تقرير المقاومة بين عاميْن.. انتصار سيف القدس في 2021 ورسائل قوة مطلع 2022

...
غزة/ أدهم الشريف:

يثبت انتصار المقاومة على جيش الاحتلال في معركة سيف القدس، قدرة فصائل المقاومة الفلسطينية على مواجهة (إسرائيل) المالكة لأقوى ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط، وانتهاكاتها المتصاعدة في الأراضي المحتلة، كما يرى خبراء عسكريون.

واستطاعت فصائل المقاومة بغزة وفي مقدمتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، قصف عمق دولة الاحتلال ومستوطناته ومعسكرات جيشه خلال معركة سيف القدس، بآلاف الصواريخ بدءًا بـ(تل أبيب)، معلنةً انتصارها لأهالي حي الشيخ جراح بالقدس، ومخططاته الهادفة لتهويد مدينة القدس المحتلة وتشريد أهلها وإحلال المستوطنين مكانهم.

واستطاعت المقاومة خلال العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في 11 مايو/ أيار 2021، واستمر 11 يومًا، قصف (تل أبيب) وحيفا وعكا، وغيرها من مدن الداخل الفلسطيني المحتل، ردًّا على قصف (إسرائيل) لمنازل المواطنين الآمنين مستخدمة مقاتلات حربية تحمل قنابل ثقيلة متطورة.

وخلال معركة سيف القدس، أطلقت كتائب القسام لأول مرة صواريخ تحمل أسماء قياديين بارزين فيها، مثل المهندس يحيى عياش، ويصل مداه لـ250 كيلومتر، إضافة إلى صواريخ نسبت أسماؤها للقياديين رائد العطار ومحمد أبو شمالة، اللذين اغتالهما جيش الاحتلال في غارة شنها الطيران الحربي على مدينة رفح، جنوبي القطاع، خلال العدوان صيف سنة 2014.

واستطاعت المقاومة الانتصار في معركتها وإلحاق خسائر بشرية ومادية كبيرة بالاحتلال لم يعترف بها، خاصة بعد أن وصلت صواريخ المقاومة إلى جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.

وبحلول أول أيام 2022، انطلق صاروخان من غزة وسقطا أمام شواطئ (تل أبيب)، ولم يعلن أي فصيل مقاوم مسؤوليته، في أول تطور عسكري يشهده العام الجديد، وقوبل بقصف إسرائيلي استهدف مواقع للمقاومة.

عوامل قوة

ويرى الخبير العسكري اللواء المتقاعد واصف عريقات، أن إنجازات المقاومة الفلسطينية في العام الماضي تعد عوامل قوة لها، خاصة أنها جاءت مقابل إخفاقات إسرائيلية ترتبط بعدم تمكنها من تدمير قدرات المقاومة.

وأضاف عريقات لـ"فلسطين"، أن "المقاومة أرادت إيصال رسالة للاحتلال، مفادها أنها كما بدأت بالحجر والسكين والبالونات الحارقة، فإن صواريخها اليوم تضرب عمق الأراضي المحتلة مستهدفة مناطق حيوية بما يثبت إصرارها على مواصلة هذا الطريق".

وتابع: بالتأكيد وصلت رسالة المقاومة لـ(إسرائيل) بشكل جيد وهي بداية تدل على أن هناك عزمًا وإصرارًا وإرادة عند الفلسطينيين لتطوير قدراتهم ومواجهة التفوق العسكري الإسرائيلي.

ونبَّه إلى أن الصاروخين اللذين انطلقا من غزة، أول أيام 2022، أصابا عمق فلسطين المحتلة، وإن سقطت الصواريخ اليوم عند الشاطئ فغدًا ستصيب مواقع حيوية، وهذا يعني أن لدى المقاومة بنك أهداف وقدرة على إيذاء الإسرائيلي بقدر ما يؤذي جيش الاحتلال الشعب الفلسطيني.

ورأى أن الصاروخين يحملان رسائل قوة، بأن لدى المقاومة قدرة على التحكم بهذه القوة، وأن المقاومة وصلت إلى مرحلة صراع العقول والأدمغة وما يصاحبها من تطور في القدرات العسكرية.

وأكد أن استمرار جرائم وانتهاكات الاحتلال وتصاعدها لن يقابل بصمتٍ من الشعب الفلسطيني.

رسالة صريحة

وقال الخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي، إن صواريخ المقاومة التي سقطت أمام شواطئ (تل أبيب) هي رسالة صريحة لا يستطيع أحد التغطية عليها بالأحوال الجوية، وهي ترتبط بالمسافة التي وصلت إليها والمدينة التي أطلقت عليها.

وأشار الشرقاوي لـ"فلسطين"، إلى إمكانية تحييد المقاومة لطائرات الاحتلال من خلال ما تملكه من صواريخ مضادة "سام- 7"، على أن تستخدم الصواريخ بطريقة الكمائن حتى تصيب أهدافها إن كانت على علوٍ منخفض.

وبين أن المقاومة بغزة تتطلع في أي معركة مقبلة إلى تحييد طيران جيش الاحتلال حتى لا يتمكن من حسم المعركة والحد من الضربات الجوية التي تطال غالبًا مدنيين أبرياء.