الأسرى يهددون بالتصعيد

تقرير عزل "باكير" وجرائم الاحتلال ضد الأسيرات يشعلان التوتر في السجون

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

في سابقة خطيرة من نوعها، أقدمت إدارة سجن "الدامون" الإسرائيلي الخميس الماضي على تحويل ممثلة الأسيرات مرح باكير ونائبتها شروق دويات إلى زنازين العزل الانفرادي، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان والتوتر في جميع سجون الاحتلال.

يأتي ذلك في خضم هجمة ممنهجة تشنها سلطات الاحتلال على الأسيرات الفلسطينيات في سجن "الدامون"، ما ينذر باحتمالية تصعيد الأوضاع واندلاع مواجهات بين الأسرى وإدارة السجون، إن لم تتراجع الأخيرة عن ممارساتها الممنهجة.

حالة من الصدمة خيّمت على عائلة "باكير" عقب إبلاغهم بنقل "مرح" (22 عامًا) إلى زنازين العزل، حسب ما تقول والدتها سوسن المبيض (44 عاماً) خلال اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين".

وتضيف المبيض: "تفاجأنا بإقدام إدارة السجون على عزل مرح وشروق دويات (24 عامًا) في زنازين الدامون، دون سابق إنذار"، معبرة عن قلقها إزاء هذه الخطوة التي تتزامن مع دخول أجواء فصل الشتاء الباردة.

وتوضح أن زنازين العزل تفتقد أبسط مقومات الحياة، ولا سيّما أن "مرح" مصابة بتفتت عظام يدها، ويُمنع تعرضها للبرد، إذ تعاني آلاما في يدها ونقصا شديدا في الحديد، ويرفض الاحتلال إجراء عملية جراحية لها لإزالة البلاتين من يدها، "وهذا ما يزيد القلق لدينا".

وتابعت: "هذه سابقة أولى من نوعها بأن تكون ممثلة الأسيرات ونائبتها في العزل، والأسيرات يواجهن الاحتلال دون ممثلة".

وأشارت إلى أن الأسيرات يتعرضن لممارسات عنصرية وممنهجة على مدار الأشهر الماضية، إضافة إلى منعهن من زيارة عائلاتهن منذ أكثر من شهرين، عقاباً لهن على تضامنهن مع أسرى مضربين عن الطعام.

وعدت أن تلك الإجراءات ضمن سياسة التنكيل الشامل الذي يمارسه الاحتلال ضد الأسيرات، لافتةً إلى أنه كثف ممارسته ضدهن عقب عملية "نفق الحرية" التي نفذها ستة أسرى.

وانتقدت المبيض ضعف دور المؤسسات الحقوقية ولا سيّما منظمة الصليب الأحمر، مطالبةً إياهم بضرورة الضغط على الاحتلال لوقف ممارساته العنصرية ضد الأسيرات.

وقضت مرح في سجون الاحتلال 6 سنوات وشهرين منذ اعتقالها في الثاني عشر من أكتوبر تشرين الأول عام 2015، وهي محكومة بالسجن 8 سنوات ونصف.

خطوات تصعيدية

من جانبها، قالت الناطقة باسم مركز فلسطين لدراسات الأسرى، أمينة الطويل، إن سلطات الاحتلال لا تزال تعزل مرح وشروق، على إثر خلاف مع إدارة السجون، مشيرةً إلى أن التوتر ما زال قائماً في كل السجون وخاصة "الدامون".

وأكدت الطويل خلال حديثها مع "فلسطين"، أن الأسيرات يعانين ظروفا صعبة جداً منذ أشهر وليس الأمر حديث اليوم، مستدركةً: "لكن كان هناك وعود من إدارة السجون وما بين الحين والآخر تهدد الأسيرات بخطوات احتجاجية لعودة الأمور إلى طبيعتها".

وأشارت أن الأوضاع تصاعدت في اليومين الماضيين كثيرا، في إثر اعتداء إدارة السجون على الأسيرات، ما دفع الأسرى إلى التهديد بخطوات تصعيدية.

وأفادت بأن الأسرى بدؤوا أمس أولى الخطوات التصعيدية والتي تمثلت في ارتداء ملابس السجن، في خطوة احتجاجية ورسالة لإدارة السجون، بجهوزيتهم لأي تصعيد مع الأسيرات، وعند عدم تراجعها عن عزل "مرح وشروق".

ولفتت إلى أن الأسيرات يتعرضن إلى جملة من الاعتداءات منذ عدة شهور تمثلت في منع الزيارات ورفض زيارات المحامين وفرض غرامات مالية عالية وعزل أسيرات وحرمانهن من الاتصال مع ذويهم.

وبحسب الطويل، فإن الأسيرات يطالبن بعدة مطالبات وهي وجود طبيبة نسائية مختصة وإلغاء عمل الكاميرات في الساحات والممرات والحصول على حق العلاج، لكن الاحتلال لم تستجب لأي مطلب حتى اللحظة.

ويبلغ عدد الأسيرات في سجون الاحتلال حتى نهاية تشرين الثاني الماضي 32 أسيرة، يقبعن في سجن "الدامون".