فلسطين أون لاين

وسط غياب السلطة.. 9 أيام على حصار الاحتلال لمخيم "عقبة جبر"

...
أريحا-غزة/ نور الدين صالح:

لليوم التاسع على التوالي يواجه أهالي مخيم "عقبة جبر" جنوبي مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة، حصارًا إسرائيليًّا مُطبقًا، بدعوى البحث عن منفذي عملية إطلاق نار استهدفت مطعمًا للمستوطنين قرب البحر الميت قبل نحو أسبوع.

ويُحكِم الاحتلال قبضته على المخيم من جميع الاتجاهات، ما انعكس سلبيًّا على كل مناحي الحياة المعيشية والاجتماعية، نتيجة منع المواطنين من الوصول إلى أماكن عملهم والحصول على قوت يومهم.

اقرأ أيضًا: بالصور "القسام": مقاتلونا اشتبكوا مع الاحتلال في مخيم عقبة جبر بأريحا

ويقف مقاومو المخيم بالمرصاد لاقتحامات الاحتلال اليومية للمخيم التي كان آخرها أمس، حينما داهمت أعداد كبيرة من جيش الاحتلال المخيم وهدمت عدة منازل ومنشآت للمواطنين، ما أدى لاندلاع مواجهات أسفرت عن إصابة 13 مواطنًا بينهم حالات خطيرة، واعتقال عددٍ من الشبان.2

وعلى مدار أكثر من 70 عامًا، يقارع أهالي المخيم قوات الاحتلال ويخوضون معه معارك ضارية منذ نشأته الأولى عام 1948، وتبلغ مساحته حوالي 1689 دونمًا، بتعداد سكاني يصل لنحو 10 آلاف نسمة، حسب ما يقول الناشط السياسي في المخيم صلاح السمهوري.

وذكر السمهوري لصحيفة "فلسطين" أنّ "عقبة جبر" يُعدُّ من أكبر مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أنّ عدد سكانه عند النشأة وصل لـ 65 ألف نسمة، ولكن تقلّص إلى 10 آلاف حاليًّا.

ولفت إلى أنّ المخيم يحظى بتاريخ نضالي طويل، حيث قدّم عشرات الشهداء والجرحى طيلة تلك السنوات، كما تعرض لسلسلة من الاقتحامات والمداهمات المستمرة، إضافة لمضايقة الأهالي، ما يُسفر عن اندلاع مواجهات في كثير من الأوقات.

ووفق السمهوري فإنّ قوات الاحتلال تَعدُّ المخيمات مركزًا لاشتعال الانتفاضة وخروج المقاومين، لذلك تواصل استهدافها لمخيم "عقبة جبر" مثل بقية المخيمات كجنين وبلاطة وغيرهما.

تكاتف اجتماعي

ويتميز المخيم بحالة التكاتف التي تجمع بين السكان، إذ إنهم يقفون في وجه الاحتلال كـ"رجل واحد" ولا يهابون جرائمه، وفق السمهوري.

وتجسدت حالة التكاتف خلال الحصار المتواصل في يومه التاسع على التوالي، إذ إنّ الأهالي والمقاومين كشروا عن أنيابهم وأفشلوا مخطط الاحتلال في اعتقال منفذي العملية البطولية صباح أمس.

ويتابع السمهوري: "رغم قلة الإمكانات والعتاد فإنّ شباب ومقاومي المخيم استبسلوا وتصدوا للاحتلال خلال عملية الاقتحام والمداهمة الواسعة".

من جهته، أكد عضو اللجنة الشعبية في مخيم عقبة جبر، كمال سعيد، أنّ سكان المخيم يعانون تردّي الأوضاع المعيشية والاقتصادية كبقية المخيمات الفلسطينية.

وشدد سعيد لصحيفة "فلسطين"، على أنّ "الاحتلال يسعى لهدم معنويات وعزيمة الشباب الفلسطيني عبر تكثيف الاقتحامات والمداهمات للمخيم، ولكنّ ذلك لم يحصل". 

اقرأ أيضًا: قوات الاحتلال تقتحم أريحا واندلاع مواجهات قرب مخيم عقبة جبر

وبيّن أن المخيم حظي بتاريخ نضالي طويل على مدار السنوات الطويلة الماضية مثل المخيمات الأخرى، وقدم العديد من الشهداء والجرحى والأسرى الذين لا يزال عدد منهم في سجون الاحتلال.

السلطة تتفرج

في السياق ذاته، انتقد ناشط سياسي من المخيم -رفض الكشف عن اسمه- دور قيادة السلطة في رام الله تجاه تعزيز صمود المواطنين وتقديم اللوازم اللازمة للعيش حياة كريمة.

وقال الناشط، لصحيفة "فلسطين"، إن السلطة تقف "متفرجة" أمام ما يدور في المخيم من أحداث واقتحامات كبيرة، بل تسير باتجاه اعتقال كل من يخالف سياساتها، ولا سيما المقاومين والداعمين لهم، لكسر إرادتهم.

وبيّن أن قيادة السلطة لا تنفذ أي مشاريع إستراتيجية في المخيم تتعلق بتطوير البنية التحتية وغيرها، إنما تترك المواطنين وحدهم في مواجهة الاحتلال. 

وذكر أن أريحا تحولت إلى "مدينة الأشباح" نتيجة استمرار الحصار المفروض عليها، لكن السلطة لا تزال تقف "متفرجة" وتتابع ما يجري عن بُعد فقط.