تقرير "سلة بلدنا".. مبادرة مجتمعية تفرز النفايات بثلاثة ألوان

...
غزة/ هدى الدلو:

عاش أكرم عيد تجربة سابقة في عملية فرز النفايات، حيث أقام عدة سنوات في إحدى الدول الصناعية وهو ما دفعه للمشاركة في مبادرة "سلة بلدنا".

ويرى أن المبادرة الهادفة لفرز النفايات الصلبة من شأنها القضاء على الكثير من السلوكيات الخاطئة كالروائح المزعجة التي تنبعث من كل مكان، والحرق، وعدم انضباط بعض السكان في طريقة التخلص من النفايات.

بدأت "سلة بلدنا" بمخيم أطفال ترفيهي شارك فيه أطفاله، وبعد عودتهم للبيت كانوا يتحدثون عن أنشطة المخيم التوعوية لفرز النفايات بطريقة ماتعة وطفولية، وبعدها نفذت الفكرة بانطلاق طاقم هندسي وشبابي في زيارات ميدانية إلى البيوت والشقق في منطقة أبراج تل الهوا السكنية.

ويشير عيد إلى أن أهمية المبادرة بكونها استطاعت التخلص من النفايات بطرق تحُول دون تحولها لمكرهة صحية ومنظر يؤذي العين ويُزكّم الأنوف في الطرقات، "وقد ساعدت في تشغيل الأيدي العاملة فكانت منفعة اقتصادية وتخفيفًا من حدة البطالة والتسول".

في حين يقول شادي بنات الذي يشارك في المبادرة منذ نحو ثلاثة شهور: إنه لامس تغييرًا في منطقة سكناه، فبدلًا من أن يجد بين مسافة والأخرى أكوامًا من أكياس القمامة، "أصبح المنظر جميلًا وحضاريًّا".

ويقول: "فرق المبادرة عملت على توعيتنا وإرشادنا بنشرات توعوية حول طرق الفرز بين النفايات الصلبة والعضوية وغيرها"، متمنّيًا تطبيق المبادرة في جميع مناطق قطاع غزة لما فيها من حفاظ على البيئة.

تحقيق الاستدامة

ومن جهته يوضح القائم على مبادرة "سلة بلدنا" أكرم طمّوس، أنّ الفكرة تبلورت عام 2019 نتيجة تفاقم مشكلة النفايات في الآونة الأخيرة مع ازدياد عدد السكان وإنتاجيته، الأمر الذي أدى إلى زيادة حجم النفايات الصلبة، حيث تنتج مدينة غزة نحو 700 طن يوميًا. 

ويسعى إلى تحقيق الاستدامة البيئية لإدارة النفايات الصلبة في منطقة غزة، وتعزيز مبدأ الفرز بإقناع الفرد بأنه جزء لا يتجزأ من المشكلة ويجب حلها، ونتطلع لإحداث تغيير نوعي في تنمية المجتمع الغزي.

ويهدف طمّوس إلى إرساء قيم النظافة ومبدأ فرز النفايات المنزلية بين أفراد المجتمع والعمل على تطبيق المبادرة في جميع مناطق القطاع، ونشر ثقافة العمل التطوعي بين أوساط المجتمع، "إذ تشكل هذه الكمية من النفايات خطرًا على الإنسان والبيئة، ولا يوجد مساحات كافية من الأراضي لاستيعابها مع ازدياد النمو العمراني في غزة".

ويوضّح أنّ الفكرة الأساسية للمبادرة هي نشر ثقافة الفرز من المصدر ومن ثَمّ القيام بجمعها وبيعها للمصانع القادرة على إعادة التدوير بطريقة سليمة.

وتم تطبيق فكرة المبادرة على 21 برجًا سكنيًا في منطقة تل الهوا، بتزويد السكان بثلاث حاويات صغيرة بألوان مختلفة، إضافة إلى تصميم تطبيق خاص لتسهيل عملية فرز النفايات.

وأطلق قسم المبادرات والأنشطة المجتمعية في بلدية غزة مبادرة "فرز النفايات من المصدر"، بهدف تحقيق رؤية البلدية في تقليل كمية النفايات والاستفادة من مكونات النفايات وتعزيز الوعي لدى المواطنين بأهمية فرز النفايات من المصدر. 

تحدّيات

وتقول رئيسة القسم أمل الحاج أحمد: "طواقم البلدية نفذت حملة تثقيفية بالتعاون مع مبادرة شبابية، واشتملت على رسائل توعوية لتطبيق فرز النفايات وتوزيع حاويات بثلاثة ألوان، هي: اللون الأخضر للنفايات العضوية مثل بقايا الطعام، واللون الأزرق للنفايات غير العضوية مثل البلاستيك والورق والحديد، فيما تم تخصيص اللون الأصفر للمخلفات التالفة مثل الكمامات وحفاضات الأطفال وغيرها". 

وتلفت الحاج أحمد إلى محدودية مساحة مكب النفايات شرق المدينة حيث يبلغ نحو 200 دونم، والزيادة السكانية المضطردة، وانتهاء العمر الافتراضي لمكبات النفايات، إضافة إلى التكلفة العالية لجمع وترحيل النفايات حيث تفوق تكلفة جمع الطن الواحد نحو 33 دولارًا، كأحد أبرز التحديات التي تواجه البلدية.

ووقعت البلدية عدة اتفاقيات لإنجاز مشروع فرز النفايات من المصدر، أبرزها؛ اتفاقية تعاون مع أبراج تل الهوا، وأخرى مع الجامعة الإسلامية، ودعم واحتضان مبادرة سلة بلدنا لجمع وترحيل النفايات غير العضوية.

تحليل النفايات

ووفقًا لدراسة تحليلية أجرتها البلدية على عينات من النفايات المفرزة تبين أن تركيبة النفايات تتوزع على النحو التالي؛ نسبة 59% من النفايات عضوية، ونسبة 26% غير عضوية، في حين بلغت الكمية التالفة نحو 15%. 

وتوضح الحاج أحمد أن الفرز يتم في نطاق تجريبي، وفي حال نجحت سيتم تعميم المبادرة على مناطق أخرى في القطاع بمشاركة المجتمع المحلي وإقناعه بتبني الفكرة.

وبعد جمع النفايات المفرزة يتم جرش المواد البلاستيكية في البلدية، ومن ثم بيعها إلى شركات ومصانع محلية داخل القطاع، بأسعار أقل من المستورد.

وتُلفتُ الحاج أحمد إلى أنّه بالنسبة للمعدن فيتمّ كبسه تمهيدًا لبيعه وتصديره للداخل المحتل، ويتم العمل أيضًا للتصدير إلى مصر، أما بالنسبة للكرتون فيتم إعادته لبعض الورش المحلية ليُعاد تصنيعه مرة أخرى.

وفيما يتعلق بالمواد العضوية تحدثت عن مشروع غزي تحت التجربة يعمل على إعادة تصنيع المخلفات وتحويلها إلى سماد عضوي لاستخدامه بدلًا من الكيماوي المستورد، مؤكدة أن العمود الأساسي لنجاح الحملة يعتمد على المشاركة المجتمعية.