فلسطين أون لاين

​عبر مصادرة الأراضي وتهجير السكان

الاحتلال يسابق الزمن لضم "معاليه أدوميم" للقدس

...
معاليه أدوميم (أرشيف)
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

يسابق الاحتلال الإسرائيلي الزمن لبسط سيرته الاستيطانية على منطقة الأغوار الفلسطينية والتجمعات البدوية المحيطة بمستوطنة" معاليه أدوميم" المقامة على أراضي بلدتي العيزرية وأبو ديس في الضفة الغربية، وذلك تمهيدا لربط المستوطنة بمدينة القدس المحتلة.

وذكر موقع صحيفة "هآرتس" العبرية، أمس، أن رئيس "الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال، هدد بهدم منازل وخيم للبدو شرق مدينة القدس وفي المنطقة المعروفة "E1"، رغم قرارٍ من محكمة الاحتلال العليا يقضي بمنع هدم هذه المنازل حتى إيجاد تسوية بين السكان وما تسمى "الإدارة المدنية".

وكشفت تقارير إعلامية عن بدء الاحتلال بتنفيذ مشاريع تهدف بشكل أساس إلى ربط "معاليه أدوميم" مع مدينة القدس، حيث باشرت الجرافات بالعمل على شق طريق بديل ومحاذٍ لشارع رقم "1"، مع تسريع تنفيذ مشروع بناء نفق في مثلث التلة الفرنسية والهدم التدريجي لقرية "الخان الأحمر" التي تعد رمزا للتجمعات البدوية في المنطقة.

وتكمن خطورة مشروع الربط بأنه سيلتهم مساحة شاسعة من منطقة غور الأردن والبحر الميت والمناطق الفلسطينية المحيطة بالقدس المحتلة، بحيث ستبدو المستوطنة بعد الربط كـ"المنشار" الذي سيشطر الضفة الغربية إلى نصفين شمال وجنوب، دون أي رابط جغرافي فلسطيني بينهما.

تطهير عرقي

مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي ، أكد أن الفلسطينيين القاطنين في المناطق المحيطة بمستوطنة "معاليه أدوميم" يتعرضون منذ سنوات لعمليات تطهير عرقي، تسعى بشكل واضح إلى تهجيرهم ومصادرة أراضيهم وممتلكاتهم عنوة.

وقال التفكجي لصحيفة "فلسطين": "إن قيادة الاحتلال لديها مشروع أساسي لضم معاليه أدوميم إلى دولة الاحتلال وإبعاد السكان الأصليين عن تلك المنطقة الاستراتيجية"، محذرا من أن ضم المستوطنة إلى القدس سيفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ويعزل شرقي القدس عن محيطها الفلسطيني من ناحيتها الشرقية.

وأضاف التفكجي، أن مخططات الربط جاهزة إلا أن مرحلة التنفيذ مرتبطة بقرار سياسي حيث تتراجع نتيجة للانتقادات وضغوطات دولية، كونها تمنع التواصل الجغرافي في أراضي السلطة الفلسطينية وتحديدا بين شمال الضفة وجنوبها.

وتحتل "معاليه أدوميم" موقعا استراتيجيا ومركزيا على طريق القدس البحر الميت، وقد شرع الاحتلال في إقامتها كمستوطنة دينية عام 1979، وتقرر تحويلها إلى مدينة عام 1992، بينما يقدر عدد سكانها بالوقت الجاري ما يزيد على 40 ألف مستوطن.

تجاوز للشرعية الدولية

من جهته، قال خبير شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش إن قرار الاحتلال ربط وضم "معاليه ادوميم" والذي يحظى بتأييد واسع من قبل حكومة الاحتلال، يؤكد بشكل واضح عدم اكتراث (إسرائيل) بالشرعية الدولية التي تمنع الاستيطان وبمثابة تحد لقرار مجلس الأمن " 2334" الذي دعا إلى إدانة الاستيطان الإسرائيلي.

وأضاف حنتش في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال عمل طوال الفترة الماضية على تنفيذ مشاريع استيطانية تمهد الطريق نحو تنفيذ مشروع الربط، عبر تهجير كافة السكان الفلسطينيين "البدو" الذين يعيشون في منطقة "E1" والمناطق المحيطة بـ "معاليه ادوميم" وإقامة مشاريع استيطانية متعددة.

وأوضح أن الخطة في حال تطبيقها عمليا ستجهض بشكل تام حل الدولتين وتمنع اقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، لأنها تحاصر مدينة القدس وتعزلها عن باقي الأراضي المحتلة، وضمها يلغي إمكانية اعتبار القدس عاصمة للفلسطينيين.

وفي منتصف شهر مايو/ أيار أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن عمدة الاحتلال للقدس نير بركات، ووزير الإسكان يوأف غالنط، يعملان على إعداد خطة لإقامة 28 ألف وحدة استيطانية