فلسطين أون لاين

تقرير توصيات بتكثيف الأنشطة والبرامج الداعمة للمزارعين لحماية الأمن الغذائي

...
توصيات بتكثيف الأنشطة والبرامج الداعمة للمزارعين لحماية الأمن الغذائي 
رام الله-غزة/ رامي رمانة:

أوصى ممثلو مؤسسات زراعية واقتصاديون بتكثيف الأنشطة والبرامج الداعمة للمزارعين، وعلى وجه الخصوص مزارعي الحدود، والأغوار، وفي مناطق (ج)، وذلك لتثبيتهم في وجه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وحماية للأمن الغذائي.

وصادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ 1967 حوالي 353 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية وصنفتها محميات طبيعية تمهيداً للاستيلاء عليها.

أوضح المدير العام اتحاد لجان العمل الزراعي محمد البكري، أن الاحتلال الإسرائيلي انتهج مسلسل الاستيلاء على مصادر الغذاء للفلسطينيين" الأرض والمياه" حتى يتحكم بحياة الفلسطينيين، ويجعلهم قابعين تحت سيطرته.

وقال البكري لصحيفة "فلسطين" إن الاحتلال منذ احتلاله يختار أخصب الأراضي الزراعية، ومصادر المياه ليقيم عليها مدنه ومستوطناته، وهذه السياسة لا تزال متواصلة حتى يومنا الحالي".

وأضاف البكري "أنه بسبب ذلك السلوك حُرم الفلسطينيون من فلاحة أراضيهم ومن مصادر المياه، فالاحتلال إن سمح لهم بالوصول إلى أراضيهم فإنه يعيقهم عن فلاحتها أو حصادها أو تسويق إنتاجها من أجل تسريع المزارع في تركه الأرض والتوجه لحرفة أخرى.

وتابع البكري: "كما أن الإحتلال يُعيد بيع المياه المصادرة إلى المزارع الفلسطيني بأسعار مرتفعة، وإن وجد المحتلُّ الفلسطينيَّ المزارع يحفر بئراً أو يُنشئ خط مياه لأرضه يغرمه قبل أن يوقف النشاط ويصادر أدواته.

وبين البكري أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس انتهاكاً واسعاً بحق مزارعي قطاع غزة، بمنعهم الاقتراب من الأراضي الحدودية التي تعد سلة غذائية مهمة، وإعاقته إدخال مواد مهمة في العملية الإنتاجية، وتضييق عملية التسويق إلى الضفة الغربية والخارج، إلى جانب أن عملياته العسكرية على القطاع المحاصر تسببت في إضعاف التربة الزراعية وتدمير خطوط المياه والآبار.

وحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني فإن 20% من المياه المتاحة في فلسطين يتم شراؤها من شركة المياه الإسرائيلية "ميكروت"، حيث وصلت كمية المياه المشتراة من الشركة الإسرائيلية للاستخدام المنزلي 90.3 مليون م3 عام 2020.

ونتيجة سيطرة الاحتلال على أكثر من 85% من المصادر المائية الفلسطينية فإن معدل استهلاك الفرد الفلسطيني للمياه أقل من الحد الأدنى الموصى به عالمياً حسب معايير منظمة الصحة العالمية وهو 100 لتر في اليوم.

من جانبه أوضح المدير العام للإغاثة الزراعية منجد أبو جيش، أن المزارعين في مناطق الضفة الغربية يواجهون عربدة المستوطنين الذين يتلفون محاصيلهم، ويعيقون عليهم الوصول إلى أراضيهم، كما أنهم يطلقون الخنازير تجاه أراضي المزارعين وقت حصاد المحصول لالتهامها.

وأضاف أبو جيش لصحيفة "فلسطين" أن المزارعين في مناطق الأغوار يواجهون اليوم خطراً كبيراً من جراء محاولات الاحتلال الهيمنة على الأراضي الزراعية الصالحة، وعرقلة إنشاء وحدات إنتاجية زراعية، مشيراً إلى أن الاحتلال تحت حجج عدم حصول المربين على تراخيص يهدم الدفيئات الزراعية ومزارع التربية، ما يكبد المزارعين والمربين خسائر مالية فادحة.

وأشار أبو جيش إلى أهمية تكاتف الجهود الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأهلية والمجتمعية لتقديم كل ما يلزم لتثبيت المزارع الفلسطيني في أرضه، وتقديم له المساعدة المالية، وإفساح المجال أمام تسويق إنتاجه في الأسواق المحلية أو الخارجية.

وحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني، استغل الاحتلال الإسرائيلي تصنيف الأراضي حسب اتفاقية أوسلو (أ، ب، ج) لإحكام السيطرة على أراضي الفلسطينيين خاصة في المناطق المصنفة (ج) والتي تخضع قضايا الأمن والتخطيط والبناء بالكامل لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي ويستغل الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر ما نسبته 76% من مجمل المساحة المصنفة (ج).

في حين تمثل المساحات المصادرة لأغراض القواعد العسكرية ومواقع التدريب العسكري حوالي 18% من مساحة الضفة الغربية بواقع 1,016 كم2.

وجدار الضم والتوسع عزل أكثر من 10% من مساحة الضفة الغربية، وتضرر ما يزيد على 219 تجمعاً فلسطينياً من جراء إقامة الجدار الذي يبلغ طوله حوالي 714 كم.

من جهته، بين الاختصاصي الاقتصادي د. نائل موسى أن القطاع الزراعي لا يأخذ نصيبه الكامل من الموازنة العامة، حيث إن الحكومة في رام الله تضع الإنفاق عليه في ذيل القائمة، بيد أن القطاع الأمني يحظى بنصيب الأسد.

ودعا موسى في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى تعرية سلوك الاحتلال بحق المزارعين في شتى المحافل الإقليمية والدولية، وتبيان ما يتعرض له المزارعون من عقبات وعراقيل، خاصة أن جدار الفصل العنصري تسبب في مصادرة أراضٍ زراعية وتقطيع شبكات المياه، وأيضًا تسبب في مشكلات بيئية بفصل التواصل بين الحيوانات والطيور.

ولفت موسى إلى أن مستوطنات الاحتلال المقامة في الضفة الغربية تقطع التواصل بين المزارعين وأراضيهم، في حين يحظر الاحتلال عليهم شق طرق زراعية أو إدخال خزانات مياه، بيد أن المشكلة البيئة هنا إقامة المستوطنون منشآت صناعية على أراضي المزارعين وتصريف المياه العادمة خاصة الكيماوية منها تجاه الأراضي الزراعية، ما يسبب في تلوث تربتها والخزان الجوفي.

ويواصِل الاحتلال الإسرائيلي إقامة "المنطقة العازِلة" على طول الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة المحاصر، التي تقضم نحو 30% من الأراضي الزراعية الخصبة، إلى جانب مواصلة تجريف الأراضي ورش المبيدات الكيماوية التي تلحق خسائر كبيرة بالمزارعين.

وتستخدم قوات الاحتلال للحِفاظ على المنطقة الأمنية العازلة بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المُحتلة عام 1948، مُختلف أشكال الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين، بدءاً بالتوغل والتجريف، وانتهاءً بإطلاق النار، ورش المبيدات، وإغراق أراضي المواطنين بعد فتح السدود خلال فصل الشتاء.