الضفة الغربية وزيادة العمل المقاوم

مجموعة من الأسباب تقف خلف زيادة وتيرة العمليات الفردية أو المنظمة في الضفة المحتلة، أهمها: انسداد الأفق السياسي الذي أدى إلى تراجع قوة وحضور السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، وهذا التراجع أخذ تلك الأجهزة باتجاه خطوات غير مدروسة ولا مقبولة من غالبية أبناء شعبنا، مثل: سياسة القمع وانتهاك حرية الرأي والتعبير، واقتحام مواكب استقبال الأسرى وجنازات الشهداء، واستمرار التنسيق الأمني دون نتائج سياسية، بل مقابل زيادة وتيرة اعتداءات المستوطنين على أبناء شعبنا، والتهويد والحصار والاقتحام المتكرر لمدننا.

 العلاقة العكسية بين السلطة الفلسطينية والاشتباك مع الاحتلال في المرحلة السابقة -يا للأسف- كانت تقوم على المعادلة التالية: كلما زادت قوة السلطة الفلسطينية قلّ العمل المقاوم، وهذه معادلة ركيزتها الأساسية هي التنسيق الأمني، الذي أعرُّفه بأنه السلطة الفلسطينية، لأنه في اللحظة التي يوقف فيها التنسيق الأمني سيتوقف الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، ما يهدد ديمومتها واستمراريتها.

ما سبق يؤكد لنا أهمية التفكير الجمعي بضرورة تغيير دور ووظيفة السلطة الفلسطينية دون النظر إلى النتائج المحتملة على المدى القريب، إذ قد يترتب على تلك الخطوة أزمة مالية خانقة تهدد الكثير من القطاعات، وعليه إن دراسة هذه الخطة مطلوبة على المستوى الوطني، وترتيب الأولويات بات ضروريًّا للتعاطي مع قرار كهذا ونتائجه المحتملة، أما على المستوى الإستراتيجي البعيد المدى إن تغيير دور ووظيفة السلطة الفلسطينية سيترتب عليه وحدة وطنية حقيقة، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني التحرري، وزيادة فاتورة الاحتلال، وتهديد مشروع التطبيع، وهو ما سيحرك العالم الأجمع من أجل العمل على إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفي حال لم يتحقق ذلك ستزداد فرص سيناريو انهيار السلطة ومؤسساتها، وهذا من شأنه الدفع باتجاه الإعلان الرسمي أن خيار حل الدولتين قد انتهى، وحان الوقت لدراسة كل الخيارات المتوافق عليها والممكن تطبيقها في الحالة الفلسطينية.

فلسطين على موعد مع انتفاضة شاملة، وإرهاصاتها باتت واضحة، وأهم الإرهاصات ما يلي:

1. عجلة التطبيع المتسارعة المستفزة للشعب الفلسطيني التي تزيد من فرص اندلاع الانتفاضة.

2. الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة من الجيش وقطعان المستوطنين على شعبنا.

3. تراجع اقتناع شعبنا الفلسطيني بجدوى وجود السلطة بهذا الشكل وتلك الوظيفة المرفوضة شعبيًّا.

4. انسداد الأفق السياسي مع وجود الحكومة اليمينية المتطرفة.

5. معارك غزة وأداء فصائل المقاومة فيها مقابل فشل خيار التسوية، ما أعاد الوعي الجمعي الفلسطيني بأهمية المقاومة، وهو نموذج ملهم لزيادة العمل الفردي أو المنظم.

6. الاعتداءات على مقدسات شعبنا.

7. الاعتداءات المتكررة على أسرانا وأسيراتنا.

8. انعكاس أداء السلطة الفلسطينية السلبي على حركة فتح وحضورها الشعبي، ما من شأنه أن يحدث انفجارًا فتحاويًّا رافضًا هذا الواقع، ودخول فتح بقوتها وزخمها ضد الاحتلال.

9. حصار قطاع غزة، وتأخر الإعمار، وتردي الواقع الإنساني، ما من شأنه تفجير الأمور.

10. ازدواجية المعايير الدولية، وفقدان الثقة بالقانون الدولي وبالوسطاء، ما من شأنه أن يساهم بتفجر الأحداث.

الخلاصة: الأصل في العلاقة مع الاحتلال هو الاشتباك، وعليه إن لم يتدخل المجتمع الدولي لوضع حد للاحتلال والحصار والعدوان؛ فإن فرص انفجار الأمور خلال العام القادم ستكون كبيرة، كبيرة جدًّا، وأولى تداعياتها انهيار السلطة الفلسطينية، والذهاب باتجاه خيارات بديلة ستفاجئ العالم أجمع.