تقرير الضفة تشتعل غضبًا للتصدي لجرائم المستوطنين وسط تخاذل فاضح من السلطة

...
نابلس-غزة/ محمد أبو شحمة:

 

مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على مناطق الضفة الغربية المحتلة، ومهاجمة ممتلكات المواطنين، بحراسة مشددة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفي ظل تقاعس السلطة عن حماية أهالي المدن والبلدات والقرى، بدأت تلك المناطق تشهد انتفاضة شعبية ضد هجمات المستوطنين.

وبدأ سكان بلدة بُرقة شمال مدينة نابلس، وعدد من القرى المجاورة لها، تشكيل لجان حماية للتصدي لاعتداءات المستوطنين، حيث شهدت الأيام الماضية، مواجهات عنيفة بين المواطنين والمستوطنين الذين هاجموا البلدة، وسط حماية من قوات الاحتلال.

ومع دخول ساعات المساء، تتعالى أصوات التكبير في مساجد بُرقة، وذلك إيذانًا بالتوجه لمداخل البلدة، ووقف هجمات المستوطنين ومسيراتهم التي تستهدف البلدة وتحاول الوصول إلى بؤرة "حومش" المخلاة والمقامة على أراضي البلدة من الجهة الشمالية.

هبة شعبية

ويؤكد الناشط الشبابي، أحمد جرار، أن ما يجري في بُرقة هو هبة شعبية عفوية للتصدي لاعتداءات المستوطنين وهجماتهم المنظمة المدعومة من جيش الاحتلال، حيث إن الشبان خرجوا بصدورهم العارية وبكل ما أوتوا من قوة لحماية أرضهم ومنازلهم وأطفالهم.

وقال جرار في حديثه لـ"فلسطين": "هبة بُرقة تحتاج إلى دعم وإسناد من قبل الجميع، متسائلاً: "أين السلطة وأجهزتها الأمنية؟ يوجد مئات آلاف المسلحين من العناصر الأمنية، لماذا لا يتصدون للمستوطنين؟ هذا قمة العار".

وأوضح أن المقاومة والهبات الشعبية، قادرة على لجم الاحتلال ومستوطنيه، ووقف اعتداءاتهم وجرائهم ضد المواطنين.

وتابع: "الجميع يتذكر انتفاضة الأقصى وكيف هرب المستوطنون من الضفة الغربية وكانت المستوطنات فارغة، لذلك المطلوب الاستمرار بالمقاومة ومراكمة كل الجهود وعدم التعامل بردات فعل موسمية أو آنية".

وشدد جرار على أن المطلوب مشاركة أجهزة أمن السلطة في الهبة الجماهيرية لوقف اعتداءات المستوطنين، وعدم ملاحقة المشاركين وإطلاق يد المقاومة وحرية العمل للفصائل.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي، ياسين عز الدين، أن ما يحصل في بُرقة هو امتداد لمشروع المستوطنين للعودة إلى شمال الضفة الغربية، حيث إنه عند الانسحاب من غزة عام 2005 انسحب رئيس وزراء الاحتلال آنذاك أرئيل شارون أيضًا من مستوطنات جنين على أساس أن يأخذ الفلسطينيون منطقة جنين - نابلس، ويستفرد الاحتلال ببقية الضفة الغربية.

وقال عز الدين لـ"فلسطين": إن "الهدوء الذي وفرته السلطة في الضفة الغربية جعل المستوطنين يطمعون بالعودة لمستوطنات جنين وشمال الضفة الغربية، لهذا بدؤوا بالعودة لهذه المستوطنات وخصوصًا "حومش"، التي يوجدون بشكل شبه دائم فيها رغم أنه وجود غير رسمي".

وأضاف: "العملية التي وقعت استهدفت وجودهم في المستوطنة وهم يحاولون استغلال الحادث من أجل المضي قدمًا بمشروعهم الاستيطاني، كما أن ردة فعل الشارع الفلسطيني خصوصًا في برقة وسبسطية ومحيطهما قلبت السحر على الساحر.

وأوضح أن جيش الاحتلال يمنع حالياً المستوطنين من التوجه لـ"حومش" حتى لا ينفجر الوضع الميداني في الضفة، فالتراكمات كثيرة وعمليات إطلاق النار في تزايد، وقوة حماس تتزايد كثيرًا في الميدان.

وبيّن عز الدين أن الاحتلال والسلطة بالكاد يستطيعون السيطرة على الوضع في الضفة دون المواجهات في بُرقة، لذلك جيش الاحتلال معني جدًا بتهدئة الوضع في بُرقة، أما السلطة فهي تحاول ركوب الموجة حتى تسيطر على المواجهات وتمنع توسعها بدرجة أكبر.

وذكر أن قيادة السلطة تضع نفسها في نفس المركب مع الاحتلال وتحاول امتصاص غضب الشارع الفلسطيني لأنها تدرك أنها عاجزة عن مواجهته وقمعه.

ولفت إلى ضرورة إعلان منطقة "حومش" منطقة محررة ومحرمة على المستوطنين لإنهاء معاناة سكان بُرقة.