصال رسائل واضحة جدًا.

الاحتلال المستفيد

من جهته، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل: إن "التطبيع العربي طعنة غادرة ومسمومة في خاصرة القضية والشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، لأنه لا يخدم إلا الاحتلال الإسرائيلي، وهو المستفيد منه في نسج العلاقات بكل أشكالها خاصة الأمنية، بدلاً من استنهاض الأمة وإخراجها من الوضع المأساوي والكارثي نتيجة الهجمة الصهيوأمريكية".

وأضاف المدلل لـ "فلسطين"، أن التطبيع يمنح الاحتلال شرعية ويمده بأسباب القوة والاستمرار في ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني".

واستدرك: إن "ما يحدث في النقب والقدس والأقصى والاستيطان في الضفة الغربية وعمليات التهويد وحصار غزة وقتل المواطنين والتطهير العرقي ضد فلسطينيي الداخل، والعنصرية الفاشية، ما هو إلا نتيجة طبيعية لجريمة التطبيع التي تمارسها أنظمة عربية مع الاحتلال".

"ولذلك فإن هذا التطبيع مرفوض، وهو انحدار أخلاقي وسلوكي وقيمي وقومي وعربي تقوم به بعض الأنظمة العربية"، بحسب المدلل.

ونبَّه إلى أن "الاحتلال يحاول من خلال التطبيع اختراق الوعي الجماهيري والترويج بأن كيانه طبيعي، لكنه في الحقيقة يسعى إلى قلب العالم العربي والإسلامي".

سبل المواجهة

وشدد على أن استمرار تشبث السلطة باتفاقيات (أوسلو)، واستمرار اعتراف منظمة التحرير بالاحتلال، وأيدولوجية رئيس السلطة محمود عباس التي تعبر عن إيمانه المطلق باستمرار المفاوضات والتنسيق الأمني مع الاحتلال، يمهد الطريق أمام أنظمة عربية لممارسة التطبيع مع الاحتلال، مع أنه غير مبرر لأي نظام عربي أو أي شخص ينتمي للعروبة والإسلام، أن يعترف بشرعية الاحتلال أو يقيم علاقات معه أو يمارس التطبيع".

وطالب بضرورة صياغة مشروع وطني فلسطيني وحدوي تحرري لمواجهة جرائم الاحتلال ضد أبناء شعبنا.

وأكد المدلل ثقته بالشعوب العربية الرافضة للتطبيع مع الاحتلال، التي تحتضن القضية الفلسطينية.

وأضاف أن النخب القومية والسياسية والثقافية والفكرية والدعوية العربية يجب عليها أن تنتفض في وجه التطبيع خاصة، لما يشكله من جريمة أخلاقية مخالفة لطموحات الشعوب العربية.