تُكبِّل الأجيال القادمة بديونها.. والاقتراض الخارجي لا يثق بها

تقرير "اللي ببلاش كتِّر منه".. هكذا تعتاش السلطة

...
رام الله-غزة/ خاص "فلسطين":

 

بلغ الدين العام المُستحق على السلطة برام الله (3,702 مليارات دولار)، مسجلًا قفزة كبيرة في العام ونصف العام الأخيرين بـ(907 ملايين دولار). وتُعد المصارف المحلية المُقرض الأكبر، بيْد أن الاقتراض الخارجي يتقهقر، لثقته المفقودة بقدرة السلطة على السداد.

ويحد استمرار صعود الدين العام الإنفاق على البرامج التطويرية والحماية الاجتماعية، ويقلص فرص العمل، ولا سيما إذا ما علمنا أن مديونية السلطة نسبة للناتج المحلي 53% متجاوزةً بذلك الحد المسموح به في قانون الدين العام.

ومفهوم الدين العام حسب قانون الدين العام رقم (24) لسنة 2005 هو "الرصيد القائم للالتزامات المالية الحكومية، غير المسدد، والمترتب عليها دفعه تسديدًا لالتزاماتها".

ويُقسم الدين العام إلى قسمين، الأول: الدين الخارجي وهو الالتزامات المالية المترتب على السلطة برام الله دفعها، تسديدًا للأموال التي اقترضتها من الدول والهيئات والمؤسسات الدولية الخارجية بمقتضى القانون"، والثاني: الدين الداخلي وهو الالتزامات المالية المترتب عليها دفعها تسديدًا للأموال التي اقترضتها بموجب سندات حكومية أو من بنوك محلية أو مؤسسات مالية محلية أخرى.

وحسب بيانات سلطة النقد برام الله، ارتفع الدين العام من (2,795 مليار دولار) عام 2019 إلى (3,45 مليارات دولار) في الربع الأول لعام 2021.

كما ظل الدين العام يصعد من الربع الأول لعام 2021 ليزداد إلى (3,702 مليار دولار) في الربع الثاني من العام ذاته، ما يعني أن المديونية خلال 3 أشهر فقط سجلت (252 مليون دولار)، وهذه الاستدانة جاءت من البنوك المحلية.

وأوضح الاختصاصي الاقتصادي د. أسامة نوفل أن السلطة تجد في الاستدانة المحلية والخارجية أقصر الطرق للتعامل مع عجز الموازنة العامة، وأن الاستدانة من المصارف وصلت إلى السقف.

ونبه نوفل في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن معالجة السلطة لمشكلة الدين العام "آنية"، إذ تُرحلها للأجيال القادمة، وفوائد الدين للجهات المقرضة مرتفعة.

ووفق بيانات سلطة النقد، فإن ديون البنوك على السلطة ارتفعت من (289.9 مليون دولار) في الربع الأول لعام 2020 إلى (1,198 مليار دولار) في الربع الثاني لعام 2020، بزيادة قدرها (908.1 مليون دولار) خلال عام واحد فقط.

بلا سيادة

وبشأن الاقتراض الخارجي، قال نوفل إنه انخفض، مرجعا ذلك لضعف ثقة المقرضين بقدرة السلطة على السداد، ولأن البنك الدولي -أحد أكبر المقرضين الخارجيين- لا يعتبرها دولة كاملة السيادة.

وحسب بيانات سلطة النقد، بلغ الدين الخارجي عام 2019 نحو (1,217 مليار دولار) وارتفع بدرجة طفيفة إلى (1,317 مليار دولار) في الربع الثاني لعام 2021، مضيفا أن ارتفاع الدين العام يأتي مع استمرار تراجع المنح والمساعدات الخارجية.

ونبه نوفل إلى أن حكومات السلطة المتعاقبة تتنافس فيما بينها نحو الاقتراض لحل مشكلاتها المالية، مع إدراكها أن تعاظم فاتورة الدين العام المستحق يفوت على صناع السياسة الاقتصادية التفكير في توفير فرص عمل جدية بشكل كافٍ، أو الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية.

وحذر من تبعات الاستدانة على الناتج المحلي، مبينًا أن مديونية السلطة إلى الناتج المحلي بلغت عام 2021 نسبة 53% وهي أعلى مما هو مسموح به، ما يشير إلى تجاوز الحد المسموح به في قانون الدين العام، المحدد بسقف 40% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للسنة الأخيرة التي تتوافر عنها البيانات.

وذكر أن السلطة سعت قبل 3 سنوات إلى فكرة طرح سندات حكومية، كأحد السبل لمعالجة أزمتها المالية، لكنها تراجعت لثقتها بفشل الفكرة.

و"السندات الحكومية" نوع من الاستثمارات القائمة على الدين، إذ تقوم بإقراض أموال للحكومة مقابل سعر فائدة متفق عليه. وتستخدمها الحكومات لجمع الأموال التي يمكن إنفاقها على مشاريع أو بنية تحتية جديدة، ويمكن للمستثمرين استخدامها للحصول على عائد محدد يُدفع على فترات منتظمة.

وأكد نوفل أن تفاقم الدين العام يعرقل فرص النمو الاقتصادي، ويؤخر تسديد متأخرات القطاع الخاص و"الإرجاعات الضريبية" لقطاع المقاولات، داعيا السلطة إلى تخفيض الرواتب العليا لكبار الشخصيات، ووضع حد لإهدار المال العام، ومحاسبة الفاسدين.