المقاومة وقرار إعلان الحرب

 

قبل معركة سيف القدس 2021 انتصرت المقاومة في ثلاث حروب على الاحتلال الإسرائيلي، وانتصارها لم يكن يعني انها حطمت جيش الاحتلال وانما يعني انها منعته من تحقيق اهدافه العسكرية والسياسية وحتى المعنوية وفي مقدمتها اخضاع قطاع غزة وكسر شوكة المقاومة، ويعني ايضا ان العدو تكبد خسائر مادية ومعنوية منعته من الاستمرار في هجماته العدوانية على قطاع غزة. المقاومة لم تبدأ أيًّا من المعارك الثلاث وانما كانت ردا للهجمات والاعتداءات المباشرة على غزة. جرائم الاحتلال الإسرائيلي قبل معركة القدس لم تتوقف في الضفة الغربية والقدس ولكن المقاومة لم تكن ترد على تلك الاعتداءات، ولم يكن ذلك تخاذلا أو تحيزا لقطاع غزة ولكن ظروف المقاومة لم تكن تسمح لها والله اعلم بالدخول في حرب الا دفاعا عن غزة اضطرارا لا حبا في الحرب، وعندما تغيرت ظروف المقاومة تغيرت المعادلة ووسعت نطاق ردها على اعتداءات الاحتلال لتشمل الضفة الغربية والقدس وكانت هي المبادرة في معركة سيف القدس خلاف المعارك السابقة.

انتصار المقاومة في معركة سيف القدس اذهل الجميع، العدو والصديق، البعيد والقريب ولكن هذا لا يعني بأي حال ان المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة اصحبت " الان" قادرة على تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، ولكنه يعني على اقل تقدير انها فرضت معادلة جديدة لتوازن الردع والرعب مع المحتل الإسرائيلي وبات مستوى قدرتها للضغط عليه اعلى من ذي قبل بكثير، لذلك لا يجوز تحميل المقاومة اكثر مما تحتمل، ولا يجوز مطالبتها بإعلان حرب على الاحتلال لأي سبب كان، فالذي دفع المقاومة للمبادرة إلى شن حرب ضد الاحتلال هو الدفاع عن القدس ونصرة حي الشيخ جراح، وهنا لا بد من التوضيح ان اطلاق شرارة المعركة يكون لسبب ووقفها يكون مرتبطا بأكثر من موضوع، فمثلا الدفاع عن القدس كان سببا في معركة سيف القدس ولكن وقفها ارتبط بوقف الاعتداء على القدس وتهجير سكان حي الشيخ جراح ورفع الحصار عن قطاع غزة ومواضيع هامة اخرى يتم التحاور حولها من خلال الوسطاء بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي.

المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي لها اشكال ومستويات مختلفة اعلاها هو اعلان الحرب، وجرائم المحتل لها ايضا مستويات، ولذلك تتعامل المقاومة مع الاحتلال بالمستوى المطلوب، اي لا نتصور ان تبدأ المقاومة حربا مع الاحتلال بسبب قمعه لمظاهرة هنا أو هناك، أو بسبب دهس مستوطن لمواطن فلسطيني على سبيل المثال، وليس في ذلك تقليل من شأن المواطن لا قدر الله ولكن لا يجوز تعريض حياة الآلاف للخطر طالما يوجد اشكال اخرى للرد على الجريمة بقدرها المطلوب، وهنا لا بد من التنبيه على ان المقاومة مرتبطة بوجود الاحتلال ذاته وليس فقط بجرائمه المتنوعة.

ما اود الوصول اليه هو ان الحرب ليست نزهة ولا مغامرة، ولا يجوز ان يتحدث فيها العامة ولا نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى السياسيون، بل هو قرار خطير يتعلق بأرواح الناس وامنهم واستقرارهم تتخذه فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وبالآلية التي تقررت فيها معركة سيف القدس .